الرئيسية / مجتمع / يحدث نتيجة عوامل ومهيجات خارجية إضافة إلى الاضطرابات الصحية…”السُعال”  أسبابه وطرق تشخيصه
elmaouid

يحدث نتيجة عوامل ومهيجات خارجية إضافة إلى الاضطرابات الصحية…”السُعال”  أسبابه وطرق تشخيصه

يعتبر السعال أحد أكثر الأعراض شيوعاً في الطب الإكلينيكي، وهو في الغالب المظهر الأساسي لكثير من أمراض الجهاز التنفسي. ولأن السعال بالأصل هو ردة فعل من هذا الجهاز، فإنه قد يحدث في عدد من الحالات

المرضية في الجهاز التنفسي وخارجه، وأيضاً قد يحدث حينما لا يُوجد أي مرض، أي نتيجة لإثارة بعض أنواع المواد المهيجة لمستقبلات خاصة في مجاري التنفس. كما قد يكون السعال إرادياً، أي يقوم به المرء عن قصد لأسباب عدة، ولكنه في الغالب فعل لا إرادي يحصل فجأة.

 

حدوث السعال

لذا فإن التعامل الطبي مع هذه الحالات يتطلب فهم آليات حصول السعال، والأماكن التي تتسبب بالسعال والحالات المرضية المحتملة، في الجهاز التنفسي وغيره، التي يكون السعال أحد مظاهر المرض فيها. كما يتطلب فهم تركيب البلغم وآليات إنتاج الجهاز التنفسي لمادة البلغم، والأماكن التي يتم فيها وكيفية خروجه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السعال هو طرد مفاجئ، لا إرادي في الغالب، للهواء من الرئتين مع صدور صوت مميز يسهل التعرف عليه بأنه سعال أو “كُحّة”. وعلى الرغم من أن السعال معروف بأنه العَرَض الأكثر شيوعاً من بين أعراض اضطرابات الجهاز التنفسي، إلا أن السعال بالأصل هو وسيلة يهدف الجسم منها إلى تحقيق وظائف حماية للجهاز التنفسي ضد المواد الضارة التي قد تدخل إلى الممرات الهوائية مع هواء التنفس، وكذلك الحفاظ على سلامة الممرات الهوائية عن طريق إزالة وإخراج الإفرازات المخاطية المفرطة والمتراكمة من تلك الممرات التنفسية.

وهناك سعال يرافقه إنتاج البلغم وبصقه، وسعال آخر جاف لا يرافقه إنتاج البلغم. ووجود إنتاج البلغم مع السعال يختلف عن إخراج البلغم، الذي هو عملية مكونة من سعال مع بصق مواد البلغم المنتجة في الجهاز التنفسي إلى الخارج عن طريق الفم.

ولأن السعال له مصادر مختلفة، داخل الجهاز التنفسي وخارجه، فإن دقة أخذ الطبيب لوصف المريض لجوانب متعددة متعلقة بالسعال هو الدور الأكثر فائدة في تقييم المرضى الذين يعانون من السعال، كما أن مجموعة المعلومات التي يصفها المريض عن السعال سوف تُساعد في تشخيص السبب وراء الشكوى من السعال في معظم الحالات.

 

أسباب غير تنفسية للسعال

قد يحصل السعال نتيجة لحالات مرضية لا علاقة لها ابتداءً بالجهاز التنفسي، مثل تراكم السوائل في الرئة، نتيجة لضعف القلب أو التسريب أو الضيق في الصمامات القلبية، خصوصاً الصمام المايترالي والأورطي، أو اضطرابات إيقاع نبض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو فشل الكلى. وغالباً ما يكون السعال مفاجئاً ويرافقه ضيق شديد في التنفس، وربما إخراج بلغم صافي اللون وممزوج ببقع من الدم.

كما قد يتسبب تضخم الأذين الأيسر للقلب أو توسع الشريان الأبهر أو ورم في القفص الصدري خارج الرئة، بالضغط على أحد الأجزاء في مجاري التنفس، ما يؤدي إلى السعال الجاف. وأيضاً قد يحصل السعال كأحد الأعراض المرافقة لجلطات الرئة، ويكون مفاجئاً ومصحوباً بضيق النفس، وربما ممتزجاً بالدم.

وقد يحصل السعال نتيجة لتهييج مجاري التنفس بفعل تسريب إفرازات المعدة عبر المريء إلى الحلق، خصوصاً في الليل والاستلقاء على الظهر. وترافق هذه الحالات حرقة في الحلق أو الشعور بالحموضة أو المرارة في الحلق مع اضطرابات في البلع.

كما أن صعوبات البلع، أو عملية القيء غير المنضبطة، قد تتسبب بدخول أجزاء من الطعام أو إفرازات المعدة إلى مجاري التنفس، ما يتسبب بتكرار السعال حال تناول الطعام أو شرب السوائل.

وأيضاً ثمة مجموعة من الأدوية التي قد يؤدي تناولها إلى تهييج السعال، خصوصاً السعال الجاف، مثل أنواع من الأدوية التي تستخدم لمعالجة ارتفاع ضغط الدم وضعف القلب.

 

التصنيف التشريحي لأسباب السعال

– الأنف والجيوب الأنفية مثل التهاب الأنف أو التهاب الجيوب الأنفية، وفيهما يحصل السعال نتيجة سيلان الإفرازات المخاطية من الأنف والجيوب الأنفية نحو الخلف وصولاً إلى الحلق، ما يثير المستقبلات العصبية في الجهاز التنفسي العلوي، وبالتالي يحصل السعال المفاجئ أو المزمن، مع تكرار التنحنح لتنظيف الحلق والشعور بانسداد الأنف.

– البلعوم: نتيجة لالتهاب البلعوم أو وجود ورم فيه، يحصل تهيج لمستقبلات السعال في البلعوم يرافقه سعال مع ألم في الحلق، وكثرة التنحنح.

– الحنجرة: وفي منطقة الحنجرة، تحت البلعوم، ونتيجة لحصول التهاب ميكروبي أو حساسية أو ورم أو وجود جسم خارجي غريب، ينشأ تهييج وإثارة للمستقبلات العصبية للسعال، ما يؤدي إلى “السعال النباحي” ، أو “الخانوق” ، مع تغير في الصوت نحو البحة، والصرير، وهو صفير لشهق الهواء عند التنفس، أي صفير معاكس لصفير الهواء في حالات الربو الذي يحصل عند زفير وإخراج الهواء من الصدر. كما قد يؤدي سوء وإجهاد استخدام الصوت إلى تهييج في الحبال الصوتية، ويتسبب بالسعال عند الكلام.

– أما في حالات الربو، ونتيجة لتضيق مجاري التنفس وانقباض العضلات المغلفة لها وزيادة الإفرازات المخاطية، يحصل السعال المتكرر أو المزمن، وقد يرافق ذلك صفير الصدر أو ضيق في التنفس أو خروج البلغم.

– كما قد يحصل السعال بالآلية نفسها نتيجة تهييج مجاري التنفس بفعل استنشاق الغازات المهيجة أو الغبار.

– أنسجة الرئة وذلك في حالات التهابات الرئة أو خراج الرئة أو درن السلّ في الرئة أو تليف أنسجة الرئة. والتهابات الرئة تتسبب بسعال جاف، بداية، ثم مع البلغم، إضافة إلى الأعراض الأخرى كارتفاع الحرارة والإعياء البدني. وسعال خراج الرئة يرافقه إخراج بلغم كثير ذي رائحة كريهة وربما ممزوج بالدم. وسعال تليف الرئة، نتيجة عوامل عدة، يكون سعالاً مزمناً وجافاً ويرافقه ضيق في النفس.