الرئيسية / الشريعة و الحياة / وضوح الرؤية فيوضوح الرؤية في الحياة  الحياة 

وضوح الرؤية فيوضوح الرؤية في الحياة  الحياة 

 

كثير من الناس تقوم حياتهم على الفوضى والعشوائية في كل شيء؛ في عملهم، في علاقتهم الاجتماعية، وكذلك ممارساتهم السياسية والمالية، بل حتى في نومهم وطعامهم؛ وذلك لعدم امتلاكهم منهجية محددة في الحياة، وغالبًا ما تكون الأهداف التي يسعى إليها غير واضحة المعالم؛ أي: تكون الرؤية ضبابية تمنَع من التعرف على حقيقة ما يُراد في هذه الحياة، وتَحُولُ بينهم وبين تحقيق النجاح المُراد. إننا اليوم في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في طريقة تفكيرنا، وإعطاء الأمور ما تَستحقُّه مِن وقت وجهد؛ فالرؤية الواضحة في الحياة وراء تحقيق كل نجاح باعتبارها منظومة متكاملة من المهارات المكتسبة والمرغوبة، ونظرًا لكون النجاح من أسباب السعادة ومطلبًا يَبتغيه الجميع دون استثناء بطرُق متعدِّدة وأساليب مختلفة، فهو لا يأتي صدفةً، بل إنه ثمرة جهد مبذول، ومثابرة تعتمد على العمل الجادِّ والتخطيط الدقيق. إن الحياة بلا رؤية واضحة ليستْ إلا محض عبث، ومجرد أنشطة غير منظَّمة لا تُثمر شيئًا؛ بحيث يكون الفرد عرضةً لكلِّ شيء باضطراب تفكيره، فيَنعكس ذلك على سلوكاته، ويظهر ذلك جليًّا مِن خلال حالة الفوضى واللامبالاة الواقعة في ممارساته اليومية.

عندما تغيب الرؤية الواضحة والنظر الإستراتيجي العميق للواقع، تظهر لنا مجموعة مِن الآثار السلبيَّة، والتي تتمثل في: التخبُّط في الأعمال وعدم الثبات. طول الطريق وعدم سلامته. كثرة العقبات المؤدية للفشل في الحياة. عدم حدوث التغير. جلب الفساد أكثر من الإصلاح. كما تُساعدنا الرؤية الواضحة في معرفة طبيعة المرحلة التي نحن فيها، والأولويات التي يَنبغي البدء بها، وإلى أين نُريد أن ننتهي، وحدود المَجال الذي سنعمل فيه، فبفضلها أيضًا نُدرك حجم التحديات التي نواجهها، وبذلك نتمكَّن من استبصار الحاضر واستشراف المستقبل، هنا تظهَر أهمية معرفة الذات واكتشاف الطاقات والأهداف، عن طريق بناء هذه الرؤية التي تجعل الإنسان فاعلاً وقادرًا على برمَجة ذاته وخَطِّ طريقه. أنه مَن جعَل الله أولى أولوياته، رتَّب له فوضويات الحياة؛ ليسير في سبيل النجاح وفق رؤية منتظمة تمتاز بالحكمة في التعامل مع الأمور، بعيدًا عن الشك والغموض وكل القيود التي تكون حاجزًا أمام تحقيق النجاح.