الرئيسية / ملفات / من ربوع بلادي: طبيعة عذراء وسياحة مع وقف التنفيذ “سكيكدة” ..غابات وشواطئ تحاكي سحر جزر المالديف
elmaouid

من ربوع بلادي: طبيعة عذراء وسياحة مع وقف التنفيذ “سكيكدة” ..غابات وشواطئ تحاكي سحر جزر المالديف

تتوفر مدينة سكيكدة على شريط ساحلي، من بين الأجمل والأكثر تنوعا على مستوى الوطن، يخبئ بين رماله وغاباته ووديانه، مناطق تفوق طبيعتها الوصف، حيث لا تزال غير مكتشفة ومجهولة، إلا من قبل قاطنيها

وعشاق الهدوء والسكينة، من بينها بلدية “خناق مايون” التي حباها الخالق بطبيعة لا تزال عذراء وبمناظر تعد بمستقبل سياحي واعد، غير أن غياب مشاريع حقيقية وعدم وصول التنمية إلى المنطقة، يبقى رهينة التفاتة من السلطات، أو إرادة المستثمرين الخواص، الغائبة في الوقت الحالي.

 

 

تقع سكيكدة أو “روسيكادا” بحسب التسمية الفينيقية، شرق الشريط الساحلي الجزائري على امتداد 130 كلم تقريبا، وتمتاز بشواطئ غاية في الروعة والجمال.

وهي محصورة بين البحر الأبيض المتوسط، ولاية عنابة، ولاية قسنطينة، ولاية قالمة وولاية جيجل، كما تقدر مساحتها بـ 4137.68 كلم، فيما يتجاوز عدد سكانها 800000 نسمة، ويُعد ميناء سكيكدة حاليا من الموانئ الرئيسية في الجزائر، لما يتميز به من خصوصية لوجوده في المركز الروماني “سينوس نوميديكوس” في خليج نوميديا، وهو واحد من الخلجان الأكثر أهمية في شمال إفريقيا، بين رأس بوقروني في الغرب ورأس الحديد في الشرق، وبفضله أصبحت سكيكدة نقطة التدفق لكل المبادلات التجارية القادمة من المدن المجاورة وكذلك هي محور تجاري بين الجوانب الأربعة “الشرق، الغرب، الشمال والجنوب” وهي أيضا مركز اتصال بين داخل المنطقة والبحر ومدينة سكيكدة شرقا، وهذا عبر مختلف فترات الاحتلال التي مرت عليها.

 

“أخناق مايون ” ذات الشاطئين تفتح ذراعيها للمصطافين

تقع بلدية “خناق مايون”، التي يجهل الكثير من الجزائريين وجودها، بين الغابات الجبلية، لغرب ولاية سكيكدة الساحلية، تحدها برا بلدية أولاد عطية ومنطقة لمقاتل، فيما تلتقي مياهها الإقليمية بمياه بلدية وادي زهور من ناحية الغرب ومياه منطقة تامنارت شرقا، وتعد هذه المدينة الجبلية، التي يقطنها حوالي 5 آلاف نسمة، نتاجا للتقسيم الإداري لسنة 1985، ويقال بأن أصل تسميتها الأمازيغية، هي باللغة العربية “أم العيون”، نسبة إلى كثرة الينابيع المائية المنتشرة بها.

انطلاقا من مدينة القل الساحلية، حيث تبدأ رحلة الصعود نحو “خناق مايون”، على طريق ولائي، وعبر محاور ضيقة، كثيرة المنعرجات، مرورا ببلدية الشرايع ودائرة الزيتونة وعدة مناطق على غرار بوالنغرة والطرس، نتجه بعدها نحو دائرة أولاد عطية، وكلما تقدمنا ازداد الارتفاع، وتوغلنا أكثر داخل الجبال والغابات المخضرة، حيث تكثر أشجار الصنوبر والزان، ويشعرك الوصول إلى هذه الأماكن بصفاء الطبيعة ونقاء الهواء، كما أن درجة حرارة الجو معتدلة، عكس ما هو سائد بمناطق أخرى منخفضة.

في هذه الأماكن تقل حركة المرور، فعلى ارتفاع مئات الأمتار وسط الجبال، يعتقد الزائر الذي لا يعرف المنطقة، أن الحضارة لم تصل إلى هناك، فمنظر الطريق الذي يشق الإخضرار الممتد على أقصى النظر، يستمر لدقائق طويلة، قبل أن تشاهد بيوتا أو قرية، لكن المفاجأة، أن هذا المحور الضيق، يقودنا نحو مدن بأكملها، تضم عمارات ومدارس ومرافق عمومية، بنيت على حواف هذا المحور، بالوصول إلى دائرة أولاد عطية يكون  الزائر قد اقترب من “خناق مايون”، حيث تصبح الطريق منحدرة، إلى غاية الوصول إلى مدخل البلدية التي يقصدها، فعلى بعد 5 كيلومترات من مقرها، تعود الطريق إلى الارتفاع من جديد، لتصبح بعدها مستوية.

 

حدائق وأماكن للراحة ونظافة تزيد من جمال المكان

أول ما يلفت الانتباه، هو أماكن للراحة أقيمت على جنبات الطريق، وسط الغابة، فعلى مساحة شاسعة، أحيطت بسياج خشبي جميل، وضعت كراسٍ وطاولات من الحطب، وبعض ألعاب الأطفال، وشاليهات خشبية، يبدو أنها مطاعم، غير أنها كانت مغلقة، وأول ما يلاحظ أن جميع البيوت قد بنيت على حواف الطريق، غير أن ما لفت انتباهنا أكثر، هو النظافة، فلا تكاد تعثر على قارورة أو علبة أو حتى كيس ملقى على الأرض، ولا توجد روائح كريهة أو مياه صرف صحي تجري في الأرض، كما اعتدنا مشاهدته في أماكن أخرى، كما أن الجدران والطرقات نظيفة، ولا توجد قمامة مكدسة، أو مخلفات بناء مرمية بشكل عشوائي، وهو ما أهل هذه البلدية لتكون الأنظف في ولاية سكيكدة، لعامين متتاليين.

في هذا المكان يلفت انتباهك هدوء الناس، وحسن معاملتهم، سواء فيما بينهم أو للزائر، فالجميع يلقي التحية، ويسارع إلى عرض المساعدة، لا أحد يعرض عليك كراء منزل أو شقة، رغم أنك في بلدية ساحلية، فالنظافة واللباقة هما السائدان، ويبدو أنها ثقافة سائدة في المكان.

 

 

“عين الشرايع”… لوحة طبيعية ووجهة سياحية جذابة

تزخر بلدية “عين الشرايع” التي تقع على ارتفاع 700 متر على مستوى سطح البحر وعلى بعد 11 كلم من مقر بلدية سكيكدة بطبيعة عذراء مكونة لوحة طبيعية خلابة وساحرة، ووجهة سياحية جذابة تؤهلها لأن تكون نقطة جذب سياحية واعدة، حيث تمتزج مناظر الطبيعة الخلابة بزرقة البحر الساحرة، وقد صُنف أحد شواطئها من أروع الشواطئ على مستوى الوطن وهو شاطئ “واد بي بي” الذي يُعد تحفة طبيعية نادرة وإرثا سياحيا وتاريخيا هاما يعود إلى أزمان غابرة، ويبلغ طوله 3 كلم ويبعد عن القرية بضعة كيلومترات.

وتتواجد بهذا الوادي -بحسب مديرية الثقافة- آثار تاريخية لميناء يعود تاريخه إلى العصر الفينيقي، وما يزيده جمالا وجود القلعتين اللتين تتوسطان الشريط الساحلي للشاطئ بالإضافة إلى بقايا البنايات وقبور وآبار تدل طريقة إنجازها على قدمها.

وتعتبر “عين الشرايع” مكانا يبرهن على القدرة الإلهية في الكون، حيث يوجد بالقرب من البحر كهف بداخله مغارة يصعب الوصول إليها، بها عين تسمى “عين الشفاء” كأنها مبنية بمادة الجير طعمها طبيعي وعذب، ولكن إذا أخرج ماؤها إلى خارج إقليم البحر أصبح مالح الطعم غير قابل للشرب، وهو ما حير كل من زارها واكتشفها.

وعلى الرغم مما يزخر به “واد بي بي” من جمال ورونق بإمكانه استقطاب السياح كما كان قبل العشرية السوداء لما تشتهر به طبيعته من نقاوة الهواء ومياه البحر البعيدة عن التلوث، إلا أن الولاية تبقيه ضمن قائمة الشواطئ غير المحروسة. وتعيد مصالح مديرية السياحة السبب إلى بعد هذه المنطقة وعزلتها، إلا أن المتتبعين يرون أنه من الممكن إنجاز دراسة تمكن في المستقبل من فتح المنطقة عن طريق إنجاز مسالك تقود إليه.

وتعتبر قرية عين الشرايع منطقة فلاحية بالدرجة الأولى خاصة في مجال زراعة الفراولة، وهي الممول الأول لكل الولاية والولايات المجاورة بهذه الفاكهة التي ذاع صيتها في الخارج أيضا.

كما تشتهر منطقة “عين الشرايع” بالأرض الخصبة والمناخ الملائم لإنتاج الفراولة “المكركبة” و”تيوقا” وأنواع أخرى كثيرة ومتنوعة الأشكال والمذاق حتى أصبحت هذه المنطقة مقصدا للتجار من كل الجهات خاصة الولايات المجاورة قسنطينة وقالمة وأم البواقي وباتنة، ويستحق سحر هذا الموقع وعظمة جباله ورماله الذهبية التي تعانق البحر الاهتمام أكثر بهذه الجوهرة الطبيعية.

 

الآثار الرومانية.. منها ما اندثر وأخرى تصارع من أجل البقاء

لم يبق من روسيكادا العتيقة سوى معلمين تصديا للزمن والإنسان هما المسرح العتيق والقبة الرومانية، كما نجد بقايا الآثار الرومانية في مختلف متاحف هذه المنطقة، وبالأخص في المتحف البلدي.

 

القبة الرومانية… مساحة شاهدة على عراقتها

تقع القبة الرومانية بالقرب من ميناء الصيد بـ “ستورا”، هذا المعلم الأثري عبارة عن غرف كبيرة كانت تستعمل في تخزين المياه، حيث كانت تستوعب حوالي 3000 م3 في عهد الرومان.

الخزان الموجود تحت القبة والذي كان يستقبل المياه من المنبع المتواجد أعلاه عبارة عن روعة هندسية من الفترة الرومانية.

بغض النظر عن الأضرار التي لحقت بها لازالت مساحتها شاهدة على عراقتها، حيث تقدر أبعادها كالتالي: 8 أمتار عرضا على 9 أمتار ارتفاعا وبطول لا يقل عن 20 – 25 م.

من بين المخازن الأخرى للمياه، نذكر المخازن السبع الرومانية (سبع بيار) للبرج الوطني في أعلى الجزء الشمالي لبويعلا التي ما زالت حاليا مستعملة في تزويد الأحياء العتيقة لسكيكدة بالمياه.

 

 

مسرح روسيكادا.. أكبر المسارح المشيدة في إفريقيا

مسرح روسيكادا مستوحى من المسرح اليوناني ومتكون من حجارة كبيرة محفورة في منحدر الجبل، وقد شيد في أعالي الوادي باتجاه الشمال الشرقي للمنطقة، ويعتبر الأكبر والأوسع بين كل المسارح المشيدة من الرومان في إفريقيا الشمالية، حيث كان يتربع على مساحة 4900 م2 قبل أن يُدمر أثناء الاستعمار الفرنسي، فقد اختفت المنصة ولم يبق منها سوى الهياكل والمقاعد.

بلغ عرض هذا المسرح 82م. وحسب هذه المقاييس كان يمكن أن يستقبل حوالي 6000 متفرج، وبالتالي هو أكبر بكثير من مسرح تيمقاد.

بني مسرح “روسيكادا” حسب تصميم مستوحى من اليونان، له شكل نصف دائري بمقاعد منحدرة من المنصة إلى هياكل مرتفعة على شكل أقواس ضخمة مدعمة بأعمدة عملاقة، المقاعد متكونة من حفر أو فراغات، وفي مسرح روسيكادا المقاعد مصممة على منحدر الجبل والممرات المحيطة بالمقاعد فقط مرتفعة عن الأرض، وأحسن مقاعد المسرح متواجدة في الجزء السفلي وهي الأقرب إلى المنصة وهي مخصصة للشخصيات المرموقة، أما الجزء الأوسط فقد كان مخصصا للشخصيات المتوسطة والجزء الأعلى خصص لعامة الناس.

وأثناء العروض الكوميدية كان المسرح يغطى بغطاء كبير للحماية من العواصف والشمس.

 

المحكمة.. معبد فكتوار

المحكمة مبنية على هياكل معبد فكتوار، الساحة المعلمة حاليا ساحة أول نوفمبر التي تمتد على الآثار المتواجدة حاليا لعين معلمية، المستشفى والثكنة الفرنسية السابقة التي شيدت على بقايا معابد جولبتار، ودار العجزة المبنية على معبد ميترا.

 

آثار عهد الاستعمار الفرنسي

وللاحتفال بمئوية احتلال الجزائر، نظمت حفلات كبيرة من السلطات الفرنسية عبر كل القطر الجزائري، وفي هذا الإطار شرعت بلدية فليب فيل (سكيكدة) في إطار عملية واسعة من التشييدات لطقم حضاري بنمط موري- أندلسي.

هذه المباني الحضارية عبارة عن روائع حقيقية بديكور جد غني: هي مزيج من الفن الموري – الحديث المبدع من طرف أشهر مهندس في المدينة شارل مونتالو الذي يستجيب للمتطلبات الحديثة سواء بالنسبة للنزل البلدي أو لمحطة القطار أو للبنك المركزي أو للبريد المركزي.

 

المسرح البلدي

هناك كتابات تقول بأنه شيد سنة 1912 وأخرى تقول في 1948 بعد الانتهاء من بناء الحي النابولي.

بني هذا المسرح على الطابع الهندسي الإيطالي القديم والذي نجده كثيرا في قصور الإمبراطورية الرومانية المقدسة (العصور الوسطى) وكذلك في عهد الدولة البزنطية،

يقع هذا المسرح في مركز سكيكدة القديمة بين شارع ديدوش مراد (المدخل الرئيسي) وشارع مكي ورتيلاني (مدخل الفنانين) وهو مبنى ناصع البياض بالحجر الأزرق يفرض نفسه بمظهره وجماله يتربع على مساحة تقدر بـ 1000م2 وقد صمم من طرف المهندس شارل مونتالن.

 

المتحف البلدي 

فكرة إنشاء متحف لحماية والاحتفاظ بعدد كبير من المخلفات الآثارية المجمعة بالمسرح القديم لروسيكادا ظهرت مبكرا، إلا أنها لم تر النور إلا في 22 نوفمبر 1898 بفضل المساعدات المالية لبلدية فليب فيل ومساعدة السلطات وكذلك المشاركات الشعبية.

أنشىء متحف فليب فيل في عالم من الحشائش والنخيل والورود على 100م طولا و30 م عرضا. وقد أشرف على أشغال البناء المهندس رينوكس وهو متكون من ثلاثة أقسام، موصلة بينها بسطح واسع وجميل ويحتوي على حوالي 1500 قطعة أثرية من بينها 15 تابوتا جنائزيا و61 عمودا و52 قاعدة عمود و106 تاج و09 تماثيل و06 تماثيل مصفية و08 تماثيل صغيرة وخزان مياه بسعة 1000 لتر وعدة رؤوس وأجزاء تماثيل ومطاحن ومغالق الآبار، وعدد كبير من القطع الفخارية والمصابيح وقطع مصنوعة من الزجاج والعظام والبرونز ومن الرصاص، كما يضم 174 لوحة كتابية قديمة وهو يستقبل أكبر عدد من الزوار والسياح، وقد اعتبر هذا المتحف آنذاك من أغنى المتاحف في شمال إفريقيا.

أما المتحف الحالي، فقد تم فتحه سنة 1987 عندما دشن المركز الثقافي أحسن شبلي، حيث هيئ الطابق الأرضي لغرض عرض التحف الموجودة.

كما تم جلب عدة مقتنيات أخرى وتم تدعيمه بجناح يخص الفترة الاستعمارية الفرنسية 1830م – 1962م ويتكون المخطط العام من خمسة أروقة مستطيلة الشكل متصلة فيما بينها بأبواب تعلوها عقود، كما سقف كل رواق بقبو أسطواني، وتنفتح بالجهة المقابلة للنزل البلدي مجموعة من النوافذ.

يضم المتحف حاليا مجموعة لا بأس بها من القطع الأثرية التي وزعت بانتظام عبر أروقته الخمسة تعود لمختلف الحقبات التاريخية (فترة ما قبل التاريخ، البونيقية، الرومانية، وفترة الاحتلال الفرنسي 1830 / 1962).

من بين أبرز التحف الموجودة تمثال ضخم لأنطونين لوبيو، وتابوت جنائزي يبلغ طوله 2,10 م ومجموعة تماثيل تصفية وأجزاء تماثيل وعدة رؤوس وقواعد أعمدة ومجموعة تيجان كورنثية وأيونية، كما يضم مجموعة هائلة من المصكوكات القديمة ورؤوس سهام وعدة شواهد قبور ومجموعة هائلة من جرار الفخار والقطع الفخارية المكسرة.

 

الحي العربي (القبية)

أنشئ بين سنتي 1948 و1949 وهو عبارة عن عدد من المنشآت ذات نمط عربي إسلامي أصيل يشبه إلى حد كبير الديار العربية الموجودة بالأندلس خاصة ديار بنو طريف، يحتوي على أكثر من أربعين بيتا، شهد أحداث الثورة الجزائرية وكذلك أحداث 20 أوت 1955 ومازالت بعض الكتابات على جدران بيوته تندد بسياسة الاستعمار الفرنسي.

 

محطة القطار

بنيت هذه المحطة في 28 مارس 1937 من المهندس الفرنسي غاوول أوبو الذي وضع لها تصاميم هندسية عربية أصيلة، حيث زينت بالرخام الذي جلب من تونس في 1937 لبناء عدة منشآت بمدينة سكيكدة.

وقد جاءت لتعويض المحطة القديمة في  المكان نفسه، شرق ساحة أول نوفمبر 1954 ومقابل نزل المدينة على الجانب الآخر من هذه الساحة، وتحتوي هذه المحطة على طابقين.

 

النزل البلدي:

بني هذا النزل في الخمسينيات ويحمل مزيجا من الطابع الهندسي الإسلامي والأوروبي، خاصة زخارف الفسيفساء وكذلك التماثيل البيزنطية والألوان الفنية الرائعة المجلوبة من فرنسا.

 

دار البريد المركزي الكبيرة

بنيت في سنوات الثلاثينات ومع ذلك كانت هندستها جد متطورة وملامح الفن الإسلامي بادية فيها خاصة بالنسبة للواجهة.

تضم قاعة كبيرة للشبابيك مزخرفة بموزاييك أصفر بقدر طول الشخص ونفس الديكور يطبع جدران القاعة الكبيرة، حيث وضعت ساعة قديمة تسمح للأبواب بالدخول إلى الساحة الكبيرة أو ما يعرف بوسط الدار.

الحائط ذو ارتفاع معين والفتحات الموجودة بهذا المبنى تذكرنا بالساحات الوسطى لبعض الكنائس.

ديكور قاعة الشبابيك الكبيرة المتكون من الأرابيسك اختفى جراء انفجار قنبلة موضوعة من طرف (O.A.S) في 1962.

 

قصر مريم عزة

أنشىء قصر مريم عزة سنة 1913 من المهندس المعماري مونتالوند بأمر من رئيس بلدية سكيكدة فليب فيل آنذاك المحامي اللامع وصاحب عديد الإنجازات بمدينة سكيكدة أهمها على الإطلاق قصر مريم عزة، النزل البلدي، محطة القطار، البنك المركزي، مركز البريد والمواصلات، ودار الأمن…

بعد الحرب العالمية الثانية وبوفاة بول مونتالوند اشترى القصر شخص ثري من منطقة بسكرة اسمه بن قانة، إلا أنه ترك المكان ورحل بعد تهديدات وضغوطات المعمرين القاطنين للحي.

صنف القصر في 1981 كمعلم تاريخي وميراث وطني محفوظ وفي  السنة نفسها باشرت مصالح ولاية سكيكدة في عمليات إصلاح وترميم بغرض تحويله إلى دار فندقية.

يحتل القصر موقعا ساحرا تحتوي واجهته الخارجية على فتوحات بشكل أقواس حلزونية وجزء مركزي بطابقين يشبه المئذنة، تعتليه قبة صغيرة ويضم بابا ضخما.

أما في الداخل فنجد بهوا شاسعا ينتهي بعمودين من الخشب ينفتحان على درج كبير يؤدي إلى الطابق العلوي الذي يحوي عدة غرف متنوعة.

أما عن أصل تسميته، فيقال إن رئيس البلدية كوتولي أراد أن يسميه مريم العذراء ويخط ذلك باللغة العربية (دار مريم العذراء) إلا أن الخطاط المكلف آنذاك عوض أن يخط (العذراء) خط (عزة).

يعرف قصر مريم عزة أيضا باسم (بن قانة) نسبة للمالك الثاني له بن قانة الذي سبق ذكره.

 

 

عيد الفراولة يتربع على عرش احتفالات سكيكدة

دخلت الفراولة إلى مدينة سكيكدة وبالضبط إلى منطقة “عين الشرايع” خلال الحقبة الاستعمارية سنة 1920 على يد أحد المعمرين الإيطاليين الذي جاء إلى سكيكدة حاملا معه نبتة غريبة على السكان المحليين، حيث أمرهم بغرسها وتحت إشرافه لأنهم يجهلون تقنية زراعتها، وبعد نمو النبتة وإثمارها انبهر الفلاحون بهذا النوع من الثمار فحاولوا غرسها في أماكن أخرى بعيدا عن سلطة المعمر.

لكنهم كانوا يتعرضون للتفتيش من المعمر كلما أنهوا عملهم حتى يمنعهم من نقل نبتة الفراولة هذه  وغرسها بأراضيهم.

وتفطن الفلاحون إلى طريقة لإخراج نبتة الفراولة وذلك بإخفائها في أحذيتهم، وقاموا بزرعها في أعالي سطورة بـ “عين الشرايع” بالقرب من “عين الزويت” بعيدا عن مرأى الكولون. ومع مرور الوقت واكتساب الخبرة قام الفلاحون بتنقية المنتوج حتى تحصلوا على سلالة نقية سموها “روسيكادا” وهي فراولة سكيكدة الأصيلة المتميزة بعطرها الفواح وشكلها الدائري ولونها الأحمر اللامع وحجمها المتوسط.

ويعود قرار ترسيم “عيد الفراولة” من قبل السلطات المحلية إلى أمد طويل، معتبرين إياه يوما يحتفل به، ومناسبة لتسطير برامج احتفالية متنوعة، حتى تعكس خصوصيات المنطقة، وعلى مدار ثلاثة أيام كاملة من كل شهر ماي، وبالتحديد خلال 23،22 ،21 منه، حيث يتم تنظيم هذه الفعاليات المميزة والتعريف بخصوصيات المنطقة عبر بوابة فاكهة ”الفراولة”، التي صنعت الحدث، ولكن الأجمل من كل ذلك توجيه الاهتمام والرعاية للقائمين على إنتاج هذه الفاكهة المميزة ”المكركبة” كما يحلو لأهل المنطقة التي احتضنت هذه ”الشجيرة” تسميتها، فالفلاح بهذه المناطق الساحلية ما يزال يعتمد على الوسائل البدائية في زرعها ورعايتها إلى غاية قطفها، مع تحمل التكاليف التي تترتب على نقلها، لعدم وجود طرقات ومسالك في أغلب الأحيان.