الرئيسية / ملفات / يتميز بخصائص علاجية وجمالية, حمام “فراكسة”.. قبلة الباحثين عن الصحة والراغبين في الراحة

من ربوع بلادي

يتميز بخصائص علاجية وجمالية, حمام “فراكسة”.. قبلة الباحثين عن الصحة والراغبين في الراحة

يشتهر حمام “الفراكسة” المعدني الطبيعي، الواقع ببلدية الهاشمية بولاية البويرة، بكونه القبلة المفضلة للباحثين عن التّداوي الطبيعي بالمياه المعدنية ذات نسبة ملوحة معتدلة، وكذا للراغبين في الاستمتاع بمناظر الطبيعة الخلابة، بعيدا عن فوضى المدينة.

يقع حمام “الفراكسة” ببلدية الهاشمية، التي تملك مقومات فلاحية كبيرة إضافة إلى الحمام الطبيعي الذي زادها شهرة وأكسبها الكثير من الزوار الباحثين عن العلاج الطبيعي بالمياه المعدنية، والتوجه إلى الحمام الطبيعي المعروف محليا باسم “الفراكسة” ليس بالأمر الصعب، خاصة وأن الطريق السريع المؤدي إلى ولاية البويرة باتجاه الهاشمية محفوف ببعض المناظر الطبيعية العذراء قبل الوصول إلى الحمام الطبيعي الذي يتواجد بين مرتفعات جبلية زادت المكان رهبة وروعة.

والسير عبر الطريق المؤدي إلى حمام “الفراكسة” محفوف بالكثير من المنعرجات الخطيرة باعتبار أن المنطقة جبلية والسير عبر مسالكها يتطلب الكثير من الحذر، خاصة مع وجود العديد من المحاجر التي يرتبط نشاطها آليا بتواجد مركبات من الوزن الثقيل، والتي كثيرا ما تعيق سير السيارات النفعية ذات النوع الخفيف والسياحية، ومع ذلك، فإن متعة المناظر وبانوراما الطبيعة هناك تخفف من حدة التوتر الناجم عن صعوبة السير الذي تجعله يحمل الكثير من المتعة وسط مناظر طبيعية أهمها غابات أشجار الصنوبر، التي صارت معظم العائلات تُفضل تناول وجبة غذائية وسط ديكور طبيعي تحفه السكينة والهدوء.

نشاطات حرفية تُزين المحيط

تُفضل بعض عائلات المنطقة التموقع في تخوم الحمام وممارسة بعض النشاطات الحرفية التي زادت المنطقة جمالا، كما تُساهم في جلب الزوار وما يزيد من انتعاش نشاطاتها تواجد العائلات القادمة لزيارة الحمام الطبيعي المعدني المُزين بعشرات العارضين لبعض المنتوجات التقليدية وكذا لوازم الحمام.

الحظائر الفوضوية تشوه المكان

وبمجرد الاقتراب من بوابة الحمام الطبيعي، ستجد الكثير من الحظائر الفوضوية التي بات أصحابها يفرضون تسعيرة 50 دينارا للسيارة الواحدة، مقابل ركنها على مستوى مساحة ترابية مملوءة بالنفايات والقمامة التي تخلفها العائلات القادمة إلى الحمام الطبيعي، ورغم شساعة المساحة إلا أنها غالبا ما تمتلئ عن آخرها، ما يجعل الحظ لا يُحالف الجميع في التمكن من ركن سيارته داخل المساحة الترابية التي تمتلئ وتتحول حواف الطريق العام الضيق جدا إلى مساحات لركن السيارات، أمام توافد العائلات المكثف على الحمام الطبيعي للاستحمام.

طوابير طويلة ومستخدمون من الجنسين

يجد الزائر للحمام الطبيعي نفسه مجبرا على الوقوف في طوابير طويلة أمام المدخل الرئيسي للحمام، واعتمدت إدارة الحمام الطبيعي “الفراكسة” نظاما يفصل بين الرجال والنساء في الحمام، حيث تم تخصيص مدخل سفلي للنساء ومدخل علوي للرجال، ولكل صنف مستخدمين من نفس الجنس يسهرون على توفير الخدمات للزبائن.

عادة ما تمتلئ القاعة الفسيحة المخصصة لانتظار الدور ودخول غرف الحمام الطبيعي عن آخرها، طيلة أيام الأسبوع، وهو ما يُكلف الانتظار لأزيد من ساعتين كاملتين، خاصة وأن أغلبية الزبائن كانوا يطيلون المكوث داخل الغرف، علما أن مدة استغلال الغرفة محددة بساعة كاملة مقابل 300 دينار لشخصين في الغرفة الواحدة، وهو موجود ومثبت في التذكرة.

عند دخولك الغرفة المخصصة للاستحمام تلج الغرفة التي يتواجد بها حوض مائي وصنبوران تتدفق منهما مياه معدنية طبيعية، الأول شديد الحرارة والثاني متوسط الحرارة، غير أن الغرف كانت مكشوفة من الناحية العلوية، بحيث يتمكن الزبون من استنشاق الهواء بكل أريحية. كما تم تزويد الغرف بنوافذ تسهل عملية دخول الهواء، حتى لا تحدث حالات اختناق.

ميزة علاجية لبخار المياه

ويؤكد القائمون على مشروع الحمام الطبيعي، والمتخصصون في “الجيولوجيا” أن حمام الفراكسة يتوفر على خصائص علاجية لمختلف الأمراض خاصة مرض الروماتيزم. وكشفت التحاليل التي تم إجراؤها على مستوى مخابر ألمانية متخصصة، عن وجود ميزة علاجية تتواجد في بخار مياه الحمام تعالج مرضى الجهاز التنفسي، وهذا بشهادة العديد من المرضى الذين يتوافدون إلى الحمام المعدني الطبيعي، حيث تزود الحمام الطبيعي بمسبحين للعلاج بالبخار مطلع سنة 2017، في حين تجري التجارب لفتح مسابح للمعالجة عن طريق بعض الزيوت الطبيعية التي تساعد على الارتخاء، وكذا القضاء على آلام المفاصل. إضافة لبعض الميزات التجميلية التي يشتهر بها الحمام، وبالنظر إلى نسبة الملوحة المنخفضة في المياه الطبيعية للحمام، فهي لا تضّر الشعر ولا البشرة.

مياه علاجية تنتظر أمثل استغلال

يتهافت العديد من المستثمرين على استغلال مياه المنبع الطبيعي، عن طريق انتزاع جزء منها من حمام فراكسة وتوجيهها عن طريق أنابيب إلى منطقة أخرى، وهذا ما يعني إيقاف جزء كبير من الحمام المعدني عن العمل، ويؤكد القائمون على الحمام أن بنود استغلال مياه العين الطبيعية من قبل الشركاء الثلاثة في المشروع، تؤكد على استغلال 90 بالمائة من مياه المنبع الطبيعي، وفي حال منح جزء من مياه المنبع الطبيعي لمستثمر آخر ستفقد العين الطبيعية خصائصها العلاجية، بالنظر إلى نسبة الملوحة الضعيفة في الماء، وبالنسبة للغازات الخفيفة التي تتوفر عليها مياه الحمام الطبيعي.

وتمتلك مياه العين الطبيعية التي تزود الحمام خصوصيات لا نظير لها بالنظر إلى نسبة الغازات القليلة التي تتوفر عليها المياه، ونقلها عبر أنابيب وقنوات يفقدها طبيعتها العلاجية، علما أن العين كانت تصب في وقت مضى في الجهة الأخرى من الجبل، وبسبب عدم وجود شبكة طرق في الجهة الأخرى وتواجد واد سحيق بالمنطقة، قامت السلطات الفرنسية إبان الحقبة الاستعمارية بنقل مياه العين الطبيعية عن طريق قنوات خاصة حتى لا تفقد قيمتها العلاجية. وفي حال نقلها عبر أنابيب إلى منطقة أخرى، ستفقد المياه قيمتها العلاجية التي تميزها عن باقي الحمامات الطبيعية الأخرى.

جناح الإيواء.. مشروع يوفر الراحة للزوار

يقول القائمون على الحمام إن أزيد من 60 بالمائة من العائلات التي تزور حمام الفراكسة تقطن خارج ولاية البويرة، فيما تمثل النسبة المتبقية سكان المنطقة، كما قد يتجاوز عدد الزوار في اليوم الواحد 1200 زائر، وهو الأمر الذي دفع بإدارة الحمام إلى الإسراع في استكمال المشروع الخاص بتوسعة الحمام، وبناء جناح للإيواء سيتم تدشينه خلال الأيام المقبلة، وتستوجب عملية افتتاحه تعيين حدود المنشأة من أجل إحاطة الحمام بسياج يضمن الأمن للمقيمين به خاصة على مستوى جناح الإيواء الذي سيضم 30 غرفة، وشقتين صغيرتين، في إطار توفير أحسن الظروف للعائلات الراغبة في الإقامة بالحمام الطبيعي ومتابعة العلاج، عوض التنقل في كل مرة إلى المنطقة والذهاب إلى الفنادق، مشيرا إلى أن بعض الوكالات السياحية الأجنبية أرادت كراء أزيد من 20 غرفة على مدار السنة، لجلب السواح إلى المنطقة والتّداوي بمياه الحمام الطبيعية، غير أن الإدارة رفضت المقترح، لأن العقد سيحرم العائلات الجزائرية من التداوي بمياه الحمام المعدني.

مشروع لخلق مناصب شغل إحياءً للمنطقة

وأكد القيمون على الحمام أن فكرة المشروع جاءت لرد الاعتبار لولاية البويرة عموما ولبلدية الهاشمية خصوصا، إضافة إلى خلق مناصب شغل معتبرة، مستبعدين أن يكون دافع إقامة المشروع جني مداخيل مالية، لاسيما أن أغلبية العائلات الجزائرية تفضل التوجه للحمامات الطبيعية، لكن للأسف المشروع عرف ولا يزال يعرف الكثير من العراقيل خاصة في مجال الحصول على الأوعية العقارية لتجسيد الوحدات الأخرى التابعة له، لاسيما أن الجهات الوصية منحت ثلث القطعة الأرضية المتفق عليها في تجسيد المشروع

ل. ب