الرئيسية / ثقافي / واسيني الأعرج… طوق ياسمين الأدب الجزائري
elmaouid

واسيني الأعرج… طوق ياسمين الأدب الجزائري

 يرى أن الموسيقى وإيقاعات الروح هي أهم ما يبقى في الإنسان حتى في لحظة تفتته النهائي، ويعتقد أن الإنسان في لحظته الأخيرة الفاصلة بين الموت والحياة، لا قوة تسكنه إلا الأصوات التي تسهل عبوره نحو العالم الآخر بلطف وإلا ستكون النهاية جافة وقاسية، إنه الروائي الجزائري واسيني الأعرج الذي أطفأ يوم 8 أوت الجاري يوم ميلاده الـ 62.

 

في تاريخ 8 أوت 1954 استقبلت قرية سيدي بوجنان الحدودية بتلمسان مولد الروائي واسيني الأعرج، الذي أصبح فيما بعد من أهم وأشهر الأصوات الروائية في الوطن العربي.

استشهد والده في الثورة التحريرية 1959 م، ثم انتقل مع عائلته إلى مدينة تلمسان حينما بلغ العاشرة من عمره وبقي فيها من 1968 حتى 1972، وفي عام 1973 انتقل إلى مدينة وهران، مكث فيها أربع سنين، وهناك كانت تجربته الأولى مع الحياة العملية، إذ عمل صحافيا محررا ومترجما للمقالات، وكان في الوقت نفسه يتم تعليمه الجامعي في قسم الأدب العربي.

بخطى ثابتة حفر الأعرج اسمه في الوسط الأدبي ليس فقط العربي بل والعالمي أيضًا، حيث أنه يكتب باللغتين العربية والفرنسية، وينتمي إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائمًا عن سبلها التعبيرية الجديدة والحية بالعمل الجاد على اللغة.

الأعرج لم يترك بصمة فقط في الأدب ولكنه أكاديمي بنكهة روائي، حيث أنه يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس.

قال إنه يكتب للشعور بمزيد من الألم، ويكتب عندما تنتهي الأشياء، ويكتب لينسى حالة من الحزن، ويرى أن النص الأدبي الذي يكتبه مرآة للواقع، ويكتب لينسى جاذبية الأرض، وليترك نفسه يحلق في جاذبية وهمية، هي جاذبية السماء القلقة وأشواق الكتابة، من أفكاره أنه عندما نُريد أن ننسى دفعة واحدة.. علينا أن نتفادى النظر إلى الخلف حتى لا نُجر إلى نقطة البدء.. كل التفاتة هي محاولة يائسة للبقاء.

تزوج من الشاعرة زينب الأعوج، قال إنه يجمعه معها العلاقة الأدبية وأول لقاء كان على أساس شعري، وتحولت تلك العلاقة الأدبية إلى علاقة ودية ورومانسية فيما بعد.

بدأت أعمال واسيني الأعرج في الظهور عام 1974 حين صدرت له رواية “جغرافية الأجساد” عن مجلة آمال بالجزائر، سافر إلى دمشق ولبث فيها عشر سنوات حاز في نهايتها على شهادة الماجستير برسالة بحث حملت عنوان “اتجاهات الرواية العربية في الجزائر” ثم ناقش رسالة دكتورا دولة تحت عنوان “نظرية البطل في الرواية”.

أمدّ المكتبة العربية بالعديد من الأعمال فيما بعد، فمن إصدارته “روايات البوابة الحمراء، طوق الياسمين، ما تبقّى من سيرة لخضر حمروش، نوار اللوز، مصرع أحلام مريم الوديعة، ضمير الغائب، الليلة السابعة بعد الألف، رواية سيدة المقام، حارسة الظلال، ذاكرة الماء، مرايا الضّرير، شرفات بحر الشمال، مضيق المعطوبين، سيرة المنتهى عشتها كما اشتهتني”.

يُعد الأعرج أول من حصل في سنة 2007 على جائزة الشيخ زايد للآداب، وحصل قبلها على العديد من الجوائز، ففي سنة 1997، اختيرت روايته “حارسة الظلال” ضمن أفضل خمس روايات صدرت في فرنسا، ونشرت في أكثر من خمس طبعات متتالية بما فيها طبعة الجيب الشعبية، قبل أن تنشر في طبعة خاصة ضمت الأعمال الخمسة، وحصل في سنة 2001 على جائزة الرواية الجزائرية على مجمل أعماله، وحصل في سنة 2006 على جائزة المكتبيين الكبرى على روايته: كتاب الأمير، التي تمنح عادة لأكثر الكتب رواجا واهتماما نقديا، في السنة.