الرئيسية / ملفات / يشهد إقبالا كبيرا للمواطنين بالعاصمة. معرض الصناعات التقليدية بـ “ساحة أودان “..رحلة في عوالم الحلي والتحف
elmaouid

يشهد إقبالا كبيرا للمواطنين بالعاصمة. معرض الصناعات التقليدية بـ “ساحة أودان “..رحلة في عوالم الحلي والتحف

يعرف الرصيف الرابط بين نفق ساحة “أودان” ومدخل ساحة البريد المركزي بالعاصمة اصطفاف الحرفيين الذين أبدعوا في عرض تشكيلة رائعة ومميزة من المعروضات والتحف التقليدية التي تنوعت بين الأواني

النحاسية، والخشبية، إضافة  إلى السلال المصنوعة في شكل عصري وأواني السيراميك، والحلي التي صنعت التميّز من حيث النوعية والوفرة وطريقة العرض، وتباينت المادة التي صنعت منها تلك الحلي ما بين تلك المعدة من الفضة والأحجار والنحاس.

استقطب معرض الصناعات التقليدية المقامة فعالياته بساحة “أودان”، منذ بداية جويلية المنصرم وإلى غاية نهاية شهر أوت الجاري عددا كبيرا من المواطنين، بما في ذلك الأجانب، لاقتناء التحف التقليدية وتقديمها كهدايا خاصة، إضافة إلى  أن العطلة الصيفية تعرف بكثرة الأفراح والمناسبات العائلية، بالتالي يرغب البعض من خلالها في صنع التميز باختيار هدايا فريدة من نوعها وتعكس تميزه،  وهو ما يضمنه الحرفيون  لزبائنهم من خلال ما يعرضون من تحف تجمع ما بين الأصالة والمعاصرة.

 

حركية كبيرة وإقبال ملحوظ

“الموعد اليومي ” تجولت بين العارضين، ووقفت على الإقبال الكبير للمواطنين من مختلف الشرائح العمرية على كل ما كان يعرض، سواء للفرجة أو لاقتناء ما يعتقدون أنه يمكن أن يكون هدية مميزة لأشخاص مميزين أو  لمناسبة عائلية مميزة.

أما حول الإقبال على إقتناء  هذه المنتجات  والتحف الفنية والمشغولات اليدوية قال بعض الحرفيين ممن تحدثنا إليهم أن إقبال المواطنين على هذا المعرض جد مقبول، هذا وأكد الحرفي  بن قرقورة  عبد الرؤف، صانع التحف الفنية بأن “الإقبال يبعث على الارتياح، خاصة أن المعرض تزامن وفترة الصيف التي تعرف بكثرة المناسبات السعيدة، الأمر الذي جعل حركة البيع منتعشة”، مشيرا إلى الإقبال الكبير للأجانب ومن جنسيات مختلفة، يتجه اهتمامهم إلى كل ما يرمز إلى تقاليد الجزائر في سبيل الاحتفاظ بها، كذكرى عن الزيارة أو لتقديمها كهدية.

 

المعارض وجهة العائلات والحلي اختيار السياح

من جهتها  أشارت الحرفية منيسة نصاح، مختصة في صناعة الحلي الفضية “إلى أن المعارض في السنوات الأخيرة، تحولت إلى مقصد للعائلات،  لشراء عدد من المشغولات التقليدية وتقديمها كهدايا في الأعراس أو للناجحين في بعض الامتحانات النهائية، موضحة أن أغلب الوافدين عليها من الشباب وعادة ما يختارون الحلي ذات أشكال ترمز إلى الصداقة أو المحبة، يهدونها لبعضهم البعض، مشيرة إلى أن الأجانب والمغتربين يقبلون بكثرة على اختيار عدد من الحلي، خاصة تلك المصنوعة بطريقة تقليدية، مثل الحلي القبائلية. وهو  الانطباع نفسه الذي لمسناه عند الحرفي زكرياء الذي عبر في بداية حديثه  عن استحسانه للمعارض التي يجري تنظيمها خلال فترة الصيف، والتي تسمح للحرفيين بالاحتكاك بالمواطنين وتنشيط حركة البيع والترويج للسياحة.

وأشار العارضون  إلى أن أغلب المواطنين اقتنوا بعض الأواني النحاسية من أجل تقديمها كهدايا،  فيما انصب اهتمام بعض الأجانب وكذا المغتربين  على عدد من الحلي المصنوعة من النحاس،  التي تعكس تراث الجزائر وأصالتها.

 

الحقائب وحافظات النقود مطلب آخر للزبائن

تعتبر صناعة الجلود من الحرف الرائدة في الجزائر ويكثر الإقبال عليها من مختلف الدول المصنّعة للمنتجات الجلدية وعلى رأسها إيطاليا وذلك بفضل نوعيتها الرفيعة، إلا أن الإقبال عليها بات منعدما هذا ما أكده الحرفي “سمير ” المختص في صناعة الجلود منذ 6 سنوات مرجعا السبب وراء ذلك إلى نقص الوعي بجودة تلك المنتجات مقارنة بالصينية التي غزت السوق بسبب أسعارها المنخفضة، في حين أن الأجانب هم أكثر المهتمين بهذه الصناعة إذ يقتنون منها حتى الأحذية وحافظات الأوراق والنقود أيضا لأنهم يعطون أهمية بالغة للصناعة الجلدية اليدوية، كما أكد لنا أن المهن اليدوية كانت في وقت مضى أساس الصناعة المحلية، إذ أن أغلب الأسر الجزائرية كان يتخصص أحد أفرادها في صناعة تقليدية معيّنة، كالنحاس، الجلود أو الخشب، وكانت هذه الحرف الثلاث  من أكثر الحرف المستغلة عبر مختلف مناطق الوطن. فصناعة الأحزمة التي تخصص فيها “سمير ” والتي تعد إكسسوارا لا غنى عنه خصوصا بالنسبة للرجل الذي يرفقه بالسروال الكلاسيكي أو الجينز تلقى إقبالا كبيرا، خاصة وأنها تتماشى مع الأذواق العصرية إذ أنه يعطي تلك اللمسات الحديثة على أحزمته بدون المساس بجودة الجلد، فيبقى الحزام بألوان البني والأسود الأكثر رواجا.

وهو نفس ما ذهب إليه  الحرفي صالح، المختص في الصناعات الجلدية، حين قال إن الحقائب الجلدية وحافظات النقود، كانت الأكثر طلبا منه، بالنظر إلى الطريقة الفنية التي صنعت بها. مشيرا إلى أن أغلب ما يجري بيعه يكون بغرض إهدائه، وهو نفس ما ذهبت إليه  المختصة في الرسم على السيراميك، والتي أشارت في معرض حديثها إلى أن التحف التي ترسم عليها، والممثلة في علب الحلوى والحلي وحاملات الشموع، تلقى رواجا كبيرا، حيث يجري شراؤها وتقديمها كهدايا خاصة للمقبلات على الزواج، بالنظر إلى جمالها ودقة صنعها.

هذا ويُذكر  أن معرض الصناعات التقليدية الذي يعرف مشاركة أكثر من 20 حرفيا وبادرت إلى تنظيمه غرفة الصناعات التقليدية، سيستمر إلى غاية نهاية شهر أوت الجاري، وهي فرصة تسمح للحرفيين، إلى جانب بيع ما أبدعوا في تشكيله، إنعاش الفعل السياحي وإحياء ليالي العاصمة بالتواجد في الساحة إلى  وقت متأخر من الليل، وهو ما منح العاصمة جوا مميزا أيام الصيف الحارة .