الرئيسية / حوارات / نرفض أن تتحول مراكز الامتحانات إلى ثكنات

نرفض أن تتحول مراكز الامتحانات إلى ثكنات

تناول مسعود بوديبة الناطق الرسمي للمجلس الوطني لأستاذة التعليم الثانوي والتقني “الكناباست” في حوار مع “الموعد اليومي” عدة مسائل تتعلق بالشأن التربوي بالجزائر خاصة تلك الخاصة بالامتحانات الرسمية ولا سيما شهادة البكالوريا التي استنفرت وزارة التربية الوطنية بسبب الإشكالات المرتبطة بمصدقيتها التي هي الآن على المحك، علاوة على مواضيع ذات صلة أبرزها محالاوت الغش كل عام التي حدثت وتحدث،

ولجنة إعداد الكتاب والمقررات الدراسية وإصلاحات ما بات يعرف بـ”الجيل الثاني”، وقضية تهميش الإطارات الجزائرية وكذا طغيان الإدارة على العمل البيداغوجي ومسائل أخرى.

 

نرفض أي تعتيم حول عمل لجنة إعداد الكتب والمقررات المدرسية

 

قال مسعود بوديبة الناطق الرسمي للمجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “الكناباست” بأن هناك “تعتيما” شبه كلي، وأحيانا كليا، معتمدا حول عمل اللجان التي أنشأتها وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط لإعداد الكتب المدرسية، مشيرا أن هذا التعتيم هو السبب الرئيسي لمختلف القراءات والأحكام والانتقادات المسبقة التي تصدر من هنا وهناك ضد هذه اللجان، الشيء الذي خلق جوا غير مريح لدى معظم الجزائريين.

ويعتقد مسعود بوديبة في حواره مع “الموعد اليومي” بأن كل الانتقادات التي حدثت وتحدث باستمرار ضد عمل لجان أو لجنة إعداد الكتب المدرسية جاءت إثر متغيرات جديدة لم يطلع عليها الرأي العام والمتخصصون، ما جعل هذه اللجنة في حد ذاتها تقع تحت طائل الضغوط المتتالية من طرف القائمين على وزارة التربية الوطنية والإعلام على حد سواء.

ويرى مسعود بوديبة بأن كل هذه الضغوط التي أفرزتها سياسة التعتيم سيكون لها دور سلبي دون أدنى شك على محتويات الكتب المدرسية الجديدة من خلال ظهور عديد الثغرات، داعيا في هذا الإطار بالذات وزارة التربية الوطنية إلى ضرورة العمل على إشراك جميع الشركاء الاجتماعيين في عملية إعداد الكتب والمقررات الدراسية ليس من الناحية التقنية بل من ناحية متابعة محتوى هذه المقررات.

وأوضح بوديبة بأن نقابته، على غرار النقابات الفاعلة في القطاع، ترفض رفضا قاطعا أن يكون هناك أي نوع من سياسة التعتيم في إطار هذه اللجان، وبالتالي ترفض كذلك أن تترك الأمور لتأخذ منعرجا سلبيا ينعكس على الأداء العام للتلاميذ والمدرسة الجزائرية بشكل عام.

كما أوضح بوديبة بأن التغيير يجب أن يبنى على تقييم ميداني للأمور وليس على توجيهات فوقية، وذلك بدون أي تسرع وبإشراك من لهم خبرة لا يستهان بها في قطاع التربية الذي يعد من القطاعات الحساسة بهدف إيجاد الخلل ومعالجته تدريجيا .

وشدد بوديبة بأنه لا يجب بحال من الأحوال أن يأخذ القائمون على شؤون القطاع مقترحات الندوة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية كمرجعية كي لا يكون هناك خطأ إستراتيجي باعتبار أن هذه المقترحات لا ترتقي إلى توصيات وبالتالي لا يجب أن تأخذ بها لجنة إعداد الكتب المدرسية بشكل مطلق.

 

الإدارة فشلت في تسيير الأمور البيداغوجية في قطاع التربية

 

أكد الناطق الرسمي باسم نقابة “الكناباست” مسعود بوديبة بأن الإدارة في قطاع التربية طغت على كل شيء وتسييرها للأمور البيداغوجية ثبت فشلها فيه، ولهذا السبب أصبحت المدرسة الجزائرية برمتها خاضعة لتأثيرات خارجية جعلت صدقيتها على المحك.

وقال مسعود بوديبة في رده على سؤال يتعلق بظاهرة الغش التي طغت في القطاع بمختلف الامتحانات الرسمية كل عام، بأن تهديدات وزيرة التربية الوطنية للتلاميذ أثبتت فشلها باعتبار أن التلميذ لا يحبذ هذه اللغة ولا يطبق الإجراءات، وإقصاؤه من شهادة البكالوريا لا يقلقه البتة.

واعتبر مسعود بوديبة بأن هذه التهديدات من الناحية البيداغوجية أمر غير منطقي، مشيرا أن مراكز الامتحانات لا يجب أن تكون ثكنات، خاصة مع تدعيمها بوسائل وأجهزة التشويش التي اعتمدتها الوزارة بحجة محاربة كل أشكال الغش في الامتحانات .

وأوضح بوديبة بأنه لا يمكن أن يتم تغطية جميع مراكز الامتحانات بوسائل التشويش وبأن الغش الذي تتحدث عنه الوزارة سيظل قائما بطريقة أو بأخرى، ببساطة – يضيف -لأنه لم تعط الثقة للأستاذ الحارس والتلميذ على حد سواء خلال الامتحانات المصيرية.

ويشير مسعود بوديبة بأن إشكالية الغش التي يتحدثون عنها هي إشكالية أخذت بعدا مجتمعيا، لأن المجتمع أصبح لا ينظر إلى هذا الفعل بأنه فعل “إجرامي” أي أصبح الأمر بالنسبة له عاديا جدا وفي جميع المستويات، لأنه لا يوجد -بحسبه- معايير تنبذ هذا الأمر في ظل عدم التقيد بتطبيق الإجراءات التي تعاقب عليه. وأضاف بأن ما يحدث في المدرسة الجزائرية هو انعكاس للمجتمع. فالولي أصبح لا يهمه إلا نجاح ابنه والرتبة ولا يهمه  الوسيلة، ولهذا أصبح الكل ينشد النجاح وفقط.

 

إصلاح المنظومة التربوية لا يجب أن يكون سريا

 

أعاب الناطق الرسمي باسم نقابة “الكناباست” مسعود بوديبة ما بات يعرف بإصلاحات الجيل الثاني في قطاع التربية، وقال إن التغيير أو الإصلاح الذي هو شأن مجتمعي باعتباره “مشروع دولة” يجب أن لا يكون في سرية بل يجب أن يخرج للعلن كي يطلع عليه العامة والخاصة وأهل الاختصاص، وذلك لإبعاد كل الشبهات التي تحوم حوله في ظل التأويلات والتصريحات والتصريحات المضادة.

وقال مسعود بوديبة لـ”الموعد اليومي” بأن عملية الإصلاح كي تنجح يجب أن تكون شفافة وبأن يكون الأساتذة مقتنعين بجدوى هذا الإصلاح الذي يجب أن يكون مصاحبا بتقارير دورية عن هذه العملية يطلع عليها آهل الاختصاص وفقا للعمل الذي تقوم به اللجان المختصة.

وشدد بوديبة بأنه من الضروري أن يعرف أهل القطاع خاصة، من هؤلاء الذين أوكلت لهم عملية الإصلاح، هل هم مختصون آم لا ..؟ هل هم أجانب أم إطارات جزائرية ..؟ والأكثر من ذلك يجب أن تنشر قوائم اللجان التقنية ومن يرأسها، مشيرا بأنه إلى اليوم يجهل تماما من يدير عملية  الجيل الثاني للإصلاحات، وبالتالي هناك عدة علامات استفهام يجب على القائمين على قطاع التربية أن يعطوا لها أجوبة فورية.

 

سياسة تهميش الإطارات الجزائرية داخل القطاع مرفوضة

 

يرى الناطق باسم نقابة “الكناباست” مسعود بوديبة أن نقابته كشريك اجتماعي ترفض رفضا قاطعا سياسة تهميش الإطارات الجزائرية داخل القطاع، خاصة الإطارات التي قدمت الكثير لهذه المنظومة التي شهدت عدة إصلاحات وما تزال .

ويؤكد مسعود بوديبة لـ”الموعد اليومي” بأن مستقبل المدرسة الجزائرية في ظل التجاذبات الحالية تقتضي أن يعاد النظر في طريقة التعامل مع الكثير من الأمور، خاصة على مستوى القوانين التي يجب أن تفرض على القائمين على شؤون القطاع وضع منظومة وفق الغايات والبرامج من خلال جمع كل المختصين وتحديد مشروع واضح أمام الجزائريين .

وأوضح بوديبة بأن إصلاح المنظومة التربوية يمر عبر مسلك واحد هو إبعاد هذه الأخيرة عن كل التجاذبات السياسية والإيديولوجية المتنوعة.

  

تصحيح الامتحانات من اختصاص الأساتذة ورؤساء المراكز وليس الوزيرة

 

أكد مسعود بوديبة الناطق الرسمي باسم نقابة “الكناباست” أن تصحيح امتحانات شهادة البكالوريا من اختصاص الأساتذة ورؤساء المراكز وليس وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط على اعتبار أن هؤلاء هم من يقدرون طريقة وكيفية العمل مع رؤساء اللجان.

وقال بوديبة بأن العام الماضي كان هناك اتفاق مع مراكز وتمت العملية بكل شفافية واحترافية ولم يكن هناك أي مشكل، داعيا الوزارة ومن يجري في فلكها إلى إعطاء الثقة اللازمة لكل المعنيين لإجراء عملية التصحيح في جو هادئ ومتميز.