الرئيسية / محلي / ورشات ميكانيك تتحول إلى محلات لبيع الزلابية بالعاصمة

ورشات ميكانيك تتحول إلى محلات لبيع الزلابية بالعاصمة

 هي صور اعتدنا مشاهدتها مع حلول كل شهر رمضان، حيث يلجأ العديد من التجار إلى تغيير نشاطهم وهو مخالف للقانون التجاري الجزائري، فلا تتفاجأ لو وجدت محلا لميكانيك السيارات تحول إلى بيع الزلابية في رمضان.

 تجوّلت في شوارع العاصمة، بعد مرور أسبوعين على حلول شهر رمضان الفضيل، ودخلت محلّا تجارياً اعتدت التبضّع منه، ووجدته يعجّ بأسراب من النّحل والذّباب، تحوم حول أطباق الحلويّات التقليدية وبقع العسل المتساقط على الأرضية. في البداية، تعتقد أنك أخطأت المحل، تخرج وتتفحّص الشارع، وتُفاجأ بأنك في المكان الصحيح، وربما صاحب المحل هو الشخص نفسه، ولكن تغيّرت اللافتة والبضاعة، وتغيّر معها زبائن التّاجر.

ينتظر كثير من التجار شهر رمضان ويتجنّدون لحجز أماكنهم في الأسواق بمشاريع صغيرة، فهي “فرصة العام” التي تدرّ عليهم أرباحاً كبيرة، بمجهود أقل وبإمكانات بسيطة، بسبب الطلب المتزايد على لوازم الإفطار، وارتفاع أسعار السّلع إلى أضعاف ثمنها.

كما ينتعش خلال هذا الشهر نشاط التجار الفوضويين، ويظهر في كل سنة مضاربون جدد في السوق لتلبية الطلب المتزايد على المأكولات والأطعمة، فكثير من الشّباب يُظهر مهارات أخرى بعيداً عن وظيفته الأصلية، وكثير من المخابز والمقاهي وحتى الورّاقات والمكاتب، تتحوّل إلى محلّات لبيع العصائر والشواء والمكسّرات والألبان والتّمور.

تغيير النشاط التجاري ليس ممنوعاً في الجزائر، فمن حقّ التّاجر أن يغيّر نشاطه، ولكن قبل ذلك؛ عليه استصدار رخصة من مركز السجلّ التجاري، هذا ما يؤكّده رئيس الجمعية الوطنية للتجّار والحرفيين، محمد العربي بولنوار، موضّحاً أن باستطاعة التّاجر أن يضيف نشاطات تجارية أخرى مشابهة لنشاطه، مثل إضافة نشاط بيع الحلويّات إلى صناعة الخبز.

ويضيف بولنوار أن سبب تغيير التجّار لنشاطاتهم، هو السّعي إلى تحقيق الربح السريع في المناسبات، بسبب تهافت الزبائن على التبضّع وبالتالي زيادة النّفقات، في ظل غياب أجهزة رقابية صارمة تطبّق القانون على المخالفين، ويستشهد المتحدّث بأحد المحلّات المخصّصة لبيع الملابس الجاهزة، حوّله صاحبه إلى محل لبيع المثلّجات في فصل الصّيف.

الإحصائيات الرسمية حسب رئيس جمعية التجّار والحرفيين، تقول إن عدد المحلّات التي تغيّر نشاطاتها لا يتجاوز 2 % في كل الوطن، مستطرداً أن تقديرات الجمعية تعتبر أن أعداد الذين يغيّرون نشاطاتهم تتجاوز هذا الرقم بكثير.

من جهته، كشف مصطفى زبدي، رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك أنّه طالب السلطات بتسهيل منح السجلّات التجّارية لهؤلاء “التجار”، لأن ظهور هذا النوع من النشاطات، سببه نقص المنتوجات التي تقدّمها “التّجارة النظامية”، والإقبال الكبير على المنتوج المحلي مثل “الديول”، و”خبز الطاجين”، وغيرها.. مبرراً دفاعه عن التجّار؛ بأنهم يساهمون في تلبية طلبات المستهلك، ويجب تقنين هذه المهن وتنظيمها بدل محاربتها، يضيف زبدي.

في مقابل ذلك ينبّه المتحدّث من خطورة ظهور منتوجات مصنعة في شهر رمضان، من شأنها أن تتسبب في تسمّمات غذائية، موضّحاً أن زيادة الاستهلاك في هذا الشهر، تشجّع على ظهور منتوجات مصنعة مجهولة المصدر، أسهل طريقة لترويجها هي عرضها في الأسواق الجوارية في ظل غياب الرّقابة. ويستشهد زبدي بحالات التسمم الغذائي في شهر رمضان الماضي، والتي بلغت 5600 حالة معلنة، من بينها 11 حالة وفاة. ويرجع المتحدّث سبب هذه الحوادث، إلى غياب ثقافة استهلاكية لدى المواطن الجزائري، والأسعار التنافسية للمواد التي تعرض في هذه الأسواق.