الرئيسية / ملفات / وادي سوف.. الولاية المنتجة والصحراء النموذج

تحولت إلى قبلة سياحية ومصدر للغذاء

وادي سوف.. الولاية المنتجة والصحراء النموذج

عند ذكر ولاية وادي سوف، يخيل لكل سامع أنها مجرد مدينة الألف قبة في صحراء قاحلة لا تصلح لأي شيء سوى التمتع بغروب الشمس والعلاج برمالها الذهبية من أمراض المفاصل والروماتيزم نظرا لمناخها الصحراوي الجاف، لكن في السنوات الأخيرة تحولت ولاية الوادي إلى قبلة سياحية، وأصبحت من أهم مصادر الغذاء في الجزائر، نظرا لسياسة استصلاح الأراضي التي حولت المناظر الصفراء إلى حقول خضراء في قلب الصحراء.

ورغم كل التحولات والتطورات في ولاية الوادي، إلا أنها ما زالت تعاني من نقائص ومشاكل عديدة أهمها نقص الإمكانيات والاستثمارات والافتقار إلى الماء

والكهرباء.

مساحات زراعية على مد البصر

على مد البصر تنتشر في دائرة قمار مساحات زراعية خضراء مترامية الأطراف، فولاية الوادي كانت سباقة إلى وضع استراتيجية فلاحية أتت بنتائج جد إيجابية، رفع من خلالها الفلاحون التحدي وواجهوا بها كل الظروف الصعبة أتت بعدها توجيهات الحكومة وتشديدها على إحداث ثروة محلية بعيدا عن الجباية البترولية، بعد السقوط الحر لأسعار النفط في الأسواق العالمية، ما أدى بالجزائر إلى فقدان 70 بالمائة من مداخيلها التي تعتمد كليا على البترول، فالجزائر كلها الآن تعرف أن بطاطا وادي سوف من أجود الأنواع في السوق، كما يدرك الجميع أن بطيخها ذو جودة عالية، بالإضافة إلى الطماطم وكل أنواع الخضر التي تباع في الجزائر إلا ولوادي سوف نصيب فيها، رغم الكميات القليلة وعدم وجود سياسة تصدير محددة من طرف الدولة.

الزائر لولاية الوادي يكتشف صحراء أخرى… صحراء منتجة ومستصلحة تتخللها مساحات زراعية شاسعة، تحمل العديد من الخيرات فوق الأرض وتحت الأرض، إلا أن بعض الفلاحين اشتكوا في حديثهم معنا الظروف القاسية والقاهرة التي يمارسون فيها نشاطهم نظرا للحرارة المرتفعة والأراضي البور التي يصعب استصلاحها كون الرمال تطغى عليها، ورغم هذا لم يرضخ هؤلاء ورفعوا التحدي وجعلوا صحراءهم مصدرا لمختلف الخضر والفواكه وفي متناول الجزائريين على مدار السنة بعد أن كانت تتوفر في مواسمها فقط، بالإضافة إلى تصديرها إلى بعض الدول الأوروبية على غرار روسيا وإسبانيا وكذا بلدان من الشرق الأوسط على رأسها قطر التي أبت إلا أن تكون لها حصة من منتجات الوادي وأصبحت ترسل طائراتها لجلب المحاصيل الزراعية على رأسها البطاطا، الأمر الذي حلّ بعض مشاكل التصدير التي تواجههم ورفع عنهم الضغط وهمّ التفكير في مصير المنتجات الفائضة بعد أن حققوا الاكتفاء الذاتي المحلي،

وجابت منتجاتهم كل الأسواق الوطنية وارتبطت هذه الأخيرة بالجودة.

 

الوادي… رقم صعبٌ في الزراعة والسياحة

وبالإضافة إلى الفلاحة، حققت ولاية الوادي في الآونة الأخيرة قفزة نوعية في العديد من القطاعات التنموية أهمها السياحة، وذلك في إطار تجسيد استراتيجية الحكومة المتعلقة بخلق الثروة والتنمية المحلية عن طريق الفلاحة والصناعة والسياحة وكذا التكفل بانشغالات المواطن الذي يعد شريكا محوريا في التنمية المحلية، كما مكنت الإستراتيجية المتبعة من توفير جملة من الامتيازات والتسهيلات للمستثمرين في هذه المجالات، عبر جعل هذه الولاية ذات الموقع الإستراتيجي الممول رقم واحد في البلد بالخضر والفواكه، حيث تقع بمنطقة الواحات بالجنوب الشرقي وتتربع على مساحة قوامها 45 ألف كلم. واجتاحت الولاية السوق الجزائرية وأصبحت الولاية رقم واحد في إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية.

كما تحولت الوادي إلى قطب استثمار سياحي، أكده ارتفاع عدد السائحين، كما تزخر مدينة الألف قبة وقبة بمعالم سياحية عديدة ومتميزة، جعلتها مثالا حيا لتنشيط السياحة وجلب السواح الذين يعشقون الصحراء وغروب الشمس على الكثبان الرملية، حيث سجل عام 2014 زيادة بــ 49.48 % في نسبة توافد السواح، وبزيادة في رقم الأعمال بقيمة 121 مليون دينار، لاسيما بعد توجه العديد من الشباب للاستثمار في هذا المجال نتيجة تقديم جملة من التسهيلات، وهذه هي المقومات الطبيعية والبشرية التي دفعت السلطات الإدارية إلى تخصيص غلاف مالي يقدر بـ 09 ملايير دينار لإعادة بعث مشروع تهيئة منطقة التوسع السياحي بالمدخل الغربي لوسط المدينة التي تحتوي على 03 فنادق ذات 03 نجوم وفندق 5 نجوم يتربع على مساحة 4 هكتارات قدرة استيعابه 450 سريرا، بالإضافة إلى 28 فيلا قدرة استيعابها 432، وسيوفر هذا المشروع بمجرد وضعه حيز الخدمة 847 منصب شغل.

 

مهرجان قمار السياحي.. إغراء آخر لجلب السواح إلى الوادي

وتعمل السلطات المحلية للوادي على ترسيخ الوعي والثقافة السياحية لدى سكان الوادي، وذلك عبر تنظيم عدة مهرجانات وأيام سياحية وترفيهية وثقافية، كمهرجان قمار السياحي تحت شعار “قمار.. قبلة الزوار” الذي ينظمه ديوان السياحة بالوادي بالتنسيق مع مديرية الثقافة ومديرية الشباب والرياضة المحليين ووكالة الإشهار “هابي بوكس”، وكذا برعاية العديد من الشركات والممولين، بغية التعريف بالثقافة الصحراوية عامة والوادي خاصة، من خلال عروض ترفيهية وفلكلورية وجولات سياحية و معارض للمنتجات والألبسة التقليدية، وكذا رالي سيارات بمشاركة جزائرية وأجنبية خاصة المتسابقين من ليبيا الذين كانوا ضيوف الشرف في المهرجان رفقة تونس، حيث أكد كل من صاحب وكالة “هابي بوكس”، والأمين العام للوادي أن هذه النشاطات تهدف إلى ترقية السياحة بالوادي والتعريف بالولاية وثقافتها ومعالمها السياحية رغم قلة الإمكانيات.

 

الولاية خصصت 60 ألف هكتار لبعث التنمية

وعن جهود السلطات المحلية، كشف الأمين العام لولاية الوادي بلقاسم قادري، على هامش مهرجان قمار السياحي الأخير، أن الولاية تعمل على تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بالامتياز الفلاحي، بالإضافة إلى خلق استثمار محلي وتشجيعه، من أجل النهوض بالاقتصاد والخروج من التبعية للجباية البترولية، كما أكد أن ولاية الوادي ستوفر أكثر من 60 ألف هكتار من العقار الفلاحي، بالإضافة إلى إنشاء 150 منطقة نشاط، معبرا عن ارتياحه لإقبال مستثمرين خواص وجادين همهم النهوض بالفلاحة

والسياحة المحلية، خاصة وأن أسعار البترول عرفت انهيارا كبيرا أدى الى فقدان نسبة كبيرة من مداخيل الدولة، مؤكدا أن هناك مرافقة دائمة وتشجيعا كبيرا من السلطات المحلية لهؤلاء المستثمرين من أجل جر قاطرة السياحة والفلاحة في الولاية.

 

غياب الأرضية اللوجستيكية وغرف التبريد أهم ما يعرقل التصدير

وعكس تصريح السيد قادري، أكد لنا بعض المستثمرين في الولاية أنهم يعانون من عدم توفر الكهرباء وعدم تسوية الأراضي، نافين وجود الدعم الفلاحي بالدرجة التي يتغنى بها المسؤولون في الوادي، كما أن هناك تماطلا في تسليم الأراضي المخصصة للاستصلاح، بالإضافة إلى نقص في غرف التبريد ما يؤدي بالمنتجات إلى التلف، إضافة إلى عدم توفر أسواق جملة تتيح بيع السلع بكميات كبيرة، ومساعدة الفلاح على تسويق منتجاته، وما زاد من الصعوبات هي ارتفاع التكاليف وعدم الدعم في فواتير الكهرباء الفلاحية، وانعدام الامتيازات وغياب الأرضية اللوجستيكية، فالإمكانيات تبقى غائبة خاصة فيما يتعلق بالطائرات، حيث يلجأ المصدرون إلى طائرات الجوية القطرية التي تتوفر على طاقات عالية للتبريد ونقل البضائع رغم وفرة المنتج للتصدير.

 

رغم التسهيلات إلا أن العقبات ما زالت موجودة

من جهة أخرى، صرح لنا العديد من ملاك الأراضي في الوادي، أنه رغم التسهيلات

والاستثمارات والامتيازات التي وفرت في الآونة الأخيرة، تبقى هناك العديد من الصعوبات التي تواجههم يوميا، إذ أن طبيعة المناخ وشح المياه وملوحة المياه الجوفية، تقف عقبة في وجه المردودية، ما تطلب منهم ابتكار طرق محلية لتخفيض الملوحة و تطوير أساليب الري خاصة الري المحوري، بالإضافة إلى اختيار الأرض المناسبة لكل منتج، فمثلا الخضر تحتاج أرضا جيدة الصرف والتهوية، ولا يقل بُعد الماء الجوفي فيها عن متر واحد، ولا توجد بها طبقة صماء، كما يجب ألا تكون ملحية أو قلوية، كما أكد لنا الفلاحون الصعوبات الأخرى المتمثلة في غلاء الأسمدة والأغلفة في البيوت البلاستيكية، بالإضافة إلى نقص اليد العاملة، حيث أن هذه العوامل غالبا ما تؤدي مواجهتها إلى تخلي العديد من الفلاحين عن نشاطاتهم.

ورغم كل العراقيل والمشاكل التي تقف في طريق التنمية بالوادي على مستوى السياحة والفلاحة والصناعة وكذا المرافق العمومية، إلا أن الوادي بمواطنيها الذين قبلوا التحدي ورفعوه، آملين في أن تتربع ولايتهم على عرش الفلاحة الجزائرية والسياحة الصحراوية، من خلال استثمارات جادة تخلق ثروة محلية بعيدة عن الجباية البترولية، الأمر الذي يأمله كل صغير وكبير، هو إحداث ثورة في كل مجالات التنمية وجعل الولاية مثالا يقتدى به، خاصة وأن الصعوبات هناك لا توازيها أي صعوبة في أي ولاية أخرى.

 

الغزال الذهبي… ثورة سياحية جديدة بالوادي

كما تدعمت المنشآت السياحية بالوادي العام الفائت بالمركب السياحي الراقي جدا “الغزال الذهبي”، الذي يقع بالمدخل الغربي لوسط المدينة على مستوى الطريق الرابط بين الوادي وورقلة، وهو مشروع سياحي ضخم والأول من نوعه في المنطقة أنشأه رجل الأعمال جيلالي مهري ويتربع على مساحة إجمالية تقدر بـ 140 هكتارا ويحتوي على العديد من المنشآت والمرافق السياحية، حيث يتضمن 72 بنقالو، 05 خيم مجهزة بأحدث التجهيزات و14 مسكنا يحتوي على العديد من الامتيازات ومقر للعمال و384 غرفة ومساحة لرياضة “الغولف”، حمام صونا ومتحف وعدد من المسابح والمطاعم،

وقاعة للرياضة، ويعد الغزال الذهبي مشروع القرن بالوادي، حيث تم إنجازه بمواصفات عالمية ويوفر هذا المرفق السياحي 494 سريرا و393 منصب شغل مع استفادة العمال من التكوين الداخلي.

 

فخامة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

منازل بلمسة معمارية مغاربية ومحلية تعكس أصالة المدينة، فتجد الزخرفة والألوان الزاهية والقبة المزينة أسطح المنازل، والأبواب الخشبية العملاقة التي صنعتها أنامل جزائرية وبالأخص أبناء المنطقة.

وما يزيد القرية السياحية جمالا تلك التحف و_الطابلوهات_ التي تحاكي تاريخ الجزائر دون نسيان القطع الرائعة وأحيانا النادرة التي تم اقتناؤها من دول مختلفة، تزين المكان مرفوقة بالأثاث الفاخر والتقليدي على غرار _الصوفة_ وأجمل الأرائك.. وتفاصيل أخرى قد تعجز العين عن التقاطها، لكن القائمين على المركب لم يغفلوا عنها لضمان عطلة مريحة لزائريهم.

 

خدمات راقية وعربات إلكترونية لنقل الزوار

ولأن سمعة المركبات السياحية تحكمها الخدمات المقدمة.. فالغزال الذهبي.. يحتوي على 5 مطاعم عالمية تقدم أشهى الأطباق، كالمشوي والكسكسي السوفي وغيرها من الأكلات التقليدية والعصرية، بخضروات محلية ذات نكهة خاصة.

كذلك فالاسترخاء مضمون أيضا بوجود مسبحين، إضافة إلى حمام كبير به قاعة رياضة ومركز للاسترجاع، وقاعتين للاستقبال، وقاعة متعددة الخدمات لإقامة المؤتمرات بسعة 500 مقعد، إضافة إلى خيمة كبيرة لتنظيم المؤتمرات تسع لـ150 مقعدا.. الغزال الذهبي الذي يعتبر الأول من نوعه في الجنوب والمغرب العربي، يحتوي أيضا على فندق من 150 غرفة لفائدة الزبائن الذين يفضلون السياحة بأسعار معقولة.

أما التنقل فيكون عبر عربات إلكترونية مركونة في القرية، تسمح بالتنقل بكل حرية وسرعة في أرجاء المركب بدون تعب.