الرئيسية / ثقافي / منشد “الأقصى” فاروق ثايري يصرح لـ “الموعد اليومي”: من المؤسف أن يبقى الفن الملتزم رهين المناسبات الدينية.. لا أفكر في استقلاليتي فنيا عن فرقة “الأقصى”

منشد “الأقصى” فاروق ثايري يصرح لـ “الموعد اليومي”: من المؤسف أن يبقى الفن الملتزم رهين المناسبات الدينية.. لا أفكر في استقلاليتي فنيا عن فرقة “الأقصى”

فاروق ثايري من أبرز أعضاء الفرقة الإنشادية “الأقصى” المتواجدة في الميدان منذ أكثر من 30 سنة، أنجزت عدة أعمال فنية ملتزمة وشاركت في العديد من النشاطات والتظاهرات داخل وخارج الوطن.

وبداية فاروق ثايري مع الانشاد كانت منذ صغره من خلال الحفلات المدرسية والجلسات المسجدية، إلى جانب انخراطه في عدة فرق إنشادية قبل انضمامه إلى فرقة الانشاد “الأقصى” عام 1997، وما زال ضمن أعضائها لحد الآن.

فعن هذا المشوار مع فرقة “الأقصى” وأمور أخرى ذات صلة بالإنشاد، تحدث فاروق ثايري لـ “الموعد اليومي” في هذا الحوار.

كلمنا عن أبرز محطاتك الإنشادية؟

بدأت في مجال الإنشاد وعمري 11 سنة على مستوى الأنشطة المدرسية والجلسات المسجدية، حيث كانت لنا فرقة الأكارم للبنين والبنات بمسجد في ولاية بومرداس ثم التحقت بالكشافة الإسلامية الجزائرية فوج صلاح الدين الأيوبي بباب الزوار بالعاصمة وأسسنا فرقة أمال الجزائر، لاقت القبول في مجال أناشيد الأطفال ثم أسست مع مجموعة من الشباب فرقة أنصار السلام على مستوى البلدية.. بعدها اتصل بي الأستاذان الفاضلان وحيد تازروت وعبد القادر بوسكين للالتحاق بالفرقة العريقة الأقصى.. وكان ذلك في شهر سبتمبر 1997 وكانت قفزة نوعية في مساري الفني ولا زلت عضوا فيها إلى يومنا هذا.. فرقة الأقصى الجزائرية من أعرق الفرق على المستوى الجزائري والعربي لها 32 سنة من التأسيس، بحوزتها 14 ألبوما فنيا منوعا بين الأعمال الروحية، الوطنية، الاجتماعية والقضية الفلسطينية وحتى في مجال الأعراس.

ولي مع فرقة الأقصى صولات وجولات على المستوى الوطني تقريبا بجميع ولايات الوطن في الحفلات والمهرجانات ورحلات فنية خارج الوطن في أوروبا على غرار فرنسا وإيطاليا وفي آسيا كتركيا ومثّلنا الثقافة الجزائرية في إيران وحبانا المولى بزيارة غزة- فلسطين عام 2011 وكذلك في إفريقيا كمصر والمغرب وموريتانيا.. ولنا العديد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية وفيديو كليبات على القنوات الجزائرية وبعض القنوات العربية.

أما عن شخصي المتواضع كان لفرقة الأقصى الفنية التي أسميها بالمدرسة الفنية تحت قيادة الأخ سمير بن هلال دور بارز في تنمية قدراتي الصوتية ورصيدي الفني، بحيث تعلمت أبجديات الأداء الصوتي والمسرحي والمقامات العربية، حيث بحمد الله كلفني أعضاء الفرقة المحترمين أن أكون المشرف الفني ومن المنشدين البارزين في الأداء و التلحين وأصبحت بحمد الله محكّما في المسابقات الإنشادية ومشرفا على دورات تكوينية للمنشدين والفرق الإنشادية.

كيف وجدتم الإقبال على الانشاد الجزائري خارج الوطن؟

نحاول دائما برمجة أعمال فنية متنوعة نقدمها للجالية الجزائرية في المهجر خصوصا في أوروبا، الأعمال ذات الطابع الجزائري تلقى استحسان وقبول الجمهور الحاضر، أما بالدول العربية نقدم بضاعتنا بجودة على أساس أن الجزائر من الدول الرائدة في هذا المجال.

برامج مسابقاتية كثيرة من عدة دول خصصت للإنشاد، ماذا أضافت له؟

حقيقة المسابقات الإنشادية أعطت إضافة كبيرة في انتشار النشيد والظهور الإعلامي لمنشدين متألقين والجزائر تزخر بالمواهب، إلا أن بعض المسابقات قد تكون تجارية بحتة إلا أن مسابقة مثل الشارقة وسمعني صوتك أظهرت طاقات كبيرة تحتاج الكثير من العناية. أضيف أمرا آخرا وهو أن الأنشودة أصبح صيتها واسعا على مستوى وزارة الثقافة رغم أن طموحنا أكبر وحتى القنوات الجزائرية أخص بالذكر قناة القرآن الكريم ومسابقة حادي الأرواح في شهر رمضان الكريم، وكان لي الشرف أن أكون واحدا من الأساتذة المشرفين في مجال التكوين دعما للمتسابقين.

 

اقتحمت عدة أصوات مؤخرا مجال الانشاد، ما رأيك في الأعمال الانشادية التي تقدمها؟

الأعمال الإنشادية التي تقدم تختلف من حيث المستوى والمحتوى، إن تكلمت عن المستوى فهو يحتاج إلى مختصين أكثر في مجال الهندسة الصوتية والتوزيع الملائم للأعمال الفنية، أما من حيث الموضوع من الجيد أن ننشد في مناجاة الله ومدح رسول الله وأن ننشد للوطن ولفلسطين، لكن نحتاج أكثر لطرح المواضيع الاجتماعية ليكون فننا مرآة للواقع يدخل كل البيوت ويكون سبيلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن دور المنشد القدوة لا يقل عن دور الإمام في خدمة المجتمع والرفع من مستوى ذوقه الفني ويتوجب على المنشدين أن يكونوا خير قدوة وأن يحتكوا بأصحاب الاختصاص من شعراء وملحنين وأن يتعلموا أبجديات الموسيقى من نغم ومقام لأن الموهبة لا تكفي.

الإشكال الذي نقع فيه حتى في الفنون الأخرى هو مشكل التوزيع وتسويق الأعمال حتى في حقوق التأليف خصوصا في الجزائر.

هل من برنامج انشادي ستقدمونه للجمهور خلال الشهر الفضيل؟

أكيد بعد غياب طويل عن الساحة، وذلك بسبب وباء كورونا، الحمد لله قلّت تداعيات المرض نسأل الله أن يرفعه عنا وأن يحفظ البلد والعباد، بدأت الدعوات تصلنا من مختلف ولايات الوطن ومن مختلف الهيئات والمؤسسات وحتى تسجيلات لعدة قنوات تلفزيونية عامة وخاصة، لكن من المؤسف أن يبقى فننا رهين مناسبات دينية ووطنية فقط، رغم أن مرادنا أن يكون هذا الفن الملتزم في كل أيام السنة من حيث الإعلام و التسويق والانتشار.

هل ترى أن الانشاد ما زال مهمشا مثل ما كان سابقا؟

حاليا لا أقول تهميش مطلق، لكن بعضا من قلة الاهتمام مقارنة بأصناف أخرى من الفنون والإنشاد يكمن دوره في خدمة المجتمع والرفع من الذوق العام على مستوى الكلمة واللحن، وهو جدير بالاهتمام خصوصا في الدعم المادي وحتى المعنوي لأننا محتاجين لحراك ثقافي يخدم البلد والعباد.

 

هل ترى أن الفن الملتزم هو أصل الفن أم هو بديل الفن الماجن؟

علينا كأصحاب الصنعة، كما يقال، ألا نبكي على الأطلال وأن نشعل شمعة بدل أن نسُب الظلام، وهذا بالاعتماد على قدراتنا وما حبانا الله من طاقات للرقي بأعمالنا وزيادة جودة المحتوى والشكل، وأن الإنشاد الذي نسميه بالغناء الملتزم والهادف والرسالي هو الأصيل وهو البديل في وقت واحد.

ما هي الأنشودة التي سمحت لفرقة الأقصى بالبروز في الميدان؟

هناك الكثير من الأعمال والألبومات التي كان لها صدى واسع مثل ألبوم “قسما سنواصل”، “توب يا العاصي”، “شكوى لله” الذي كان باللهجة الدارجة، وألبوم عن القضية الفلسطينية “ارمي أحجارك” الذي كان جواز سفر لزيارة غزة وموريتانيا وبعض الدول الأخرى وحتى ألبومات خاصة بالأعراس.

كانت لنا تجربة إنجاز نشيد “أنت لي نور” وتسجيله في الأردن، وكذا نشيد مطول “حكاية نوفمبر” أديناه بمختلف الطبوع واللغات، كان تجربة فريدة من نوعها.

هل تفكر في الاستقلالية فنيا مستقبلا؟

من حيث استقلاليتي فنيا أنا لا أفكر في هذا لأنني في حضن فريق متكامل متعاون  متنوع أعطاني الكثير، عائلة فنية ساهمت في إظهاري كمنشد متمكن ودوري أن أعيد الجميل وسط جو إبداعي زاخم بما حباني الله من صوت وتلحين، وفرقة الأقصى تزخر بالطاقات الإبداعية مثل أخي فيصل والأستاذ حليم وبدر الدين وإسماعيل وعبد الهادي ومحمد وعبد الباسط وزهير وبقيادة الأستاذ سمير بن هلال وكذلك الموسيقي عز الدين الذي قدم إضافة كبيرة للفرقة، بحيث أني لا أتخيل أن أكون خارج هذا الفريق الرائع بطموح جماعي كبير ولا ينقصني شيء وأسير بقاعدة كدر الجماعة خير من صفاء الفرد، فالأقصى هي عائلة ومدرسة لها صيتها في الساحة الوطنية والعربية وطموحنا متواصل.

ما علاقة إطلاق اسم “الأقصى” على فرقتكم بفلسطين؟

اسم الأقصى هو تيمنا بفلسطين وأن الجزائر دائما وأبدا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة و أن القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين ودورنا أن ندعم إخواننا وما فرقة الأقصى إلا عربون التعلق بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين دعما فنيا متواصلا ولا يخلو برنامجنا الإنشادي من الوصلات الفلسطينية، فزيارتنا لفلسطين لا تنسى ما حيينا، أين تجد قيمة الجزائري عندهم على كل لسان فلسطيني، فالجزائر مع فلسطين قيادة وشعبا وما نحن عليه إلا حسنة من حسنات هذا الوطن المفدى ونرجو من الله القبول.

حاورته: حاء/ ع