الرئيسية / ثقافي / واسيني:”ماكينة الإعلام ترفع الأدباء الأجانب وتضع العرب”

واسيني:”ماكينة الإعلام ترفع الأدباء الأجانب وتضع العرب”

 قال الكاتب والناقد، واسيني الأعرج “إني أتساءل بصدق ماذا لو كان كاتب عالمي مثل “موراكامي” عربياً؟ كيف كان النقد سيستقبله؟

هل سيعلى إلى السماء السابعة؟ أم سيبحثون عن نقائصه وسلبياته الكتابية والسياسية حتى يجعلوا منه “لا شيء”؟ فعين تنظر للذي تقذف به الميديا الغربية، من منظور التقديس، وتخرجه من أية دائرة نقدية، وعين تصطاد سلبيات المنتج العربي”.

وأكد واسيني قائلا: “أسعد لبعض كبار الكتاب العالميين أنهم ليسوا عربا، وإلا أصبحوا دون العادي، فموراكامي لم ينتظر المؤسسة الغربية، فقد باع في وطنه مليون نسخة في أقل من شهر من روايته 1Q84 وسيتحول نص الخيميائي لباولو كويلو إلى نص سطحي وخفيف، ومسروق من نص ألف ليلة وليلة، وأن الدرس الذي يقدمه أو الحكمة، مضحك للغاية. وتتحول رواية “شيفرة دافنشي” إلى رواية منقولة حرفياً عن قصة مريم المجدلية التي أخذتها بعض التيارات المسيحية وطورتها باتجاه أنسنة سيدنا المسيح”.

وأوضح، الأعرج، أن آخر النصوص التي اكتشفها بعض نقادنا هي ثلاثية الياباني موراكامي 1Q84 علما بأن الرواية صدرت في 2009، أي قبل أكثر من ست سنوات، ولنقل أن مبرر التأخر هو أحادية اللغة وانتظار الترجمة إلى العربية المتأخرة دوما، طبعا، كان يمكن أن يكون الأمر عاديًا لو لم يكن مشفوعًا بدروس مسبقة من المكتشفين عن القراءة وتخلفها في بلادنا العربية، مردفا أن “في الموقف عنصرية مقيتة تجعل من الآخر قيمة مطلقة مع أن الثقافات العالمية علّمتنا بأن القيمة الإبداعية ليست قسرا على مجموعة بشرية دون غيرها، مهما كانت درجة تقدمها. فتخلف ألبانيا لم يمنع إنجاب الكاتب إسماعيل كداري، ولا انهيار الدولة في أفغانستان من ولادة روائي عالمي كخالد الحسيني، ولا منع نجيب محفوظ من الحصول على نوبل.. القيمة مطلقة، في أي مكان وأي زمان، والعرب ليسوا مستثنين منها”.

وأجزم صاحب رواية “حكاية العربي الأخير” أن النقاد العرب لم يقرأوا رواية 1Q84، وفي أحسن الأحوال فتحوا الكتاب ومسحوه بأعينهم عبورا لا تأملا، وأنا أستغرب ناقد عربي يجزم وهو يكتشف الجزء الأول من رواية موراكامي 1Q84 أن علاقتها برواية جورج أورويل مبطنة وتكاد لا تظهر.

وأردف واسيني معللا إجابته “لا يحتاج القارئ العربي العاقل إلى جهد كبير ليدرك أن التناص يبدأ أولا من العنوان، فقد اختارت رواية موراكامي السنة نفسها التي كتب عنها جورج اورويل روايته، وهي 1Q84 والتي تعني 1984، لسبب بسيط يمكن تفسيره بالرجوع إلى اللغة اليابانية وتصريحات الكاتب، فنطق Q كيو في الإنكليزية هو نفسه نطق العدد 9 في اليابانية أي كيو، الأحداث تدور في السنة الكابوسية التي افترضها جورج أورويل مادة لروايته، ويتجلى التأثير عميقاً خارج العنوان أيضا، فيمس إحدى الشخصيات الأساسية، رئيس إحدى الملل المتعصبة “Secte” تاموستو فوكادا، فهو يشبه في كل مواصفاته “بيغ بروذر” أو الأخ الكبير، الذي يتماهى مع تاموستو.. وكل شيء يصلنا متأخرا، وعندما يصل تكون فاعليته الإعلامية نفسها قد توقفت، فالبيست سيلر محكوم أيضا بلحظة زمنية محددة لا أكثر، وعندما تنتهي هذه اللحظة، يحل محلها نص آخر”.

وواصل واسيني قائلا: “لو تسلينا وأخذنا رواية موراكامي، الكبيرة عالميا، وغيّرنا عنوانها، ووضعنا عليها اسم أي كاتب عربي معروف، متأكد مليون في المائة أنه باستثناء النقاد الجادين والقليلين، لن ينتبه لها أحد، وروايات موراكامي تجسد انهيار حداثة تأكل نفسها بقوة”.

وشدد واسيني قائلا: “لا أعتقد أننا أقل قيمة مطلقا من الآخرين، بل قد تعلو نصوصنا العربية في بعض نماذجها، الفرق هو ماكينة الميديا التي ترفع وتنزل من تشاء”.

وأضاف:”لن ترقى نصوصنا إلى أي عالمية محتملة في ظل عالمية سياسية وإيديولوجية يساعدها في ذلك سدنة الجهل والأمية المتخفية الذين لن يخفوا سر زيارة موراكامي العربي إلى إسرائيل وحصوله على جائزة أورشليم الإسرائيلية في فيفري 2009، التي استلمها من يد رئيس الاحتلال الإسرائيلي شيمون بيريس، في عز حرب غزة، وقال في كلمته التي ألقاها بمناسبة الجائزة: “نبهني البعض إلى أن مجيئي لإسرائيل هو تزكية لحرب غزة، ولكني في الأخير اتخذت قراري بالمجيء لأني كباقي كتاب الروايات، أقوم دائما بعكس ما أنهى عن فعله”.