الرئيسية / ثقافي / هاشمي عامر يسرد تاريخ الجزائر ومعالمها عبر الخطوط والألوان

يجمع بين الكلاسيكية والحداثة والمعاصرة في أعماله

هاشمي عامر يسرد تاريخ الجزائر ومعالمها عبر الخطوط والألوان

يتواصل إلى غاية التاسع من ديسمبر المقبل بغاليري _الزوار_ بالعاصمة معرض _الجزائر من خلال الخط_ للفنان التشكيلي هاشمي عامر.

ويضمّ المعرض العديد من الأعمال التي يجمع بينها الاشتغال على إعادة تصوير الجزائر ومعالمها من خلال نظرة عامر الذي يتميّز بأسلوب خاص عماده الخطوط والألوان والمنمنمات.

ويجمع الفنان بين الكلاسيكية في التقنية والحداثة والمعاصرة في فهم العمل، علاوة على ذلك تعكس أعماله اللحظة الراهنة في السياق العام.

وتبدو لوحات عامر للوهلة الأولى أشبه بفن المنمنمات لولا تلك اللمسة الشخصية المعاصرة القريبة إلى حركة البوب آرت الفنية التي تميّزها عن المنمنمات الكلاسيكية، حتى وإن ظل وفيا للمبادئ الأساسية لفن المنمنمات ذلك النوع من الرسم المعروف بأبعاده المصغّرة، والتي غالبا ما تنجز بالرسم المائي والغواش أو الزيتي، إلاّ أن عامر أدخل تجديدا واضحا في طريقته لإنجاز تلك المنمنمات التي تتميّز كلها بالطابع المعاصر.

وخلافا للمواضيع المعروفة لدى الفنانين المستشرقين وعشاق الفن العربي الإسلامي، فإن عامر يستعمل هذا الفن القديم لإبراز مواضيع الساعة، لاسيما تلك الحاصلة في العالم العربي.

ورغم أن منمنماته تبدو مختلفة عن تلك الخاصة برواد هذا الفن من الجزائريين وعلى رأسهم محمد راسم، فإنها تتضمّن في جزء منها بعض الأشكال الكلاسيكية كفن الخط والأرابيسك والأمثال الشعبية والآيات القرآنية.. إلخ.

وبالتعمّق في تلك اللوحات يبرز ذاك البعد المعاصر للأعمال التي تحظى باستحسان المتلقي، لأنها تخلو من أي اعتداء أو تشويه لفن المنمنمات حتى وإن أعطت بعض اللوحات الانطباع بأنها غير مكتملة وأخرى تظهر أنها مجزأة أو مقسّمة إلى اثنين.

وقد أدخل الرسام على منمنماته تقنيات جديدة على غرار استعمال طوابع بريدية قديمة في شكل إطارات لوحة نصف مرسومة، أو من خلال بقايا الأحرف العربية وأشكال قريبة من الأرابيسك يتمّ تركيزها في وسط أو على جوانب اللوحات.

وركّز الفنان في أعماله على التراث الصيني القديم والمعالم التاريخية المدرجة ضمن التراث العالمي، على غرار _معبد السماء_ و_سور الصين العظيم_ و_نهر التنين الأسود_ و_مقبرة الإمبراطور تشينغ سيهوانغث_ وغيرها من اللوحات التي جسّدت بدقة خصوصيات الحياة اليومية للشعب الصيني في لحظات مليئة بالإنسانية والعطاء.

وإلى جانب اشتغاله على فن المنمنمات، يمتلك عامر مواهب أخرى في الرسم المعاصر والتصوير الفوتوغرافي، وهو ينحدر من منطقة متيجة التاريخيّة التي تشتهر بأراضيها الخصبة، الأمر الذي أورثه خيالا واسعا.

ومكّنت مسيرة عامر الفنية التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما من عرض أعماله في كبرى قاعات العرض الجزائرية، كما شارك الفنان الجزائري في العديد من المعارض الفردية والجماعية في الولايات المتحدة وفنزويلا وإيران والصين وإسبانيا وفرنسا وغيرها.

ب/ص