الرئيسية / ثقافي / “نساء في الجحيم”.. حب وتضحية على وقع الثورة الجزائرية والنضال الفلسطيني
elmaouid

“نساء في الجحيم”.. حب وتضحية على وقع الثورة الجزائرية والنضال الفلسطيني

 أصدرت منشورات الحضارة للكاتبة الجزائرية، عائشة بنّور، رواية “نساء في الجحيم”، التي تعد رابع رواياتها، حيث صدرت لهذه المؤلفة من قبل، ثلاث روايات هي “بعد السوط والصدى”، “اعترافات امرأة” التي جنت جائزة الاستحقاق الأدبي، جائزة نعمان الأدبية بلبنان سنة 2007 وترجمت إلى اللغة الفرنسية، بالإضافة إلى رواية “سقوط فارس الأحلام”.

ولقد فاز أحد نصوص هذه الروائية بجائزة مسابقة اتحاد الأدباء الدولي ــ المركز العام أمريكا، وهي رواية “الفتى العكاوي”، وتصور رواية “نساء في الجحيم” واقع المرأة الفلسطينية ونضالها البطولي على مر التاريخ وتعلقها بالأرض والوطن رغم ما يفرض عليها قسرا من تهجير وقمع، إذ تطرح الرواية هذا الواقع من خلال شهادات لعدة نساء فلسطينيات وحتى أسيرات في السجون.

ويخلد هذا العمل الأدبي القيم، ذكرى مناضلي وشهداء وأبطال الثورة وحماة الوطن والوطنية سواء بالجزائر أو فلسطين الذين بذلوا النفيس في النضال من أجل التحرر من قبضة الاستعمار.

وتدور قصة هذه الرواية حول العلاقة التي كانت قائمة بين الشهيد غسان كنفاني وحبيبته غادة، مع مختلف المراسلات التي بادلاها بينهما قبل استشهاده، ويعد كنفاني الشخصية الرئيسية لهذه الرواية، حيث تروي العاشقة غادة ما قام بينهما من حكايات الحب والنضال والتهجير والموت والهجرة من خلال عمليات الاستيطان، بالإضافة إلى العديد من الذكريات الأخرى، كما توجد أحـداث أخرى تروى على لسان أبطال آخرين على غرار محمود درويش، دلال المغربي، غــادة، أيلول، يافا..

ويلاحظ القارئ انتقال الرواية من فضاء إلى آخر على لسان نساء يعانين من وقع  الحياة المزرية والمعاناة اللامنتهية، المتراوحة بين الحقيقة والخيال بين العديد من المدن والأمكنة الفلسطينية والدول الأخرى، فنجد على امتداد الرواية انتقالا من عكا إلى بيروت ثم إلى دمشق فغرناطة مرورا عبر الجزائر، ويحس المطلع على المؤلف قوة توظيف التراث الفلسطيني ومختلف الفنون والآداب الشعبية مع المقارنة بين أحداث متشابهة في التاريخ العربي من بينها، نضال النساء الجزائريات الثائرات ضد الاحتلال الفرنسي على لسان البطلات جميلة بوحيرد، مريم بوعتورة، فضيلة سعدان… الخ في إشارة إلى مدى قوة حب الوطن والتعلق به وتضحية النضال الوطني وعمق إحساس الوطنية حين يتحول إلى تضحية بالنفس والنفيس وأهمية المرأة في كل حركة تحررية عبر العالم على مر التاريخ.

وتبلغ أحداث الرواية ذروتها في وصف أزمة الإنسان المعاصر التي يعيشها في صراع نفسي داخلي يجعله متخبطا بين الأنا والآخر، صراع قائم بين الذات والعدو مع كل ما ينتج عن ذلك الصراع من مفارقات وتناقضات من حيث جانب الفكر والهوية والمصير، لتنتهي الرواية في الأخير إلى عدة قيم إنسانية كالحب والنضال.. والتي تتجلى من خلال آخر رسالة مرثية خطتها يد غادة، العاشقة في سبيل الحب والنضال والسلام كشعلة لتحرير الإنسان من مختلف القيود التي تقيده وتحد من حريته.

للإشارة، فإن هذه الرواية متوفرة بعدة مكتبات من بينها، مكتبة الفن والثقافة بوهـران، مكتبة العباسيين في سيدي بلعباس، دار بلمرابط ببرج الكيفان، ولاية الجزائر، ومكتبة بيروت بمدينة بسكرة، كما يتوقع عرضها بالصالون الدولي الـ21 للكتاب.