الرئيسية / ملفات / ملتقى علمي حول “الطريقة الشيخية” بمتليلي… الجزائر كانت دوما منبعا لنشر الصوفية
elmaouid

ملتقى علمي حول “الطريقة الشيخية” بمتليلي… الجزائر كانت دوما منبعا لنشر الصوفية

أكّد عدد من أتباع الطريقة الشيخية خلال لقاء نظم بغرداية حول تأثير هذه الزاوية بالجزائر وإفريقيا، مؤخرا، أنّ الجزائر كانت دوما منبعا هاما لنشر الصوفية التي كسبت قلوب الملايين من مريدي الطريقة الشيخية

بالساحل الإفريقي.

أوضح رئيس المجلس العلمي لهذا اللقاء لخضر بن قومار، خلال الجلسة الافتتاحية بجامعة غرداية والذي تتمحور أشغاله أساسا حول دور المعلم الصوفي في نشر الفكر الديني، أنّ هذا الحدث يرمي إلى إحياء حقيقي للصوفية التي تقوم أسسها على عبادة الله سبحانه وتعالى وإتباع سنة رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى المعرفة والاعتدال والتسامح والحقائق الروحية، ويندرج هذا اللقاء في إطار معرفة ديننا الذي يتميز بالاعتدال، حيث يتوجّب على المسلمين تفضيل محبة الآخر والتحلي بأخلاق التسامح والصفاء بدل الكراهية والغلو، كما أضاف المتحدث.

وثمن المتدخلون دور المعلم الصوفي في غرس العلاقة الحية بين الحكمة والروحانية لدى الأجيال الناشئة من خلال نشر الفكر الوسطي وفقا لتعاليم الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) ورفض العنف بكل أشكاله.

كما حثّ المتدخّلون أتباع الصوفية على العمل من أجل التعريف بالموروث الديني للزاوية الشيخية بمتليلي لسيدي حاج بحوص، التي لها روابط مباشرة مع الزاوية الرئيسية أولاد سيدي الشيخ وتاريخها وتثمين التراث الديني والثقافي بالمنطقة على النحو الذي يسمح بجعلها محركا للتنمية المحلية وترقية قيم الوحدة والتضامن وتوثيق أواصر الأخوة المتبادلة بين شيوخ الزوايا عبر الوطن. ويعمل أتباع الزاوية الشيخية بمتليلي، من أجل ترقية القيم الحقيقية للإسلام وإبراز فضائل الصوفية بما يسمح بجعلها مانعا أمام كل أشكال التطرف، استنادا لما ذكره إمام من مدينة متليلي، كما ثمّن المشاركون في هذا اللقاء أيضا سياسة الوئام الوطني والرحمة التي بادر بها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، من أجل وضع حد لمأساة العشرية السوداء وإرساء السلم المدني.

وتجمع هذه التظاهرة التي احتضنتها غرداية، ومقام وضريح الشيخ سيدي حاج بحوص بمتليلي، أقطاب الصوفية وأئمة وغيرهم من أتباع ومريدي الطريقة الشيخية من مختلف مناطق الوطن.

وتمحورت أشغال هذا اللقاء الديني حول عديد المسائل التي ساهم في تسليط الضوء عليها ثلة من العلماء والباحثين الجامعيين جزائريين ومن دول أخرى (تونس والعراق وتركيا)، وتدور المحاور على وجه التحديد حول شخصية الشيخ الورع والولي الصالح سيدي حاج بحوص و”تاريخ مختلف الزوايا الجزائرية ومميزاتها وخصوصياتها” و”دور الطريقة الشيخية في مكافحة الغزو الأجنبي في الجزائر وإفريقيا ” و”دور الزوايا في نشر ثقافة السلم والمحبة في بلاد المغرب العربي”.

 

تاريخ يمتد إلى 10 قرون    

يُعرّف أستاذ الشريعة الإسلامية محمد حنيون الزاوية الدينية بأنها “مدرسة لتعليم القرآن تعتمد فكر التصوف، وتتبع مدرسة من مدارس التصوف المعروفة، ويرأسها المقدم وهو شيخ الزاوية، ويحظى بمكانة اجتماعية مرموقة”.

ويشير حنيون إلى أن الزوايا في الجزائر لها تاريخ طويل يمتد إلى 10 قرون كاملة، حيث يعود تاريخ إنشاء أقدم الزوايا في الجزائر إلى القرن الـ11 الميلادي، وهي “رباط بونة” في مدينة عنابة، شرق العاصمة الجزائرية وأسسها مروان البوني، واسمه أبو عبد الملك الأندلسي.

ويقول “محمد حنيون”، إنه بالرغم من أن الزوايا تتهم في الجزائر بموالاة السلطة القائمة، إلا أنها لعبت الدور الأهم في التاريخ الجزائري، فقد حافظت على الإسلام وعروبة جزء كبير من الشعب الجزائري، طيلة الاستعمار الإسباني لأجزاء من الغرب الجزائري في القرنين السادس والسابع عشر، وطيلة استعمار فرنسي تواصل لقرن و32 سنة كاملة.

وفي السياق ذاته يضيف أن الزوايا تعرضت لحرب من السلطات الاستعمارية وصودرت أملاكها ومساجدها، وحولت إلى كنائس، لكن واصلت تدريس القرآن الكريم واللغة العربية.

 

تأثير سياسي يفوق قوة الأحزاب

ويقول مصوان العيد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة مستغانم، غربي الجزائر، إن “الزوايا هي إحدى أهم القوى السياسية والاجتماعية في الجزائر ولها تأثير يفوق تأثير الأحزاب السياسية، لأنها قادرة على تغيير نتائج الانتخابات خاصة في المناطق الريفية”.

وأضاف أنه من المعروف أن الرئيس الحالي للجزائر عبد العزيز بوتفليقة اعتمد منذ توليه السلطة العام 1999 على “دعم المؤسسة الدينية التقليدية ممثلة في الزوايا”.

ق.م