الرئيسية / محلي / مكتتبو الترقوي العمومي يرمون المنشفة
elmaouid

مكتتبو الترقوي العمومي يرمون المنشفة

 يعيش مكتتبو برنامج الترقوي على الأعصاب بعد فشلهم في الحصول على قروض ميسرة من البنوك التي اشترطت عليهم دفع فوائد ربوية تتراوح بين 2 و7 بالمائة، ما سيكبدهم خسائر مالية كبيرة، خصوصا وأن الكثير منهم اضطروا للإستدانة لدفع قيمة الشطر الأول.

قبل ثلاث سنوات كانت تصريحات الوزير تبون والمسؤولين في المؤسسة الوطنية للترقية العقارية، كانت كلها تبشّر بالخير وتخفف حدة القلق لدى كل من أرهقه الإيجار وخذلته البيروقراطية والمحسوبية في الحصول على سكن، ليفاجأ الجميع مع نهاية السنة المنصرمة بإعلان وزير السكن صراحة أن المواطن القادر على دفع ثمن السكن يواصل انضمامه إلى الصيغة السكنية، ومن لا يستطيع عليه الانسحاب. ليكون هذا التصريح بمثابة كارثة حلّت على نحو 46 ألف مكتتب في هذه الصيغة، قبل أن يتراجع عددهم إلى 35 ألفاً عندما فرضت المؤسسة الوطنية للتسيير العقاري شطراً أولاً بقيمة 50 مليون سنتيم يدفعه كل مكتتب في مهلة شهرين، ثم انخفض عدد المكتتبين بالصيغة السكنية نحو ستة آلاف، عندما فاجأتهم الوزارة بفرض شطر ثان بقيمة 100 مليون سنتيم في ظرف شهرين.

يقول “منير” وهو من أوائل المكتتبين المنسحبين من صيغة “أل. بي. بي”: “تعرّضنا إلى خديعة العمر”، فعجزنا المالي دفعنا إلى التخلي عن حلمنا بسكن لائق الذي كنا نرى أن تحقيقه بات قريباً. فبعد أن دفعنا قيمة الشطر الأول، فاجأتنا الشركة بشطر ثان على أن يسدد دفعة واحدة في حد أقصى لا يتعدى الشهرين. فكيف لرب أسرة يتقاضى 11 مليون سنتيم ويؤجر شقة بـ 40 ألف دينار، زد إلى ذلك المصاريف اليومية أن يجمع 150 مليون سنتيم في سنة واحدة، فهذا من سابع المستحيلات”.

أما “محمد” فيقول إنه قضى عمره وهو ينتظر الساعة التي يرزق فيها بسكن خاص، فكانت صيغة “الترقوي العمومي”، بالنسبة إليه بمثابة باب جنة فتحت في وجهه، لكنه فوجئ كغيره من المكتتبين بدفع المؤسسة إياهم إلى التنازل عن الاكتتاب في هذه الصيغة، متسائلاً كيف لسعر المتر المربع أن يرتفع من 45 ألف دينار إلى أكثر من 100 ألف دينار مع احتساب كل الرسوم، وبالتالي يرتفع سعر الشقة المؤلفة من أربع غرف إلى أكثر من مليار سنتيم؟ مضيفاً أنه تقاعد الآن وراتبه بات تحت 10 ملايين سنتيم، وبالتالي إمكاناته المالية لا تسمح له لا بدفع الأقساط ولا بالاستدانة من البنك.