الرئيسية / ثقافي / واسيني الأعرج: “الشهادات الجامعية لا تنتج ناقدا أو باحثا”

واسيني الأعرج: “الشهادات الجامعية لا تنتج ناقدا أو باحثا”

 قال الأديب الناقد، واسيني الأعرج:”أن يكون المرء ناقدا أو باحثا، يعني اتساع الرؤية الثقافية والحضارية وعدم الارتكان إلى المعارف التقليدية المتواضعة والمكتسبة،

ولا يكفي أن يكون الانسان مثقفا محترفا، ومالكا لمخزون معرفي كيفما كانت قيمته وكثافته. ولا يكفي أيضا أن يكون أستاذا جامعيا لامتلاك صفة الناقد أو الباحث”.

وأضاف واسيني أن “الجامعة شهادة يرتقي إليها كل ناجح في الدكتوراه أو في غيرها من الشهادات المؤهلة، ويمكن أن يكون بموجبها أستاذا جامعيا مرموقا ومحبوبا وناجحا أيضا، بالمعنى التعليمي والتربوي، لكن ليس شرطا أن يكون ناقدا ممارسا أو باحثا، فالجامعات الفرنسية بعددها الكبير وقيمتها العالمية، وبجيوش جامعييها، والمدارس الكبرى والمرجعية كالمدرسة العليا للأساتذة ومدرسة الكوليج دو فرانس، لم تنجب إلا أسماء معدودة نقدية وفاعلة، من أمثال ماسينيون، رولان بارت، جيرار جنيت، فيليب هامون، جمال الدين بن الشيخ، وغيرهم من الباحثين، بينما ظل الباقون في مواقعهم كمدرسين لهم قيمتهم التربوية”.

وشدد واسيني قائلا: “يجب ألا يكون الحاجز الإيديولوجي وسيلة إقصائية، فالفن عموما، والكتابة تحديدا ليست قسرا على مجموعة بشرية دون غيرها، فعلى القومي أن يفترض، أن بإمكان الشيوعي الموهوب، أو الليبرالي المبدع أن يكتب نصا مميزا ومتينا، ويجب أن يفترض اليساري، أن بإمكان القومي المميز أو الإسلامي الموهوب أن يكتب رواية تتخطى الكثير من الحواجز والمعوقات، وتكشف عن عمق المأساة الإنسانية”.

وأردف واسيني قائلا: “نحتاج أحيانا إلى أن نعود إلى ألف باء الأشياء وإلى بعض الأفكار العادية بل وبعض المسلمات، لندرك أن الكثير من الممارسات النقدية تفتقر إلى هذه المسلمات البدئية، إذ لم يكن سارتر بوجوديته وأفكاره الفلسفية العالية، شخصا عاديا وهو يكتب عن ماهية الأدب ومفهوم الإلتزام ويدخل في سجالية قاسية مع كامي وبعض مجايليه، أو حتى و هو يرفض جائزة نوبل، في عز الغطرسة البورجوازية أو الكولونيالية التي كانت تعيد تشكيل العالم وفق مصالحها، وليست أحداث باريس في 1968 إلا تجليا لذلك”.

خلص، الأعرج، إلى أن “الناقد الباحث الذي نستشهد به اليوم كنموذج، منخرط في الحياة بقوة وحاضر فيها، يعيشها ويكتب عنها، ويقف أحيانا عند بوابات الجامعات والمعاهد العليا متضامنا مع الحركات الثقافية والإجتماعية والفكرية والنسوية والاستلاب ومشكلات الهوية والكولونيالية الجديدة وغيرها، تأتي كتاباته في المحصلة، مفعمة بالحياة والدينامية الثقافية والاجتماعية”.

محمد عبد النور