الرئيسية / الشريعة و الحياة /  من يبحث عن السعادة ؟

 من يبحث عن السعادة ؟

 

إن الكل يبحث عن السعادة الحقيقية، ولكن الكثير يخطئون الطريق إليها؛ ويَضِلُّون عن سواء السبيل؛ وذلك بسبب إعراضهم عن السبب الرئيسي للسعادة، قال تعالى: ” وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ” طه: 124. ولماذا هو أعمى يوم القيامة؟ إنه أعمى بسبب أنه تعامى عن طريق السعادة الحقيقية، فأعماه الله عن المعيشة الهنيَّة في الدنيا؛ وأعماه الله عن الجنة في الآخرة، ” قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ” طه: 125، 126. إن السعادة الحقيقية هي والذي نفسي بيده في طاعة الله عز وجل وفي عبادته وفي التمسك بشرعه؛ وامتثال أوامره؛ واجتناب نواهيه. ولقد ذاق طعمَ السعادة إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام عندما حطم الأصنام وقُذِف في النار، ” قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ ” الأنبياء: 69، 70. وذاق طعم السعادة يوسف عليه الصلاة والسلام عندما قال: ” رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ” يوسف: 33، فوجد السعادة في حياة الطاعة والطهر لا في الملذات المحرمة، بل وجعل السجن الرهيب مدرسةً للإيمان والتوحيد.

ووجد تلك السعادة أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم الله هدى؛ عندما أووا إلى الكهف فنَشَر لهم ربهم من رحمته؛ وهيأ لهم من أمرهم مرفقا. وذاق طعم السعادة خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم، مع ما لا لقي من بلاء وجهد وتعب من محاربة وكيد المشركين واليهود والمنافقين، وهو صامد صابر يبلغ دين الله، وذاق طعمَ الإيمانِ والسعادة أهلُ التمسك بالدين والتضحية له؛ من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وهكذا يجد طعم الإيمان كل من سار في دربهم، لأن الله تعالى يقول: ” فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ” طه: 123. إن المتمتع بالسعادة الحقيقية هو المؤمن الصادق الإيمان؛ الذي إذا أصابته سراءُ شكر فكان خيرا له، وإذا أصابته ضراءُ صبر فكان خيرا له. هنا تكمن السعادة في الشكر على النعماء بالأقوال والأفعال؛ والرضا الدائم بقضاء الله وقدره؛ والعيش في ظل القرآن والسنة، يقول صلى الله عليه وسلم : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؛ كتاب الله وسنتي “. فيا طلاب السعادة؛ ويا عشاق السعادة؛ ويا أيها الباحثون عن السعادة؛ إن السعادة الحقيقية لن تكون إلا بالتمسك بكتاب الله تلاوة وتدبرا وعملا، والتمسك بطريق محمد عليه الصلاة والسلام؛ والسير على دربه، إن السعادة الحقيقية في الهداية والاستقامة والقرب من الله، قال تعالى: ” فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ” طه: 123.