الرئيسية / ثقافي / يريد ممارسة فنه بحرية…المغربي شفيق السحيمي يرتمي في حضن الجزائر
elmaouid

يريد ممارسة فنه بحرية…المغربي شفيق السحيمي يرتمي في حضن الجزائر

 لم يكن أحد في الوسط الفني المغربي يتوقع أن تبلغ درجة “ثورة” شفيق السحيمي إلى حد إعلانه اللجوء إلى حضن الجزائر لممارسة حقه في الابداع الدرامي كممثل ومخرج وسيناريست.

واختار السحيمي ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال بالمغرب، ليوجه رسالة إلى الملك محمد السادس، يوضح فيها الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار اللجوء إلى الجزائر لممارسة فنه بحرية.

وجاء في الرسالة التي نشر نصها على صفحته في فايسبوك “إلى محمد السادس ملك المغرب، بلغني أن مدير قطبكم العمومي والمعين بظهير، بعد أن تآمر على إبعادي من المغرب، سيشرع في إتمام تصوير مسلسلي “شوك السدرة” دوني ودون احترام العقد الموقع بيني وبينه، مصرًا بذلك على هضم حقوقي المادية والمعنوية”.

وبلغت الخلافات بين مخرج المسلسل الناجح “وجع التراب” وفيصل لعرايشي مدير الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية أقصاها، لدرجة اتهامه بتلقي عمولات تصل إلى 20 %، بعد استنفاذه كل الوقت والجهد في تنفيذ مشاريعه الفنية وعلى رأسها مسلسل “شوك السدرة” (المقتبس من رواية البؤساء لفيكتور هوغو، في إطار مغربي ضمن أحداث تاريخية هامة عاشتها البلاد خلال فترة الاستعمار)، الذي كان من المقرر عرضه في شهر رمضان الماضي.

وأضاف السحيمي في رسالته: “قررت اللجوء إلى الجزائر لممارسة حقي في الإبداع، وسأعمل كل ما يتيح لي منع بث أية صورة ولو واحدة من أعمالي بتلفزة لعرايشي”.

وتعوّد المغرب على استقبال عدد من الفنانين الجزائريين الذين اختاروا الإقامة به، من بينهم الشاب خالد الذي حصل على الجنسية المغربية، ولم يسبق أن حدث العكس.

لكن المطلع على شخصية شفيق السحيمي، المثقف والأستاذ الجامعي والمناضل السابق، لا يفاجأ باتخاذه لقرارات قوية ومختلفة للدفاع عن حقه، فبالإضافة إلى تكوينه الأكاديمي كحاصل على شهادة دكتوراه من جامعة باريس لفنون المسرح والسينما، وكان من أوائل المغاربة الذين التحقوا بحركة فتح الفلسطينية ثم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حيث شارك في المعارك التي نشبت مع إسرائيل في الأراضي اللبنانية والأردنية بين أعوام 1968 و1971.

وعيّنه محمد بن عيسى وزير الثقافة في المغرب آنذاك، مديراً للمعهد العالي للفن الدرامي والتنشيط الثقافي (ISADAC) بالرباط لكن في مجال ليس من اختصاصه ما حدا به بعد تجربة قصيرة للإستقالة والعمل كأستاذ جامعي مسرحي بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم ساهم رفقة عدد من محبي المسرح في إنشاء المسرح الجامعي، بمشاركة 200 طالب وطالبة خلال سنة فقط.

لكن أسبابا غامضة أدت به لمغادرة وطنه نحو أرض المهجر فرنسا سنة 1990 ليعود لتدريس الفن المسرحي في العاصمة باريس وتأليف عدة أعمال مسرحية قادته في جولات لكل من تونس وهولندا وفرنسا. وبعد تسع سنوات قرر العودة للمغرب وتكوين فرقة مسرحية نهاية 1999 تحمل اسم فرقة الماليف إشارة إلى المجلة التقدمية التي كانت تنشرها الصحفية المناضلة “زكية داوود” وصادرها الوزير الأسبق إدريس البصري.

بدأ حياته الفنية كممثل في مسرح الهواة، وبعد تكوين أكاديمي قام بإخراج عدة أعمال مسرحية أهمها مسرحية الوجه والقفا سنة 2003 مع الممثل المغربي محمد خيي بنسبة مشاهدة عالية (26.9 ٪)، ثم اتجه إلى التلفزيون من خلال تأليفه وتمثيله وإخراجه عدة مسلسلات مغربية كمسلسل “وجع التراب” سنة 2004 الذي شكل نقطة تحول كبيرة في الدراما المغربية ومسيرة الفنان، حيث حقق نسبة مشاهدة عالية (%34.2).