الرئيسية / ثقافي / واسيني الأعرج.. “السرقات الأدبية بين الحقيقة وتخيل النقاد”

واسيني الأعرج.. “السرقات الأدبية بين الحقيقة وتخيل النقاد”

 قال الأديب واسيني الأعرج “أندهش كيف يتحدث بعض القراء والكتاب والنقاد العرب أيضا عن السرقة الأدبية بسهولة كبيرة، بلغة فضفاضة لا تمت بصلة للعلمية، وكأن المسألة لا تستحق كل الاهتمام الذي يليق بها بوصفها قضية شائكة تضع جهدا إبداعيا في مواجهة جهد آخر”.

 

وأضاف واسيني أنه “منذ سنوات وهذه المسألة تستفز الباحثين الإدعاء على صعيد إبداعي، إذ لم يسلم نص عربي ناجح، حقق إما مقروئية معتبرة أو حصل على اعترافات أدبية وجوائز مرموقة، لم أسمع أن سدنة هذا النوع من الاتهامات ذهبوا نحو نص عادي، فتحطيم النموذج بالمعنى النصي وليس الفردي فقط، مسألة أصبحت أكثر من ضرورية عند هؤلاء. لا نعدم الأمثلة الكثيرة، ففي عصرنا وحده، اتهم هيكل عندما أصدر زينب، بسرقة هيلويز، لروسو، هذا طبعا لا ينفي التناصات الجزئية الكثيرة، واتهمت أحلام بسرقة جهد شاعر كبير هو سعدي يوسف قيل إنه هو من كتب ذاكرة الجسد..”. 

وأفاد الأعرج أن “تيمة السرقة بالمعنى الإبداعي كان مفعولها عكسياً ولم تحقق أي شيء، فكلهم تعاملوا مع التناص Intertextualité بوصفه علاقة اختراق أو استقرار بقايا نص قديم، في عمق نص جديد، بطريقة معلنة وواضحة، أو إيحائية، من خلال سلسلة من العلامات التي تقود نحو النص الأصلي التي تصل حد السرقة الأدبية le plagiat إذا كان هناك ما يثبتها، هذا إذن يفترض سلفا ملاحظة علاقة مع نص مفترض يتطلب من القارئ والناقد على حد سواء، تفكيرا عميقا وقراءة واعية للنصين أو للنصوص المعنية، وعدم الاكتفاء بالعلامات والإيحاءات الأولية التي قد تكون خادعة وظاهرية، فالسرقة الأدبية تفترض وجود هذه العلاقات في شكلها السلبي النقلي، فلا شيء ينبع من الفراغ، وهي في صلب العملية الأدبيــــة نفسها التي تتطلب تفكيكا حقيقيا للبنيات النصية ودراســتها في جزئياتها وكلياتها”.

وأشار واسيني إلى أن “أغلب الانتقادات العربية اليوم تتجه مباشرة نحو الإتهام مثل الذي ألقي عليه القبض بالجرم المشهود، وبشكل إرهابي، فحتى الساعة لم أر ناقدا عربيا واحدا أخذ العمل الروائي ودرسه بشكل عميق وعثر في “باكغراوند” الرواية،

ويجب ألا ننسى بأن الأمر يتعلق بتهمة وليس بدرس نقدي، والغريب أن النصوص المشار إليها أو المتهمة، في الأغلب الأعم فازت بجوائز مما منحها اعترافاً نقدياً مميزا”.

وعن خلافه سابقا مع صنصال حول تشابه عنواني روايتيهما، قال واسيني الأعرج “قبل خروج نص 2084/ نهاية العالم لبوعلام صنصال، و”2084/ العربي الأخير، لواسيني، حدث سجال كبير، لتصبح الملاحظة البسيطة التي أبديتها في صفحتي في الفايسبوك حول تلاقي العنوانين، وهو أمر يمكن أن يلحظه أي قارئ جاد، أصبحت سرقة أدبية، استلمتها الصحافة الوطنية والعربية زمناً طويلاً. حسمتها بلقائي مع بوعلام في معرض كتاب باريس في لقاء خاص. قلت له لنتركها للنقد. الكتابان في السوق وليقرأ النقاد والمختصون إذا شاءوا، وليكوّنوا فكرة حقيقية ويخرجوا من الانطباعية والعمومية، وقد مرت سنة على صدور العملين ولا دراسة جادة تناولتهما من موقع مرجعهما التناصي المركزي 1984 لجورج أورويل، فمنطق التهم هو العموميات لكن عندما يصبح الأمر جادا ودراسيا ينسحب الكلّ نحو الظل، باستثناءات تحترم جهودها الكل يتهم الكل”، مثلا “مملكة الفراشة” الفائزة بجائزة “كتارا” التي بدأ فيها النقاش عن تناص محتمل مع رواية عراقية؟ وانتهى إلى السرقة الأدبية التي لا توجد إلا في أذهان أصحابه”.

وشدد صاحب رواية العربي الأخير، أن “الذي لا يعرفه المتهمون هو أنهم يمكن أن يصبحوا موضوع متابعة قضائية، لأن في السرقة الأدبية الحق للمجني عليه في رفع دعوى قضائية ضد متهميه وهناك قضاء متخصص يشرف على ذلك مدعما من ديوان حقوق التأليف والحقوق المجاورة. وهذا حق عالمي”.

وتساءل واسيني الأعرج، مستفسرا:”المساحة اليتيمة الأقرب إلى التدمير المجاني هي المجال الأدبي، لأنه لا عقوبة فيها إلا الكلام ولا شيء يمنع من الاعلان عن السرقات الأدبية إذا ثبتت، لكن من أجل ذلك، على الناقد المهتم بالظاهرة أن يشمر عن ذراعيه ويعول على أدواته النقدية وجهوده ويبدأ في العملية الشاقة لإثبات السرقة كما تقتضيها خصوصية هذا النوع من الدرس الأكاديمي ويثبت بأنها تقع خارج حدود التناص العادي”.

محمد عبد النور