الرئيسية / وطني /  من يقتل من في فرنسا ؟

 من يقتل من في فرنسا ؟

 الجزائر-  تعددت القراءات والروايات والآراء والتحاليل هذه الأيام بين مختلف الخبراء والمحللين السياسيين على خلفية الهجمات الإرهابية الأخيرة التي ضربت أوروبا وفي مقدمتها وفرنسا.

 

ويربط بعض المحللين والخبراء الهجمات الإرهابية في أوروبا وخاصة في فرنسا بصراع حضاري يحمل صبغة إيديولوجية سياسية دينية وعقائدية هدفها ضرب “الإسلام المعتدل” الذي بدأ ينتشر بشكل مذهل في أوروبا فيما ربط بعض المحللين تزايد العمليات الإرهابية إلى تدخّل فرنسا وبعض الدول الأوروبية في الشؤون الداخلية للدول الأجنبية فضلا عن محاولة زرع الشقاق واللعب على وتر الطائفية، كما يحدث الآن من خلال تغذية الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة وإلى غيرها من المصائد والمكائد التي أصبح ينام ويصحو عليها العالم العربي والإسلامي..

   بن شريط : محاولات حثيثة للوقوف ضد انتشار الإسلام المعتدل في أوروبا

 أكد بن شريط عبد الرحمان أستاذ الفلسفة السياسية والمحلل السياسي بأن العمليات التي يقوم بها المتطرفون في العالم وفي أوروبا مرفوضة على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولا يقبلها أي دين من الأديان، موضحا بأن هذه العمليات والهجمات في حد ذاتها تبدو غريبة وتطرح الكثير من علامات الاستفهام والتعجب أدناها لماذا فرنسا بالذات مقارنة مع باقي الدول ..؟

وقال بن شريط عبد الرحمان في قراءته للمشهد الذي يحدث في أوروبا وتحديدا بالنظر للهجمات الإرهابية التي تعصف بهذا البلد بأنه لا يمكن مبدئيا أن نتصور ونتقبل في الوقت ذاته أن دولة بحجم فرنسا في قوتها وقوة أجهزتها الامنية والاستخبارية والرقابية التي تعتبر من أحسن الاستخبارات العالمية، يمكن أن تسمح بالتهاون في مثل هذه العمليات المتتالية.

وأوضح بن شريط عبد الرحمان لـ”الموعد اليومي “بأنه لابد على الإنسان العاقل أن يبدي علامات استفهام كبيرة في الموضوع وأن يقول إن هناك تواطؤا ربما حدث يكون قد تجاوز مصالح الاستخبارات الفرنسية مثلا خاصة في ظل وجود محاولات حثيثة للوقوف ضد انتشار الإسلام في أوروبا خاصة الإسلام المعتدل.

وأشار الأستاذ بن شريط عبد الرحمان بما يدع مجالا للشك أن أوروبا الآن أصبحت تخشى على هويتها الدينية سيما في وجود جهات معينة تدفع ببعض” المتهورين” من “الدواعش” التي صنعتهم الامبريالية العالمية في المشرق العربي لضرب مصالح في أوروبا وبالتالي الخاسر الأكبر سيكون -بحسب ما هو مخطط له- ضرب الإسلام المعتدل.

وشدد الأستاذ والمحلل السياسي بأن اليمين المتطرف هو المستفيد من الهجمات الإرهابية في أوروبا بحيث تخدمه بشكل كبير وكبير جدا سيما في وجود جهات سياسية ودينية في أوروبا هي الآن مستعدة للتضحية بالإنسان الأوروبي في إطار مؤامرة كونية كبيرة تهدف لاسترجاع مكانة الثقافة المسيحية والكنيسة الأوروبية ليس في فرنسا فقط بل في جميع الدول الأوروبية .

 قنطاري: أوروبا تدفع ثمن تدخلها في شؤون الدول

 يعتقد قنطاري محمد المجاهد والمحلل السياسي بأن ما يحدث في أوروبا من هجمات إرهابية وخاصة في فرنسا هو نتاج تدخل هذه الدول في الشؤون الداخلية للدول الأجنبية سواء في المجال السياسي والاقتصادي وحتى العسكري، في وقت ترفض الجزائر التي لها مبادئ رصينة التدخل في شؤون الدول وهو المبدأ  الذي تسير عليه تطبيقا واتباعا لمواقف الشهداء “نوحد ولا نفرق، نجمع ولا نشتت الوحدة الترابية، ولا تدخل في شؤون الدول الأجنبية الصديقة منها أو الأجنبية”.

ويعتبر قنطاري محمد المحلل السياسي في تصريح لـ”الموعد اليومي” أن ما يحدث في أوروبا من هجمات إرهابية يعود إلى صراع حضاري له صبغة إيديولوجية سياسية دينية عقائدية يحدث حتى ما بين الأوروبيين أنفسهم، مستدلا بما قامت به “إنجلترا” مؤخرا حينما استشعرت بالخطر على هويتها وشخصيتها وكيانها وخرجت من الاتحاد الأوروبي بعدما استشارت كبار  علمائها الذين نصحوها بالخروج ومراقبة حركة دخول وخروج الأشخاص وكل ما من شأنه الإضرار بمصالحها قبل فوات الأوان.

كما اعتبر قنطاري محمد بأن الدول الأوروبية ولا سيما فرنسا الاستعمارية  أصبحت تعمل على زرع الفتن  وتحطيم الدول والأكثر من ذلك اللعب على وتر الطائفية التي أصبحت تنخر جسد هذه الأمة العربية والإسلامية في ظل ما بات يعرف الصراع السني الشيعي على سبيل الذكر لا الحصر .

كما حذر قنطاري محمد في سياق حديثه من قنبلة “المهاجرين” الذين دخلوا الجزائر بطريقة وأخرى، معتبرا هذا الملف من أخطر الملفات التي ستواجه الجزائر في تحدياتها المستقبلية سيما في غياب من يرافق ويتتبع حركة هؤلاء الأشخاص في المدن الكبرى، داعيا في هذا السياق بالتحديد ولاة الجمهورية إلى إيلاء أهمية قصوى لهذا الملف من خلال وضع بطاقة تقنية للمهاجرين وخرائط جغرافية تحدد تموقعاتهم وتحركاتهم على الأرض.