الرئيسية / ملفات / ويدفعن  الفاتورة غاليا بعده

ويدفعن  الفاتورة غاليا بعده

لم يعد المثل القائل  “قلب القدرة على فمها، تخرج الطفلة لمها”.. ، يملك مصداقيته الكاملة على واقع معظم بنات هذا الجيل،  فلطالما زعم الآخرون أن البنت على شاكلة أمها، وبأنها  تأخذ دور والدتها في إدارة شؤون البيت، غير أن الأمر يختلف مع بعض الفتيات إن لم نقل جلهن، واللاتي يمتنعن لسبب أو لآخر عن ممارسة أدوارهن الحقيقية في المنزل، إلى درجة أنهن، لا يسعين حتى ولو محاولة منهن، إلى إتقان إدارة الأعمال فيه !!كما هي الحال مع أمهاتهن، وبمقارنة بسيطة نجد أن أكثر فتيات اليوم لا يجدن فن الطبخ ولا الخياطة ولا الأعمال اليدوية التي كانت جزءا مهما من حياة البنات في أيام زمان !!

 

 

حيرة الفتيات أمام كبرى الإدعاءات

إلى جانب شكوى العديد من الأمهات من كسل بناتهن وعزوفهن عن المساعدة في تسيير شؤون المنزل، من جهتهم، يشتكي الأزواج  أنفسهم، من  زوجاتهم الصغيرات  في السن، واللواتي لا يجدن مختلف الأعمال المنزلية من فنون الطبخ وإدارة المنزل، خاصة وأن هذا الأخير، يعني  الأزواج يتصادمون  في غالب الأحيان بواقع أمر من العلقم وهو أن زوجاتهم لا يحسنّ حتى تجهيز  أبسط أنواع الأكلات أو كي الملابس أو ترتيب المنزل فضلا عن جهلهن في تربية أطفالهن…

تقف “نادية” 23 سنة حائرة كلما اقترب موعد زواجها، خاصة وأنها ادعّت أمام خطيبها بأنها تجيد الطبخ ومختلف الأعمال المنزلية من خياطة وغسيل وأعمال أخرى.. وأنها سوف تغنيه عن تلك الوجبات التي اعتاد أن يتناولها خارج المنزل.

ويزيد توتر نادية كما جاء على لسانها، كلما تذكرت أن خطيبها يتلهف إلى تذوق ما ستصنعه زوجة المستقبل له !!

واعترفت نادية، أن الذنب الذي اقترفته طيلة الفترة التي لم تخطب فيها، أنها لم تصغ لوالدتها يوما، حين كانت تنصحها بوجوب تعلم الشؤون المنزلية والخوض فيها، حتى تطبق ما تعلمته في منزل والدها داخل بيتها الزوجية، إلا أنها كانت تقابل والدتها بالعزوف عن نصائحها، لذا، لم تدخل المطبخ يوما، والطعام التي تأكله كان يجهز على أيدي والدتها دون أن تسأل كيف عملت هذه الأكلة أو تلك، ولم تحاول مرة أن تكون بديلة لأمها عند غيابها، لذا ستحاول تأجيل موعد الزفاف لحين تعلمها الطبخ -على حد تعبيرها- حتى تفي بوعودها لخطيبها.

 

العناد ..الكسل ..ووسائل التكنولوجيا

من جهتها، تروي زينب،  24سنة والتي  تخرجت منذ سنتين في الجامعة، قصة  عنادها مع أمها التي كلما طلبت منها أن تدخل المطبخ وتساعدها في ترتيب البيت والأغطية … ترفض، حيث كانت  تقضي أغلب أوقاتها في متابعة البرامج والفضائيات وتقصي  الأبراج، ولا تهتم بمتابعة ما يحتاجه إخوتها الصغار، فلطالما اعتمدت على تدابير والدتها في ذلك.. لأنها عاشت حياتها في كنف أهلها واهتمام أمها في كل ما يخص البيت.. لذا كبرت وهي خالية الوفاض في أبسط الأمور التي قد تخص شؤونها أيضا.. فكل ما تحتاجه يأتيها جاهزا ومرتبا، لذا كبرت وهي لا تتقن أي شيء !!

وتواصل زينب، قولها إنها حين تزوجت فوجئ أهل الزوج بذلك، وما إن يحدث بينها وبين أخوات زوجها شجار، إلا ويهرعن لمعايرتها وتذكيرها بأنها فاشلة في حياتها المنزلية، وهو الأمر  الذي دفع بها  إلى شراء كتب الطبخ لتتعلم بعضا من الوصفات التي  تجود بها بعض الطبخات، وفي مرات أكثر تستنجد بوالدتها عبر الهاتف لتساعدها في تدبير أمر خاص بمنزلها.

وتمنت زينب، لو أن الزمن يعود بها إلى الوراء، لتعوض ما فاتها من تعلم على يد والدتها التي كانت تحذرها من الأيام المشؤومة، حيث يتطاول أهل الزوج بألسنتهم على البنت التي “ما تسلكش راسها في خدمة دارها”.

 نوال، 25 عاما، صورة مغايرة تماما لمحدثتينا اللتين سبقتاها، فهي  تتميز بكل مواصفات ربة البيت الماهرة، فعن طريق مرافقتها لوالدتها وسؤالها لها عن كل صغيرة وكبيرة تهم شؤون البيت، تعلمت أشياء كثيرة وصارت ربة بيت من الدرجة الأولى.. تقول والدتها إنها تضع اعتمادها على نوال حينما تسافر إلى أي مكان لرؤية الأقارب،  وتترك كل شؤون البيت لها، وهي على ثقة من إنجازها المهمة بكل حب وإتقان، وبالتالي لا خوف عليها في تسيير شؤون منزلها الزوجية.

 

علماء الاجتماع ينصحون بضرورة تعلم الفتاة الشؤون المنزلية قبل ولوجها قفص الزوجية

 

يصر علماء الاجتماع، على  ضرورة  تعلم الفتيات لجل الشؤون المنزلية  قبل زواجهن، حتى لا يدفعن فاتورة فشلهن أمام أزواجهن وأهاليهم، لأن بداية الحياة الزوجية فاشلة كانت أو ناجحة، ستؤثر على نفسية الزوج حتما.. وإذا ماكانت تلك البداية فاشلة، فستتسبب  في خلق مشاكل مبكرة أمام أهله وأصدقائه.. ويرون أنه لا يجب على البنت أن تقدم على الزواج  إلا بعد أن تتقن الأعمال المنزلية.

ويرى علماء الاجتماع، أن دور الأم يعد أكبر وأهم الأدوار في إعداد الفتاة إعدادا يؤهلها لحياتها المستقبلية، لأن فشلها يعود عليها بالدرجة الأولى.. وينصحون الفتيات والزوجات بألا يعتمدن على كتب الطبخ، فالتعلم تحت نظر وأيدي الأمهات أساس النجاح.

فبحسبهم، أن سبب فشل الزوجات في حياتهن الزوجية هو الاعتماد على الأهل في تدبير أمور المنزل وعدم إفساح الأم المجال لابنتها للتعلم خوفا من تأثير ذلك على دروسها، وفي أحيان كثيرة امتناع البنات عن المشاركة والتدخل في أعمال المنزل لانشغالهن بأمور أخرى، ولا يعين خطورة ذلك على حياتهن الزوجية، إلا بعد دخولهن القفص الزوجية.

 

علماء النفس “المرأة أجبرت على التخلي عن وظائفها التقليدية”

 

يقول علماء النفس، بأنه في كل مرحلة يتبنى المجتمع جملة من القيم والعادات والممارسات، التي تتلاءم وتنسجم مع متطلبات المرحلة نفسها.. ففي الماضي كان المطلوب من المرأة أن تتزوج مبكرا وأن تنجب أكبر عدد من الأطفال، ويفضل  أن يكونوا من الذكور، والمرأة يجب أن تكون ماهرة في الطبخ والتنظيف والخياطة وتربية الحيوانات إلى آخره من الأدوار التقليدية، بحسب  أخصائيي علم النفس،  مؤكدين  على أنه ومع الزمن، أصبح وجود المنافسة والحاجة للعمل أمرا ضروريا، لكي يعيش الإنسان سواء كان امرأة أم رجلاً ، لذا توجب على المرأة التعلم والحصول على شهادة، وتخلت أو أنها أجبرت على التخلي وبشكل مفاجىء عن أدوارها التقليدية القديمة،  فكل شيء متوفر في السوق وأصبحت المرأة الآن تبادر  إلى الجاهز وغير المجهد، فهي قد استقلت ماديا واجتماعيا وثقافيا، فضلا على توفر وسائل التكنولوجيا التي غيرت القيم والمفاهيم داخل العائلة الواحدة..