الرئيسية / ملفات / يودعون الشتاء ويستقبلون الربيع….. “السطايفية” يحتفون بالمناسبة على أنغام شاو الربيع
elmaouid

يودعون الشتاء ويستقبلون الربيع….. “السطايفية” يحتفون بالمناسبة على أنغام شاو الربيع

 تحتفل العائلات السطايفية، بدخول فصل الربيع في كل شهر مارس وخاصة بحلول اليوم الحادي والعشرين منه باعتباره يوم الدخول الرسمي لهذا الفصل الذي تتفتح فيه الأزهار وتزهو فيه المنتزهات بالورود، ويغمر

الاخضرار العديد من المناطق، حيث تخرج العائلات مع أبنائها للحقول والبساتين احتفالا بهذه المناسبة في جو بهيج تغمره أجواء الفرحة.

وقد توارثت العائلات السطايفية عادة الاحتفال بفصل الربيع عن آبائهم وتتجلى أهم مظاهره في تزيين واجهات محلات المواد الغذائية بداية من الأيام الأخيرة من شهر فيفري بـ “قفف الربيع”، كما يسميها أهل المنطقة، وهي “قفف” خاصة جدا لا تجدها إلا في مثل هذه المناسبات.

كما تتزين المحلات بالحلويات ذات الأشكال والأنواع المختلفة وبعضها لا يصنع إلا احتفالا بقدوم فصل الربيع، على غرار حلوة “الكلخ”، ويضفي هذا الديكور المتميز على المناسبة حلة خاصة جدا، كما تتسارع العائلات إلى اقتناء القفف والحلويات بشتى أنواعها.

 

“المبرجة”، “الرفيس” و”قرصة الربيع” ضيوف المناسبة بلا منازع

كما تقوم السيدات بإعداد أطباق مختلفة مثل “قرصة الربيع” التي تتفنن أيادي السطايفيات في صنعها، وتأخذ أشكالا هندسية متنوعة، حسب رغبة السيدة وتحضر بمادة الدقيق وصفار البيض، إضافة إلى أهم وأشهر أنواع الأكلات التقليدية التي يتم إعدادها خصيصا لهذه المناسبة وهي “المبرجة”، وتصنع هذه الأكلة من مادة “الغرس”، وإلى جانب “قرصة الربيع” و”المبرجة” نجد “الرفيس” الذي يصنع من الدقيق ومعجون التمر والزبدة.

ويتم تجميع كل هذه الحلويات والأطباق المختلفة داخل القفة ويخرج بها الأطفال مع عائلاتهم إلى الحدائق والمساحات الخضراء.

 

الاحتفال بالربيع عادة متجذرة في الأعماق 

أجمع سكان منطقة سطيف على أن الاحتفال بهذه المناسبة قديم جدا وضارب في جذور تاريخ المجتمع الجزائري، حيث عرف سكان الولاية هذه الاحتفالات منذ صغرهم وورثوها عن أجدادهم، كما أكد لنا بعض من تحدثنا إليهم أن يوم الاحتفال بقدوم الربيع يختلف من قرية لأخرى.

 

“شاو الربيع” البراج وقفف الأطفال..

يحرص “السطايفية” على الخروج للاحتفال بهذا الفصل في الجبال والغابات، وتتفنن ربّات البيوت في صنع الحلوى المشهورة بتلك المناسبة المسماة بـ “البراج” بمساعدة الجدات والمصنوعة من الغرس والسميد، حيث يتم تحضيرها في ليلة الاحتفال كما تنتشر رائحتها المنبعثة من المنازل، في حين تحرص النساء على تحضير الزاد المتمثل في الخبز والماء والجبن والزيتون، أي وجبة باردة.

وهناك من يشتري السمك أو اللحم ويقوم بشوائه في الغابة، إضافة إلى حمل قفة تسمى بـ “الطلاعة” مصنوعة من “الدوم” تحتوي على المبرجة والبرتقال والحلويات المتنوعة، كما تقوم الأمهات بتحضير البيض المغلى، وكل فرد في العائلة يتحصل على نصيبه، حيث يقوم الأب بتوزيعه على أولاده، إذ أن كل فرد يتحصل على قطعة واحدة من المبرجة، وكذلك حبة برتقال وبيضة، كما يتم تخصيص نصيب من الأكلات للبنت المتزوجة والأبناء الذين يؤدون واجبهم العسكري.

كما يعتبر الربيع من الفصول التي ترسم جوا من البهجة والفرحة على وجوه الأطفال الذين يستمتعون باللعب في المساحات الخضراء والتي تقطف منها الفتيات زهور النرجس لتزين بها رؤوسهن أو يستمتعن بصناعة عقود من الأزهار، في حين يستمتع آخرون بجمع “القريصة” وأكلها، حيث جرت العادة على تحضير الأمهات لكميات كبيرة من “القريصة” التي تسيل لعابهم بنكهتها اللذيذة، وهي عبارة عن كسرة يضاف إليها صفار البيض، وتضاف إلى قفة الأطفال.

 

تغييرات عصرية زادت من روعة المناسبة

مع الإشارة إلى بعض التغيرات التي مست الاحتفال، فقفف الربيع مثلا كانت تصنع بمادة الحلفاء وعند حلول يوم الربيع لا يتم ملؤها سوى بقرصة الربيع والبيض، إلى جانب حبة برتقال، أما حاليا فتطورت الأمور في الاحتفال بهذه المناسبة فالقفة الحالية أصبحت تحمل عدة أشكال وأنواع، ويتم ملؤها إلى جانب “قرصة الربيع” بأشهى الحلويات العصرية والشوكولاطة على شكل بيضة عوض البيضة العادية التي كان توضع في القفة، وبالرغم من تكلفة قفة الربيع ومحتوياتها التي تصل إلى 800 دينار، فإن العائلات لا تفوت فرصة اقتنائها لإحياء هذه المناسبة التي تضرب جذورها في المجتمع.

ق. م