الرئيسية / ملفات / يوميات “النادل” بين شرف المهنة ومصاعب بالجملة
elmaouid

يوميات “النادل” بين شرف المهنة ومصاعب بالجملة

 يتعرض نادل المقهى خلال يوم عمله للعديد من المتاعب، انطلاقا من المهام الكثيرة الملقاة على عاتقه، إلى اضطراره للتعامل مع الكثير من العقليات، وهو ما جعل هذه المهنة من أصعب المهن وأتعبها وأشرفها أيضا، نظرا للصعوبات التي يتعرض لها النادل والمعاملة السيئة التي يتلقاها من البعض، ويحفل يوم نادل المقهى بالكثير من الأحداث ولا ينتهي يومه إلا وقد نال منه التعب وأنهكه الشغل، خاصة وأن غالبيتهم يعملون  حوالي 15 ساعة في اليوم.

وإضافة إلى متاعب العمل هناك متاعب أخرى يعانيها النادل، فهناك من قدم من ولايات الوطن الداخلية وآخرون يقطنون في المناطق المجاورة أو الولايات القريبة، وهو ما يزيد من الضغوط

والصعوبات خاصة المتعلقة بتفاصيل الحياة اليومية، يُضاف إليها العمل لمدة زمنية طويلة تفرضها شروط صاحب المقهى، أما أكثر ما يزيد من متاعب النادل هو طريقة بعض الزبائن في طلب تناول القهوة أو المشروبات الباردة التي فيها من الفضاضة والوقاحة أحيانا ما يزيد من إرهاق النادل وشعوره اللامتناهي بالتعب.

محفزات غائبة ومعاملة سيئة

يضطر الكثير من العمال في المقاهي إلى المبيت داخل المقهى، كونهم قادمين من ولايات الوطن الداخلية، وهو ما يزيد من الضغوط والمتاعب، وفي هذا السياق يقول النادل “رضوان” 22 سنة يعمل في مقهى ببلدية عين النعجة “عملي متعب جدا، فأنا أشعر بإرهاق كبير ومتكرر يوميا لأنني أنام في المقهى ومقر سكناي بعيد جدا عن العمل، وساعات فتح المحل تكون مبكرة جدا، خاصة في فصل الصيف، إذ تكون على الساعة الرابعة صباحا، وبمجرد فتح المقهى تبدأ الطلبات بالتهافت ما يعني أننا نبدأ العمل مباشرة عند استيقاظنا، ومع ذلك فأنا وزملائي نحاول قدر المستطاع خدمة الزبائن بطريقة لائقة وطيبة، ولكن معاملة بعضهم، تنقص من عزيمتنا وقوة إرادتنا في خدمة الزبون، وما يؤثر في نفسيتي، خاصة عندما يصرخ بعض الزبائن في وجهي أحيانا، ما يصيبني بالإحباط ويفسد عليّ يومي”، ومع ذلك يؤكد المتحدث أن الأمر ليس عاما، فهناك من الناس من يرتادون المقهى في قمة الأخلاق، فبوجودهم نشعر أن الدنيا ما تزال بخير وأن الرحمة ما تزال موجودة في القلوب”.

أما “رضا” نادل بمقهى بالحراش  أمضى 7 سنوات في هذه الوظيفة، يقول: “أنا لم أختر العمل كنادل ولكنني مضطر للعمل في هذه المهنة التي جعلتني أحفظ وأكره جملة واحدة أعطني القهوة واسرع فليس لدي الوقت”، حتى تعودت على قائليها وصرت أعرفهم دون النظر إليهم”، ويضيف قائلا: “سئمت ردود فعلهم وتعليقاتهم الساخرة عند طلبي منهم عدم التدخين، بحكم أنه ممنوع بالمقهى “ليردوا قائلين “قم بعملك وبركا من التفلسيف”، كما لو أنني مخطئ وهم على صواب، وبمرارة يواصل “كل ذلك مقابل أجر ضئيل لا يكفيني مطلقا كشاب يريد تأسيس حياته”، الحال لا يختلف في أحد المقاهي ببراقي، حيث تعرض بها النادل لطرد بسبب نقاش مع الزبون، فالعامل بها لابد أن يتسلح بالصبر الكبير والكياسة حتى لا يتعرض للطرد من العمل، حسب ما أشار إليه “حسان”  الذي قال: “عشت موقفا حرجا في أحد الأيام عندما كنت أنظف مدخل المقهى على الساعة الرابعة صباحا، ليدخل أحد الزبائن مسرعا ويلطخ الأرضية بالطين، ولم أتمالك نفسي من الغضب وحدثت مناوشة بيننا، وعندما بلغ ذلك صاحب المقهى قام بطردي بدعوى أنني أنفّر الزبائن، والآن أعمل في مكان آخر وأحرص على ألا أدخل في جدل مع أي كان حتى لا يكون مصيري كما في السابق”.