الرئيسية / ثقافي / يزخر بأصوات رائعة… الإنشاد يحتاج إلى التفاتة من المسؤولين
elmaouid

يزخر بأصوات رائعة… الإنشاد يحتاج إلى التفاتة من المسؤولين

اكتسح النشيد الوسط الجزائري منذ زمن طويل، واتّخذ البعض الإنشاد وسيلة للتّصدي لحملة الفساد الذي أدّى إلى تراجع المسلمين، وكان نوع المديح

الذي كانت تؤديه بعض الفرق الناشئة في مجالس خاصة يحضرها الخاصة من الناس، وهو مختص بمدح خير البرية، وفي المرحلة الثانية انتقل هذا الفن الجديد الى الأعراس ولاقى استحسان مستمعيه بين مرحلة نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، ظهرت حركة قوية للإنشاد الصوفي في المغرب من جهة والإنشاد الطرقي في كل من الجزائر وتونس وليبيا من جهة أخرى.

في بداية التسعينيات نظم مهرجان في مدينة “سكيكدة”، وكان من حيث عدد الفرق المشاركة ملفتاً للاهتمام، حتى المشاركات كانت مميزة، وتجدر الإشارة إلى أن كبار المنشدين آنذاك حضروا للجزائر ومنهم الأستاذ القدير شيخ الأنشودة أبو محمود أمين الترمذي، والمنشد يوسف إسلام وأبو راتب.

لم يُعقد بعده مهرجان من حيث الأهمية إلى سنة 1994 في ولاية تسيمسيلت، حيث شارك ما يعادل 30 فرقة من مختلف أنحاء البلد. كان لهذا المهرجان الفضل الكبير في تطوير الأنشودة بالجزائر، حيث كان تنافسيا على المراتب الخمس الأولى، هذا التنافس بحد ذاته هو الذي دفع بالفرق للاجتهاد والإبداع.

وفي السنة الموالية، أي في عام 1995، وبنفس المهرجان، تحول مسار الإنشاد بالجزائر بطريقة غير طبيعية وملفتة للانتباه، بحيث طرحت جدلا ً كبيراً واهتماما بالغاً لأسباب كثيرة منها:

إقحام اللهجة الجزائرية (الدارجة المهذبة) في الإنشاد، واستعمال الطبوع والإيقاعات المحلية، وحتى الهندام تطوّر، كان ذلك في وقت ترك المنشدون الأناشيد التي استوردوها من المشرق، وخصوصا من بلاد الشام، ليكون للجزائر والمغرب تميز.

خمس عشرة سنة كانت كافية لأن يبرز في الجزائر إنشاد خاص، وظهور أصوات وطاقات فذّة، انتقل البعض منها إلى أوروبا وإلى المشرق العربي وأسّسوا فِرَقا، كما الْتف حول هذا الفن العديد من الشباب من عامة الناس في المجتمع الجزائري لما لمسوه من جديّة وإتقان وتفانٍ في العمل من طرف الفرق، ووجد البعض الآخر ضالته.

خمس عشر سنة من العمل المتواصل والجاد والشاق في نفس الوقت، نظراً لقلة الإمكانيات، وعلى الرغم من ذلك، فقد أبلى المنشد الجزائري البلاء الحسن، واستطاع بإيمانه العميق أن يصل إلى جميع شرائح المجتمع.

وكانت هناك مجموعة كبيرة من المنشدين، ولنقص الاهتمام الإعلامي، فقد أفلت كثير من الأسماء دون أن تُعرف ولم تخرج كثير من الأسماء عن نطاق قريتها الصغيرة، وكان أبو النشيد الجزائري (أبو المجد) من الأسماء الأولى في النشيد من الثمانينات إلى اليوم، أما الفرق الإنشادية فقد بدأت إنتاجاتها بداية التسعينيات، وقد انتشرت بسرعة كبيرة.

ورغم كل هذا، لا يزال الانشاد في الجزائر لا يحظى بمكانته الحقيقية، وتجاهل المسؤولين، رغم الأصوات العالمية التي سجلت حضورها في مختلف الفعاليات الدولية، فإلى متى يستمر الوضع، حيث ناشد منشدون المسؤولين على القطاع الثقافي دعمهم كما يدعمون الفنون الأخرى وتأسيس مهرجانات ومسابقات إنشادية على أعلى مستوى حتى تكون الجزائر عاصمة للإنشاد وقبلة لمنشدي العالم.