الرئيسية / حوارات / ندافع عن 195 ألف مسن مغترب للحصول على منحته الاجتماعية كاملة من فرنسا

ندافع عن 195 ألف مسن مغترب للحصول على منحته الاجتماعية كاملة من فرنسا

  • الطلبة الجزائريون بفرنسا يعيشون صعوبات كبيرة وسجلنا عدة حالات انتحار

أكد يوغرطة عياد، رئيس جمعية “الجزائريين لضفتي المتوسط وأصدقائهم” “ادرا” في حوار لـ “الموعد اليومي”، أن الجمعية تدافع من أجل تسوية وضعية 195 ألف مغترب مسن متواجد بمراكز الإيواء بفرنسا، للحصول على المنحة الاجتماعية كاملة غير منقوصة من صندوق الضمان الفرنسي، لأن هذا الأخير يضع شروطا تلزم المسنين البقاء في مراكز إيواء غير لائقة لتحصيل مستحقاتهم كاملة، بالإضافة إلى هذا قمنا بتنظيم عدة

حملات تبرع لفائدة الطلبة الجزائريين بفرنسا لتحسين ظروف التكفل بهم من “كومبوس فرنس”، كونهم يعانون من مشاكل اجتماعية تتسبب في بعض حالات الانتحار، كما أطلقنا برنامجا خاصا خلال شهر رمضان لهاتين الشريحتين بفرنسا يشمل إفطارا جماعيا وحملات لتخفيض قيمة التذاكر بسبب تزايد عدد الرحلات خلال فصل الصيف.

 

– أولا هل بإمكانك أن تعرّف لنا جمعية “ادرا”؟

* شكرا على طرح هذا السؤال المهم، لقد وصلت إلى فرنسا منذ 8 سنوات، وسجلت أن المغتربين الجزائريين لديهم العديد من المشاكل الاجتماعية على وجه الخصوص، ومن هنا قررت الانخراط في العمل الجمعوي لمساعدة الجالية الجزائرية في الخارج.

والمهاجرون هنا يعانون العديد من الصعوبات الاجتماعية ووضعهم ليس بالجيد مثلما يتصور البعض، وضعيتهم لها علاقة بالوضع العام لفرنسا ولعدم تحمل الحكومة الجزائرية جميع الانشغالات الاجتماعية للمهاجرين في الشق الاجتماعي، طالما أنهم بعيدون عن الديار، لهذا السبب يعد العمل الجمعوي أكثر من ضرورة.

وما سهل عليّ التقرب من الجالية الجزائرية هو وجود نوع من الفراغ السياسي هنا في فرنسا لفائدة الجالية.

وتتكون الجمعية من شباب وطلبة ومحسنين يتعاونون جميعا من أجل مساعدة الجزائريين في الجانب الاجتماعي ومرافقتهم بالاستشارة والنصيحة وتقديم العون المادي والأغذية والألبسة والأغطية خاصة في المواسم الدينية وأيضا خلال فصل الشتاء الذي يكون جد قاسي هنا.

وتتميز الجمعية بطابع اجتماعي وثقافي وانساني، وهي بعيدة عن السياسة، حيث منذ تأسيسها سنة 2012، وهي تسعى للحفاظ على كرامة الجزائريين في فرنسا وتجعلها في قلب اهتماماتها ونشاطاتها، والدفاع عن جميع مظاهر اللاعدل بفرنسا أو في الجزائر. وتقوم الجمعية بتحسيس الرأي العام الوطني حول القضايا التي تمس الجزائريين في فرنسا في شقها الاجتماعي والإداري والثقافي من أجل إيجاد حلول لها، ومن أبرز ما قامت به في هذا المجال التحسيس بالمشاكل التي يعيشها المسنون الجزائريون بفرنسا بعد سنوات خدمة طويلة بفرنسا والتخلي عنهم من السلطات الفرنسية، بالإضافة إلى وضعية الطلبة الجزائريين بفرنسا.

 

– ما هي أهم النشاطات التي قمتم بها؟

مثلما قلت نحن نركز على الجانب الاجتماعي في نشاطاتنا بصفة عامة، وأهم تقرير أحدث ضجة لدى السلطات الفرنسية هو التقرير الخاص بوضعية الطلبة الجزائريين بفرنسا لأنه يرصد تخلي السلطات الفرنسية عن دورها في التكفل بالطلبة، حيث سجلت حالات انتحار في صفوف بعض الطلبة الجزائريين، وأيضا فروق كبيرة بين ما تقدمه “كوموبس فرنس” من وعود للطلبة الجزائريين عندما يقومون بإجراء المسابقة بالجزائر والواقع الذي يصطدمون به عندما يصلون إلى فرنسا للدراسة. كما قمنا بجمع تبرعات لفائدة المسنين بفرنسا من أغطية ومواد غذائية وملابس من المحسنين وقدمناها لفائدة الجزائريين الذين يحتاجونها.

أما في الشق السياسي، فقد قمنا بتنظيم ندوة سياسية للتعبير عن موقفنا من المادة 51 من الدستور المعدل لأننا رأينا أنها تقوم بإقصاء الجزائريين من التقدم للترشح للانتخابات الرئاسية في حالة كانت لديهم جنسية مزدوجة، وهو وضع عدد من الاطارات الجزائرية المغتربة هنا بفرنسا، و قد حضر اللقاء أزيد من 10 جمعيات جزائرية ممثلة بفرنسا ونواب من تشكيلات سياسية مختلفة المعارضة و الموالية وناشطين أيضا وهو مطلب ما نزال ندافع عنه حتى اليوم.

كما كانت الحملة الأخيرة التي تمت في شهر مارس لجمع المساعدات الغذائية ناجحة، حيث شارك شباب متطوع في عمليات الجمع التي نعلن عنها عبر المراكز التجارية ولدى المتبرعين.

 

كم عدد المسنين الجزائريين المتواجدين في مراكز الإيواء بفرنسا وما هي وضعيتهم اليوم؟

عدد الجزائريين المسنين المتواجدين في مراكز الإيواء يقدر بـ 195 ألف جزائري، حيث يتوزعون على مراكز أهمها، على سبيل الذكر وليس الحصر، “ادوما”، “ناغور”،” صوناكوترال”، ” برونو”، “نزل 115 جونيفلي”، حيث تنعدم وسائل الراحة في هذه المراكز ولا تليق بما قدموه من تضحيات لفرنسا، حيث هم من شيدوا الجسور والمصانع والطرقات والورشات.

ويعاني هؤلاء المسنون الجزائريون من إهمال كبير من السلطات الفرنسية، حيث أفنوا سنواتهم في خدمة فرنسا وتشييدها منذ السبعينيات و الثمانينيات وخلال التسعينيات أيضا، ليجدوا أنفسهم اليوم عرضة للإهمال والتهميش لأنهم لم يستفيدوا من مقابل يناهز ما قدموه من جهد.

وتضع السلطات الفرنسية قانونا متعسفا للتضييق على المسنين، حيث يفقدون حقوقهم في المنحة الكاملة في حالة البقاء لمدة 189 يوما بالجزائر، وهو شرط غير مقبول في نظرنا، لأن الكثير من المسنين اليوم يريدون الحصول على المنحة والبقاء في الجزائر الوقت الذي يناسبهم بعد أن أنهوا خدمتهم بفرنسا، لكن اشتراط هذا الأمر عليهم يجعلهم يبقون في مراكز الإيواء مجبرين أو الذهاب والإياب لفرنسا مع دفع حقوق التذكرة وهو أمر غير مقبول وتمييزي لأنها لا تطبق ذلك الشرط على المتقاعدين الفرنسيين الذين يعيش بعضهم بعد التقاعد بالمغرب مثلا و تمنحهم المنحة كاملة غير منقوصة فلسا واحدا.

 

– بالمناسبة ما هو برنامجكم الخاص بشهر رمضان لهذه الشريحة المحرومة؟

* نعم لقد أطلقنا عملية جمع التبرعات يشرف عليها أعضاء الجمعية، وهذا من أجل تنظيم فطورين لصالح المسنين، الأول يوم 11 جوان والثاني يوم 18 جوان، بالإضافة إلى إفطار يوم العيد مع تقديم هدايا.

وهذه عادة درجنا عليها لأنها فرصة للتقرب من المسنين المغتربين و كسر حاجز الوحدة و الحرمان الذي يعانون منه، في مراكز الإيواء هذه التي تنعدم فيها الكثير من شروط الحياة الكريمة، وهي شبيهة بالسجون الانفرادية.

 

– لقد سمعنا عن الكثير من الأزمات النفسية و الإخفاقات التي يعيشها الطلبة الجزائريون الذين يتنقلون لفرنسا من أجل الدراسة، في هذا الصدد ماذا تفعل الجمعية طالما أنها مكونة من طلبة

وشباب؟

* نعم الطلبة الجزائريون المقصون هم أيضا يعانون من الكثير من المشاكل بسبب عدم تحمل “كومبوس فرنس” مسؤوليتها، فبعد أن يشد الطلبة الجزائريون الرحال نحو فرنسا يواجهون عدة مشاكل أهمها انعدام مكان الإيواء في فرنسا، حيث لا توفر غرف في الأحياء الجامعية لجميع المترشحين، الأمر الذي يجعلهم يدفعون أموالا للحصول على غرف هناك في باريس، عكس الطلبة المغاربة الذين يحصلون على غرفهم كاملة في الوقت المناسب، كما أن الطلبة الجزائريين يُرفضون في مناصب العمل بعد التخرج و خلال فترة الدراسة عكس الطلبة المغاربة، حيث تطلب من الجزائريين تراخيص لا تمنح لهم من قبل السلطات الفرنسية.

وقد أدت هذه الحالة إلى إصابة العديد من الطلبة الجزائريين بإحباط وصعوبة في مواجهة الحياة القاسية، حيث يقضي بعض الطلبة ليله في المطاعم والمقاهي التي يشتغلون بها، وقد سجلنا 10 حالات انتحار السنة الماضية، بعد فشلهم في الدراسة التي أنفقوا أموالا كبيرة عليها.

ويبلغ عدد الطلبة الجزائريين 26 ألف طالب أغلبهم يعانون من صعوبات كبيرة جدا و 60 بالمائة منهم يفشلون في مشوارهم الدراسي بسبب تلك الصعوبات.

وقد رافقت الجمعية هؤلاء الطلبة بالمساعدات الغذائية والمساندة المعنوية والتوجيه والارشاد في حالة وجود مشكل في إطار الامكانيات المتاحة طبعا.

 

 

– وبالنسبة لفصل الصيف، ما هو البرنامج الخاص؟

* نريد من وزارة النقل وخاصة شركة الخطوط الجوية الجزائرية أن تقوم بمراجعة أسعارها قبل حلول فصل الصيف، حيث طلبت العديد من العائلات الجزائرية من الجمعية تخفيض الأسعار حتى تدخل أرض الوطن مع أبنائها لأن السعر مرتفع جدا بالنسبة للعائلات التي يزيد عدد أفرادها عن اربعة، خاصة وأن الرحلات من فرنسا باتجاه الجزائر ستنطلق مع بداية شهر رمضان، حيث يفضل العديد من العائلات التنقل للجزائر من أجل قضاء شهر رمضان والعيد هناك.

وتتواصل تلك الرحلات حتى شهر جويلية و أوت كما أن التخفيض في أسعار التذاكر أمر نتمسك به في ظل الأزمة التي تخنق المهاجرين اليوم.