الرئيسية / رياضي / وداع أساطير ومأساة برازيلية
elmaouid

وداع أساطير ومأساة برازيلية

 في كل عام يودّع العالم رياضيين، لكن 2016 كان الأقسى وشكّل “علامة فارقة” إذ إن الراحلين كانوا كثراً من عمالقة الرياضة وأساطيرها.

والبداية كانت في يوم 24 مارس عندما ودّع العالم “الهولندي الطائر” يوهان كرويف أحد أساطير لعبة كرة القدم على مرّ تاريخها بعد معاناته من سرطان الرئة. وأن تقول كرويف يعني ذلك اللاعب الفنان الذي وصفه “القيصر”

الألماني فرانتس بكنباور بـ “أفضل لاعب أنجبته أوروبا” والذي غيّر مفهوم الكرة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي من خلال موهبته وقيادته ما عرف بـ “الفوتبول توتال” أو الكرة الشاملة مع منتخب بلاده وأجاكس أمستردام اللذين حقق معهما إنجازات كثيرة أبرزها كأس الأندية الأوروبية البطلة (دوري أبطال أوروبا الآن) ثلاث مرات ووصوله إلى نهائي مونديال 1974 حيث كان قريباً من احتضان الكأس التي لم تحرزها بلاده في تاريخها، وهذا ما أدى إلى تتويجه بالكرة الذهبية ثلاث مرات.

وبعد حوالي ثلاثة أشهر من رحيل كرويف تلقى العالم الرياضي نبأ حزيناً آخر برحيل أسطورة رياضية أخرى هو الملاكم محمد علي كلاي بعد صراع طويل مع مرض الباركينسون.

كلاي لم يكن مجرد أسطورة رياضية عرفها العالم فحسب، فسيرة حياته التي تضمنت مواقف سياسية واجتماعية جعلته أكثر من مجرد بطل ملاكمة.

وحظى كلاي بشهرة إضافية بعد إعلان اعتناقه الديانة الإسلامية والتخلي عن اسمه الأصلي ليطلق على نفسه اسم محمد علي. وانخرط في صفوف حركة “أمة الإسلام” التي كانت تضم مالكولم إكس الذي كان يناضل من أجل تحرير مجتمعات السود وإنهاء العنصرية. وانتشر الهوس في الولايات المتحدة بذلك البطل المتمرد الذي لا يتوقف عن حصد البطولات.

وأثار كلاي الجدل مرة أخرى في 1967 حينما رفض الانخراط في صفوف الجيش الأميركي والتوجه لجبهة القتال في فيتنام، لتتم إدانته بالسجن خمس سنوات بتهمة عصيان الأوامر، فضلاً عن إيقافه ثلاثة أعوام وتجريده من لقبه العالمي.

وفي الثاني من أفريل فارق الحياة أسطورة كروية أخرى هو الإيطالي تشيزاري مالديني.لا يمكن أن تقول مالديني إلا أن تستحضر إلى الذاكرة ميلان الذي ارتبط اسمه بهذا المدافع الفذ كما بنجله باولو لاحقاً.

وحقق تشيزاري عدة ألقاب مع ميلان ومنها كأس الأندية الأوروبية البطلة في 1963 كما درب “الروسونيري” على فترتين (1972 -1974)، (2001 -2002)، كما قاد منتخب إيطاليا كمدرب في نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا.

وفي الخامس والعشرين من أكتوبر ودعت البرازيل أحد أبرز المدافعين الذين مروا على تاريخها وهو كارلوس ألبرتو الذي ارتبط اسمه بالأسطورة “الملك” بيلي، حيث لعبا معاً في سانتوس في فترة الستينيات والسبعينيات، كما لا تزال لقطة هدفه الشهير في مرمى إيطاليا في نهائي مونديال 1970 عالقة في الأذهان عندما تلقى تمريرة ساحرة من بيلي نفسه وأطلقها قوية في الشباك.

أما الفاجعة الكبرى في أحداث هذا العام هي سقوط طائرة بمدينة ميديين الكولومبية كانت تقل على متنها 19 لاعبا من فريق شابيكوينسي البرازيلي، بالإضافة لبعض أفراد الطاقم الفني أثناء توجههم لكولومبيا لخوض ذهاب نهائي كوبا سودأمريكانا أمام أتلتيكو ناسيونال الكولومبي.

وتسببت هذه المأساة في موجة كبيرة من التضامن، لدرجة أن الفريق الكولومبي طالب بمنح اللقب للنادي البرازيلي وهو ما حدث بالفعل، وبسببه سيلعب شابيكوينسي في النسخة المقبلة من كأس ليبرتادوريس.