الرئيسية / محلي / واد الزهور كنز سياحي يحتاج إلى اهتمام المسؤولين

واد الزهور كنز سياحي يحتاج إلى اهتمام المسؤولين

من المناطق التي ما زالت تسحر الكثير من القلوب، بني فرقان الواقعة في أقصى شرق ولاية جيجل، والتي تجمع بين زرقة البحر وخضرة الجبال المتلاصقة بمياه البحر، والتي يقول عنها بعض المؤرخين والمختصين إن تأسيسها يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد من طرف الفينيقيين، الذين نزلوا في هذه الضواحي، بعد تأسيس مرسى القل الذي كان يسمى “شولو”، فسمى مرساها باسم “طوسكا” وهو اسم مدينة بربرية قريبة من

الجمعة بني حبيبي، وقد تعددت أسماء المنطقة إلى غاية تواجد قبيلة بني فرقان فيها، وأسمتها فرنسا باسم هذه القبيلة، وبذلك أسمي الشاطئ باسم الواد الذي يصب في المنطقة “بشاطئ واد الزهور”، الذي استعمل من طرف الفرنسيين للنزهة والتجارة.

 

طبيعة خلابة تفاصيلها تجتمع فيها خضرة الجبال وزرقة البحر

يتواجد موقع شاطئ واد الزهور في موقع نادر، زاد من عزلته ظروف العشرية الحمراء التي عرفتها المنطقة وأدت إلى هجرة سكانها الأصليين نظرا لما تتمتع به من جبال وعرة وغابات كثيفة تزينها أشجار البلوط والأحراش بمختلف أنواعها، فيمتد الشاطئ على طول ثلاث كيلومترات وعلى سهل منبسط تتضمنها سلسلتين جبليتين داخلتين في مياه البحر، وبجانبه واد الزهور الذي أعطى للمنطقة نكهة أروع وحلة أبهى بمياهه الصافية والذي يحتضن بين أطرافه مزارع تمتد على مدى العين، تنتج الخضر والفواكه، ليكلل الشاطئ برمال تزيد هذه الفسيفساء جمالا برمال ذهبية فاتنة، والتي تتناسق مع بعض من الصخور على حواف الشاطئ، فاجتمع كل هذا الخضم والجمال والروعة في هذه المنطقة التي تعتبر من أجمل وأروع المناطق الساحلية في الوطن وليس على مستوى الولاية فقط، لكن عزل هذه الجنة التي أبدعها الخالق، وضعها في خانة النسيان، لتبقى منطقة واد الزهور جنة منسية تبحث عن عاشقين، عن منقبين يبرزون مفاتنها للوجود، ويحيون فيها طقوس الجمال والحب التي صنعتها تفاصيلها من غابة ورمال وصخور وبحر ووادي وزرقة جمعت بين مياه البحر والسماء.

 

سكان بني فرقان يطالبون بفتح الشاطئ

وقد سجل على مستوى المنطقة والشاطئ نقائص كبيرة أثرت عليها برمتها، وأدت إلى وأد تفاصيل جماليات المنطقة، بسبب غياب المشاريع التنموية التي أدت إلى عزلتها بشكل كبير، أوصلت سكانها إلى هجرتها، ما جعل المرافق القديمة على الشاطئ في وضع كارثي أو احتكاري، ويطالب السكان بعدة مشاريع من شأنها أن تغير الواقع الحالي للمنطقة وللشاطئ، منها فتح الطريق الساحلي بين بني بلعيد وواد الزهور، من منطقة مازر إلى غاية الطريق الساحل، بالإضافة إلى غياب الإنارة العمومية، وإعادة دراسة إمكانية فتح المخيمات المتواجدة في واد الزهور بترميمها وتهيئتها، فتح منافذ على الشاطئ ما دام يمتد على مساحة ثلاثة كيلومترات، ما سيسمح بربط الشاطئ بالطريق المؤدي إلى قرية اعميرة وترميم الطريق نفسه، تزويد الشاطئ بالمياه الصالحة للشرب، وإنجاز مرافق عمومية كالمراحيض والمرشات وإنجاز شبكة للإنارة العمومية مع اقتراح المواطنين إنجازها في المداخل الجديدة المقترحة، كما طالب العديد من سكان المنطقة بإنجاز حديقة عمومية تستقطب الزوار خارج الشاطئ، إنجاز حظيرة للسيارات وخلق خطوط النقل، مع المطالبة بخلق نشاطات ثقافية وفنية وترفيهية ورياضية مختلفة بالمنطقة.

إذا، يطالب سكان المنطقة بإنعاش الحياة بشاطئ واد الزهور، وعلى منطقة بني فرقان هذه المنطقة التي غاب صيتها عن السياحة في ولاية جيجل منذ أزيد من 24 عاما، أي أزيد من عشريتين من الزمن، فبدل العشرية الحمراء التي دفعت فيها ولاية جيجل الكثير، ما زالت بلدية الميلية وبالأخص منطقة بني فرقان تدفع الكثير، وبذلك قضي على السياحة في المنطقة. ويعتبر هذا المطلب وهو فتح الشاطئ مطلبا للسكان وللسلطات المحلية ببلدية الميلية، وهو ما توج في شهر أفريل الماضي بزيارة والي الولاية العربي مرزوق إلى شاطئ واد الزهور الذي وقف على وضعيته الحالية وأمر بتحسينها، في انتظار الرد الرسمي للسلطات الولائية على فتح الشاطئ بشكل رسمي أمام الزوار والسائحين.

 

حملة تطوعية لتنظيف شاطئ واد الزهور

عاش شاطئ واد الزهور ببني فرقان مع بداية شهر ماي الماضي حملة تطوعية بادرت بها السلطات المحلية لبلدية الميلية، أين تمت العملية في أجواء رائعة، خاصة أن الشاطئ قد غابت عنه هذه المظاهر منذ عقدين من الزمن، وقد شارك في هذه الحملة العديد من الفاعلين في الحياة اليومية بالميلية، بداية من عمال الشبكات والصيانة للبلدية، وبعض النواب في البلدية، بالإضافة إلى عمال الجزائر البيضاء، وجمعيات من الواطي، تنفذور، أولاد عربي ومتطوعين من مثقفين وإعلاميين وأساتدة ومواطنين من المناطق القريبة لشاطئ واد الزهور، مع الإمكانات المادية التي وفرتها البلدية لتنظيف الشاطئ، وتسخيرها وسائل النقل للمتطوعين ومساعدة من صاحب المرملة المحاذية للمنطقة بآلة حفر وكسح.