الرئيسية / ملفات / ملاذا عشاق السياحة الجبلية, “شلعلع وشيليا”.. وجهان آخران لسحر الطبيعة

ملاذا عشاق السياحة الجبلية, “شلعلع وشيليا”.. وجهان آخران لسحر الطبيعة

تقودنا الصدفة أحيانا لاكتشاف مواقع سياحية رائعة بين قمم الجبال والغابات الكثيفة، ووسط المياه المتدفقة في صورة رومانسية ذات طبيعة احتفالية، حيث لم تساهم وسائل الإعلام بما فيه الكفاية في التعريف بها وبالتالي إغراء السائح الوطني أو الأجنبي لزيارتها، فعلى ارتفاع 2328 م يقع جبل شيليا التابع إقليميا لولاية خنشلة وبالضبط ببلدية “يابوساذ” ويضم أعلى قمة بسلسلة جبال الأوراس وثاني أعلى قمة في الجزائر بعد “تاهات اتاكور” جنوب شرق الهقار، وكذا جبل الشلعلع الذي يقع شرق مدينة وادي الماء ويصل علوه إلى حوالي 1848م، وهو مليء بأشجار الأرز والصنوبر الكثيفة، التي تشقها الطريق الرابطة بين مدينتي وادي الماء وباتنة.

اشتهرت مرتفعاته بكبريات الثورات الشعبية والمحلية إبان حقبة الإستعمار الفرنسي للجزائر.

تحظى ولايتا باتنة وخنشلة بالكثير من اللوحات الطبيعية الساحرة والعديد من المناظر الخلابة إلا أنها لم تنل الإهتمام الكافي من الجهات الوصية، وهو ما ينطبق على منطقة وجبال شيليا والشلعلع وغيرها، حيث لم يتم استثمارها بالشكل الذي يعود بالإيجاب على الدخل الفردي والمحلي، في الوقت الذي يكمن الإشكال الكبير في ندرة مراكز الإيواء، في أبرز المناطق السياحية لباتنة، سواء ما تعلق بالسياحة الجبلية أو التاريخية أو الأثرية.

 

جهود مبذولة لإنعاش القطاع

عرفت العديد من مرتفعات وجبال عاصمة الأوراس حركية ملحوظة في مجال السياحة الجبلية، خاصة في ظل حركية بعض الخواص الذين يوفّرون خدمات مهمة للوافدين على إيقاع جلسات الشواء، مثلما دأب عليه الكثير في جبال شيليا التي أصبحت مقصد محبي الطبيعة والسياحة الجبلية، سواء من باتنة أو بسكرة أو خنشلة ومختلف ولايات الوطن، والكلام نفسه ينطبق على مرتفعات جبال الشلعلع ومستاوة وكوندورسي التي تتمتع بتقاليد مهمة في هذا الجانب.

فالخدمات المقدّمة للأفراد والعائلات التي تفضل قضاء أمسيات هادئة على وقع النسيم العليل، جعلت الكثير يشيد بهذه الجهود، رغم اعترافهم بضرورة تحسين الخدمات، وترقية الجانب الاستثماري، لإعطاء صورة إيجابية عن السياحة الجبلية.

ومع ذلك يجمع الكثير بأن مختلف هذه المناطق لم تأخذ حقها في التنمية والمشاريع الضخمة الكفيلة بامتصاص البطالة والتقليل من النزوح الريفي، كما لم تستثمر في الشقّ السياحي رغم تمتعها بسحر الطبيعة التي تؤهلها لأن تشكّل قواعد خلفية للسياحة الجبلية، على غرار مرتفعات شيليا والشلعلع وكوندورسي ووادي الماء ونقاوس وغيرها، ورغم لجوء بعض الخواص إلى فتح فضاءات للترفيه، واستقطاب الأطفال والعائلات في جلسات احتفالية، إلا أن ذلك يبقى غير كاف في نظر الكثير، في حال عدم تجنّد السلطات المعنية وفق إستراتيجية سياحية تساهم في تفعيل مثل هذه المواقع الطبيعية والتاريخية المهمة.

 

قواعد خلفية احتضنت الثورة

تعتبر منطقة الوادي الأبيض الممتدة على مسافة تفوق 200 كلم، من جبال شيليا شرقا إلى غاية مشونش ببسكرة، من بين القواعد الخلفية البارزة التي احتضنت الثورة التحريرية، ما يجعلها شاهدة على شجاعة شعب أراد التخلص من قيود الاستعمار، وإذا كانت دشرة أولاد موسى لا تزال شاهدة على عملية توزيع السلاح في ليلة الفاتح نوفمبر 1954، فإن بقية المناطق المحاذية عرفت بالصمود ومحاربة العدو، بدليل المعارك البطولية التي عرفتها جبال شيليا وإينوغيسن وإشمول وآريس وغسيرة وتكوت وواد عبدي وغيرها من المناطق التي تكيّفت مع متطلبات الثورة التحريرية، والكلام ينطبق على مناطق ودوائر أخرى، على غرار مروانة وبريكة والشمرة وسريانة وغيرها.

 

قواسم مشتركة وفروق واضحة

ويقوم البعض ممن زاروا المنطقة بإحداث مقارنة بسيطة بين واقع السياحة في مرتفعات عين دراهم التونسية ومنطقة آريس بباتنة، وهذا بناء على القواسم المشتركة بين المنطقتين من ناحية المناخ والتضاريس، والفروق الحاصلة من حيث الخدمات السياحية والفندقية، بدليل توفر عين دراهم التونسية على عدة مركّبات سياحية تسخّر خدماتها لقاصديها من السياح والرياضيين وحتى المرضى، مثلما يحدث في فندق العين الذي يقع في أعلى مرتفعات عين دراهم، ومركب المرادي بقرية حمام بورقيبة، في الوقت الذي لا تتوفر مدينة آريس حسب محدثينا على أي فندق يكون في مستوى تطلعات السياح والزوار، باستثناء مرفق الإيواء بمرتفعات شيليا ببوحمامة، وهو ما يعكس في نظر البعض الفروق الجوهرية بين منطقتين تتشابهان في المناظر وسحر الطبيعة، وتختلفان من حيث الإمكانات والخدمات المقدمة، وهو المقياس الذي يمكن تعميمه على أغلب المواقع الطبيعية والتاريخية لولاية باتنة و خنشلة وبقية ولايات الوطن.

لمياء. ب