الرئيسية / محلي / من طريق “الزوالية” إلى طريق “لعرايس”

من طريق “الزوالية” إلى طريق “لعرايس”

 “طريق الزوالية” إنه شارع شعبي أصبح اليوم من معالم مدينة الميلية، نظرا للحركة الكبيرة التي يعرفها من زوار ليس من سكان الميلية فحسب؛

ولكن من سكان البلديات المجاورة والدوائر الشرقية للولاية، وهي دوائر السطارة، سيدي معروف والعنصر.

يقع هذا الشارع وسط مدينة الميلية، وتعود تسميته حسب الكثير من سكان المدينة إلى العهد الاستعماري أين كان يسكن به جزائريون كانوا يعملون لدى المعمرين الفرنسيين كخماسة، فسمي الشارع بطريق الزوالية “الفقراء”، لأنهم الوحيدون الذين كانوا يستعملونه ويسكنون في المنطقة، واستمر الاسم إلى غاية اليوم رغم تسميته من السلطات المحلية بالميلية باسم “الشهيد بعداش أحمد”، لكن؛ ورغم ذلك، ورغم زيادة حركة السكان في هذا الحي وزيادة عدد زواره من خارج المدينة وزيادة حجم التجارة في الدكاكين التي انتشرت فيه على طول الحي، والتي تحولت في الأعوام الأخيرة إلى بازارات صغيرة الحجم، ومحلات من أكبر المحلات في الميلية نظرا لنوعية السلع والمعروضات وحجم ممارسيها والحجم الكبير لزوارها من المواطنين، والأنواع الكبيرة للسلع المعروضة في هذه المحلات.

وبدل معنى “طريق الزوالية” أصبحت تدور في هذا الحي الملايير من الدينارات، وأصبحت تمارس فيه كل أنواع التجارة، وأصبح مقصدا معروفا للعرسان، لشراء أو لكراء فساتين العروس، ومختلف التجهيزات التي تحتاجها في يوم عرسها والتي تأخذها إلى بيت زوجها، فأصبح هذا الحي الفقير من أغنى الأحياء في المدينة، بوجود عدة محلات لبيع الذهب والمجوهرات، ومحلات الأقمشة المختلفة إلى درجة التخصص، فمنها الموجهة لبيع أقمشة النساء، ومنها الموجهة للرجال والنساء معا، ومنها للأطفال فقط من ملابس وألعاب مختلفة، ومنها لبيع الأدوات المنزلية بمختلف أنواعها، ومحلات، الإطعام والفاست فوود، كما عرف الحي ببائع الأعشاب أو طبيب الأعشاب كما يسمى لدى العامة، والذي ذاع صيته على مستوى المنطقة برمتها، ومحلات الحلويات العصرية والتقليدية.

يقع هذا الحي وسط المدينة، ولديه مداخل عديدة، من جهة المحكمة، من جهة مؤسسة سونلغاز، ويمتد إلى غاية بداية حي عجنق باتجاه وسط المدينة أو العيادة المتعددة الخدمات، وقد اختلفت التعليقات عن أسعار السلع المعروضة في محلات طريق الزوالية، فمنه من يؤكد أنها معقولة في بعض المحلات، ومنه من يؤكد على ارتفاع أسعار المواد المتعلقة بالنساء وتجهيزات العروس، لكن من جهة فالجميع يجمع على حسن الاستقبال الذي يتعامل به أصحاب المحلات مع زبائنهم، وكثرة المعروضات وتنوعها مما يلبي أذواق الزوار، وتوسط الحي المتواجد بالقرب من وسط المدينة، ومدخل المدينة، وبالقرب أيضا من محطة نقل المسافرين للحافلات والسيارات.

فكل هذه المعطيات أصبحت تحفيزات للزوار وللتجار معا، وأعطت للحي مكانة، خاصة أنه كان منذ عشريتين فقط عبارة عن طريق ترابي غير مهيأ، تتواجد على حوافه منازل صغيرة أغلبها قصديرية وتعود إلى الفترة الإستعمارية، لكن الطريق اليوم أصبح مهيأ تتواجد على حوافه منازل تختلف في الحجم ونوع العمارة، منها المنتهية الإنجاز ومنها في طور الإنجاز لكنها تشترك في سمة واحدة وهي وجود دكاكين في الطابق السفلي مقابل الطريق العام، فطريق “الزوالية” أو طريق “لعرايس” كما يحلو للبعض تسميته موروث استعماري في التسمية فقط، لكنه اليوم يكتسي حلة جديدة، تزيد جمالها كثافة المحلات التجارية المتنوعة، وكثافة السلع المعروضة، وكثافة الزوار القاصدين هذه المحلات لشراء مختلف السلع، فمن طريق “الزوالية” إلى طريق “لعرايس” وبذلك طريق البركات والرحمة.

وقد أجمع بعض محدثينا من زوار طريق الزوالية على ضرورة مراجعة التجار أسعار السلع المختلفة، لأن الحي شعبي موجه للفئات الشعبية البسيطة، فالاسم على مسمى، فهو مقصد أغلبية العائلات الفقيرة والمتوسطة، من جهة أخرى أشار واحد من التجار إلى أنه على هؤلاء وضع آليات فيما بينهم لجعل هذا الحي سوقا وفضاء تجاريا كبيرا ولن يتم هذا، حسبه، إلاّ بتنوع السلع ومعقولية الأسعار.

أعده: جمال كربوش