الرئيسية / ملفات / يستغلون العطلة الربيعية للعمل…شباب جامعيون بين وظيفة “الروسوفور” و”الشانطي” وفتيات نادلات في المطاعم
elmaouid

يستغلون العطلة الربيعية للعمل…شباب جامعيون بين وظيفة “الروسوفور” و”الشانطي” وفتيات نادلات في المطاعم

 جد العديد من الطلاب الجامعيين أنفسهم بين الظروف الاجتماعية الصعبة والضائقة المالية التي تطاردهم خلال سنوات الدراسة، ما يحتم عليهم العمل خلال أيام العطل، حيث استغل الشباب والفتيات ممن يدرسون بالجامعات الجزائرية العطلة الربيعية من أجل كسب بعض المال، من خلال امتهان بعض المهن كحل مؤقت في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، خاصة بالنسبة للطلاب القادمين من ولايات أخرى قصد الدراسة بالعاصمة.

“الروسوفور” المهنة المفضلة لدى الشباب الجامعي

تأتي مهنة القابض في حافلات النقل العمومي، في مقدمة الأعمال المفضلة لدى الشباب الجامعي الجزائري، ممن يقطنون بالعاصمة أو خارجها بالولايات الأخرى، حيث لجأ الطلاب الجامعيون إلى امتهان هذه الوظيفة من أجل توفير مصروف يومي من شأنه تخفيف الضائقة المالية التي يمر بها الشباب خلال فترة دراستهم الجامعية، حيث قال “أمين” طالب في جامعة الجزائر 03 بكلية العلوم السياسية والإعلام، في حديثه لـ “الموعد اليومي”، إنه يستغل العطلة الربيعية من أجل العمل وكسب بعض المال، خاصة وأنه شاب مقيم في الإقامة الجامعية ببن عكنون وهو قادم من ولاية باتنة، حيث يحتم عليه العمل من أجل توفير مصروفه، وأضاف أنه لا يستطيع الاعتماد على عائلته فقط، أما “إلياس” من العاصمة فقد قال بأن مهنة “الروسوفور” من المهن المفضلة لدى أغلب الشباب الجزائري خاصة المقيمين بالعاصمة لمعرفتهم بالمناطق والبلديات، كما أن أيام العطل تعرف فيها وسائل النقل نشاطا وحركية كثيفة، مضيفا أنه يدرس في السنة الثانية بجامعة دالي ابراهيم ويعمل في العطل من أجل الحصول على بعض المال، كون مصاريف الجامعة كثيرة.

 

“الشانطيات” العمل الصعب

 يضطر العديد من الطلاب الجامعيين إلى العمل في ورشات البناء، حيث يقومون يوميا بالعمل مع البنائين كمساعدين منذ الصباح الباكر إلى غاية ساعات متأخرة من المساء، من خلال حمل مواد البناء       وحراستها، ويعد هذا العمل من أصعب الوظائف التي تحتم على الشباب الجامعي، في ظل الظروف الاجتماعية القاهرة وغلاء المعيشة، حيث قال “مراد” الذي يدرس بجامعة باب الزوار وقادم من ولاية تيزي وزو في حديثه لـ “الموعد اليومي”، إنه يعمل في هذه الوظيفة خلال كل العطل السنوية من أجل كسب بعض المال وتغطية مصاريفه الدراسية، بالرغم من صعوبة العمل والجهد الكبير الذي يبذله خلال اليوم.

 

فتيات نادلات بالمطاعم

 لم يقتصر العمل على الشباب الجامعي فقط، بل حتى الفتيات لم تدعن فرصة عطلة الربيع تفوتهن، حيث وجدن في المطاعم أفضل مكان للعمل من أجل توفير مصروفهن اليومي، وفي هذا الصدد قالت “منال” طالبة بكلية الحقوق بسعيد حمدين، إنها تضطر إلى العمل كنادلة في المطاعم ومحلات “الفاست فود” من أجل تغطية مصاريفها الكثيرة، وأضافت أنها تقيم بالإقامة الجامعية بني مسوس ولا تزور أهلها المتواجدين في ولاية وهران بسبب العمل، وأضافت زميلتها “سميرة” أن عمل النادلة عمل شريف ولا عيب فيه، لذا تفضله الفتيات بشكل كبير.

 

أخصائيون اجتماعيون: “عمل الجامعيين يبعدهم عن الانحراف”

 أجمع الأخصائيون الاجتماعيون الذين حاورتهم “الموعد اليومي”، على أن عمل الجامعيين من شباب وفتيات لديه جانب إيجابي مهم يتمثل في أنه يساهم بشكل كبير في إبعادهم واجتنابهم للانحراف والظواهر الخطيرة المنتشرة في المجتمع، كما أضافوا أنه ينمي فيهم الثقة والاعتماد على النفس، إضافة إلى تحمل المسؤولية، فضلا عن تمكينهم من مواجهة صعوبات الحياة، كما يساهم في تدريبهم على خوض غمار الحياة العملية في المستقبل، ويملأ أوقات فراغهم التي تعد من الأسباب الرئيسية للانحراف خاصة في ظل بعد هؤلاء عن أهاليهم، فإقبال الطلبة على العمل في العطل يعد تمرينا لهم كي يعتادوا على العمل والتخطيط الجيد لأعمالهم اليومية، وحتى من الجانب المالي حيث تصبح لديهم القدرة على التحكم في مصروفهم وتجنب التبذير أو التقتير، كما يكسبهم خبرات عديدة في مجال التعامل مع الناس، من جانب آخر قال عدد من الاجتماعيين إن سلبية عمل الشباب الجامعي في العطل السنوية تكمن في تأثيره على دراستهم، حيث لا يجدون الوقت من أجل مراجعة الدروس والتحضير للامتحانات، إلا إذا عرف كل شاب وفتاة تنظيم وقته وعدم اهمال دراسته.