الرئيسية / محلي / وصفوه بالموت البطيء , بيروقراطية استخراج الوثائق الإدارية …. كابوس يؤرق الجزائريين
elmaouid

وصفوه بالموت البطيء , بيروقراطية استخراج الوثائق الإدارية …. كابوس يؤرق الجزائريين

9 أشهر من الانتظار لتسوية معاملة إدارية بسيطة بالعاصمة

تحولت عملية استخراج الوثائق الإدارية إلى كابوس يؤرق الجزائريين منذ عقود من الزمن. فرغم إجراءات تخفيف الوثائق التي أقرتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية إلا أن المواطنين مايزالون يقضون معظم أوقاتهم في

الركض وراء استخراج الأوراق الإدارية وتشكيل الملفات.

يقول حسين الذي لمحناه بقاعة الانتظار ببلدية باش جراح وفي يده حافظة أوراق بها العديد من الوثائق الإدارية “استخراج وثيقة يعني استخراج أكثر من 7 وثائق متعلقة بها”، مضيفا أنه قضى أسبوعا كاملا وهو يركض  بين البلدية والدائرة والمحكمة لاستخراج ملف للمشاركة في إحدى مسابقات التوظيف بشركة إتصالات خاصة متسائلا عنه سبب تأخر  إطلاق مشروع الإدارة الإلكترونية في كثير من القطاعات كما هو موجود في عديد الدول.

قصة حسين تختصر  معاناة ملايين الجزائريين مع استخراج الوثائق والأوراق لقضاء حوائجهم . فدفع فاتورة الضريبة على السكن على سبيل المثال يحتاج من صاحبها يوما كاملاً أو أكثر في التنقل نحو الإدارة المعنية ثم الذهاب إلى مركز البريد لدفع الفاتورة والحصول على إيصال بالدفع. وهو ما يكلفه ثلاثة أيام من التنقل من مصلحة على أخرى

أما سليم الذي اقتنى سيارة بصيغة الليزينغ من إحدى البنوك بالعاصمة فيقول أنه استكمل تسديد أقساط السيارة قبل موعدها بـ6 أشهر وقتها اصطدم بجدار البيروقراطية لما قدم ملفا خاصا بالبطاقة الرمادية بالدائرة الإدارية حيث طلبت منه الموظفة تقديم شهادة تؤكد استكمال كل أقساط السيارة موقعة من طرف إدارة البنك وهي الشهادة التي رفضت إدارة البنك تقديمها بحجة أنها قدمت شهادة ” رفع اليد” بالسيارة وهي كافية لتأكيد نقل الملكية من البنك إلى المستفيد من السيارة ليدخل بعدها  في رحلة شبيهة بين “الصفا والمروة”، بين الدائرة والبنك وبعد حوالي شهرين وافقت إدارة البنك على منحه تلك الشهادة وبعد اكتمال الملف لدى مصلحة البطاقة الرمادية رفض طلبه بحجة أن السيارة مازالت في حالة رهن ولن يتم إستخراج بطاقة رمادية جديدة باسم المستفيد إلا بعد انتظار سنتين وهي مدة انقضاء فترة الرهن أو موافقة الوالي المنتدب للدائرة الإدارية، وعلى المستفيد تقديم ملف ثان وهو ما كلفه انتظار  7 أشهر أخرى قبل الحصول على موافقة الوالي المنتدب.

وأمام هذا الجنون البيروقراطي يكون هذا المواطن هو الخاسر الوحيد لأنه قضى 9 أشهر كاملة لتسوية إجراء إداري بسيط كان يمكن أن يسوى خلال ظرف لا يتعدى الـ6 ساعات.

من جهة أخرى تكلف الأوراق الدولة المليارات. حيث تم مؤخرا  استرجاع 121 طن من الورق من الإدارات العمومية بين 2013 و2017، مع بدء 10 وزارات بالعمل الإلكتروني،.