الرئيسية / وطني / هل يكبح البنك المركزي جماح أزمة النفط؟

هل يكبح البنك المركزي جماح أزمة النفط؟

لا يزال الحديث قائما عن تعيين محافظ البنك المركزي الجديد محمد لوكال، خلفا لسابقه محمد لكساصي، الذي سبق تنحيتَه تغييرٌ حكومي شمل عدة حقائب وزارية منها وزارة المالية والوزارة المنتدبة للميزانية.

 

ويرى خبراء الاقتصاد، أن الحديث عن المؤسسة النقدية الأولى في البلاد، يقود بالضرورة إلى الخوض في التحديات التي تنتظرها في ظروفٍ اقتصادية يسيطر عليها تهاوي قيمة الدينار وتراجع إيرادات البلاد من النفط، فضلا عن تغوّل الاقتصاد الموازي.

ويؤكد الخبراء أن المهمتين الأساسيتين لبنك الجزائر المركزي في الوقت الراهن هما ضمان استقرار الأسعار من خلال محاربة تضخم الأسعار، وضمان استقرار النظام المالي والمصرفي في البلاد، وكل منهما مرتبط بمهمة كبرى هي مراقبة وتحديد قيمة صرف العملة المحلية.

ويقول الخبير في الاقتصاد النقدي، جمال نور الدين، إن بنك الجزائر المركزي كرس كل ما هو سلبي في عملية الرقابة على النظام المصرفي، “حيث أحدث البنك ركوداً في المنظومة المصرفية، وكبح التطور التجاري للبنوك الجزائرية”، مستشهدا بالقروض البنكية “التي أُخضعت عملية منحها لشروط صارمة حددها بنك الجزائر المركزي”.

وبالتالي يرى الخبير في الاقتصاد النقدي، أنه حان الوقت “لتطوير كل ما هو إيجابي في مهام بنك الجزائر المركزي، عن طريق تطوير الأدوات المصرفية، كالمصارف الإسلامية، والدفع الإلكتروني، وتغيير إدارة القروض المصرفية لإحداث نقلة في العلاقة بين الكم والكيف”.

ولا يمكن الحديث اليوم في الجزائر عن أي تغييرات في التوجهات المالية الكبرى للبلاد، من دون الحديث عن منصب محافظ بنك الجزائر، الذي يرسم هذه التوجهات ويترجمها على أرض الواقع، وهو ما جعل الكثير من المتتبعين يوجهون أنظارهم إلى محافظ بنك الجزائر الجديد، محمد لوكال، مدير البنك الخارجي الجزائري “بي إي إيه”، بصفته حامل لواء التغيير داخل البنك.

ويشير مصدر مطلع داخل بنك الجزائر، أن لوكال، محسوب على المدرسة “الليبرالية”، عكس المحافظ السابق لكصاسي، الذي يعتبر من “المحافظين”، مضيفا أن “مدير بنك تجاري ناجح لن يكون بالضرورة ناجحا كمحافظ للبنك المركزي، لأن المهام ليست نفسها”، فهو يرى أن محافظ البنك المركزي لديه مهام سياسية تتطلب منه القراءة الجيدة للواقع، بالإضافة إلى المعرفة الجيدة بالتفاصيل الدقيقة في الاقتصاد، وهي النقاط التي كان يتوفر عليها المحافظ السابق للبنك المركزي.

وتنتظر المحافظ الجديد لبنك الجزائر، العديد من النقاط الصعبة التي تترقب حلا في القريب العاجل، بحسب الخبير الاقتصادي كمال زريف، الذي يرجح، أن تكون الترسانة القانونية التي تنظم عمل البنك، هي أول ورشة سيفتحها المحافظ الجديد.