الرئيسية / منتدى الموعد اليومي / د. أحمد سواهلية في منتدى “الموعد اليومي”: ♦ مناطق الظل ستتحول إلى مناطق خلاقة للثروة

الخبير الاقتصادي د. أحمد سواهلية في منتدى "الموعد اليومي":

د. أحمد سواهلية في منتدى “الموعد اليومي”: ♦ مناطق الظل ستتحول إلى مناطق خلاقة للثروة

♦ إنشاء مؤسسات صغيرة وفق خصوصية كل منطقة

.

♦ إرادة قوية لرئيس الجمهورية لإنجاح المخطط وتطبيقه على أرض الواقع

—————————————————————————————————

أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد سواهلية، أنه يمكن على المدى البعيد تحويل ما تسمى اليوم بـ”مناطق الظل” إلى مناطق خلاقة للثروة تساهم في تنويع مصادر الدخل في البلاد، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الجزائر والعالم أجمع. وأعطى سواهلية بالمقابل نظرته التي يمكن أن يتم الاعتماد إليها للوصول إلى ذلك.

وأوضح سواهلية، خلال نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” أن مختلف القدرات الطبيعية والبشرية وحتى المادية الموجودة في البلاد من شأنها أن تسمح بتحويل مناطق ظل إلى مناطق حضرية تخلق الثروة وتساهم في تنويع مداخيل البلاد، مشيرا إلى أن المخطط الموجود حاليا هو مخطط جميل وهناك إرادة قوية جدا لرئيس الجمهورية لإنجاحه وتطبيقه على أرض الواقع.

وأشار ضيف “الموعد اليومي” إلى أن الوصول إلى منطقة خلاقة للثروة يمر عبر مرحلتين، مرحلة أولى تتجسد فيها أهدافها على المدى القريب بحيث تصبح مناطق محترمة تتوفر على شروط الحياة الضرورية ويعيش قاطنوها حياة كريمة، ثم مرحلة ثانية تصبح فيها هذه المناطق خلاقة للثروة من خلال مقاربة صحيحة لإنشاء مؤسسات صغيرة ومصغرة وفق خصوصية كل منطقة.

 

تحديد الأهداف والأدوار

وللوصول إلى ذلك، يضيف ضيف المنتدى، ينبغي تحديد الأهداف من خلال إعداد بنية تحتية خدماتية شاملة لمختلف القطاعات ومن خلال خلق مؤسسات مصغرة ومتوسطة مع تدعيمها ومرافقتها وحمايتها من الإفلاس. كما أشار سواهلية إلى دور مشترك يلعبه المواطن بحيث يكون نشيطا وفعالا، ودور آخر تلعبه الدولة عن طريق نظرة واضحة ومرافقة وحماية وإشراك رجال الأعمال في تلك المناطق.

 

طبيعة المشاريع

وفيما يخص طبيعة الخدمات والمشاريع اللازمة التي يجب أن تتوفر في هذه المناطق، أكد المتحدث أنه ينبغي أن لا تكون مشاريع خدماتية ظرفية فقط، وإنما وفق نظرة تنموية مستدامة، قائلا “يجب توجيه الأغلفة المالية المرصودة إلى مشاريع ذات مردودية بحديها الخدماتي والاقتصادي”، مضيفا “يجب أن تكون مقاربة اقتصادية واجتماعية سليمة ومنطقية ومدروسة وليس مقاربة اجتماعية فقط”.

وقسم المتحدث المشاريع اللازمة إلى نوعين، مشاريع خدماتية تشمل إعداد الهياكل والبنى التحتية لإيصال تلك المناطق بالمناطق الحضرية على غرار تشييد طرق جديدة وتوفير وسائل نقل متعددة، وأخرى اقتصادية من خلال مشاريع سياحية وفلاحية ومؤسسات مصغرة وصناعات غذائية ونسيجية توافق خصوصية تلك المنطقة وبإسهام أفرادها تشجيعا لليد العاملة وللقضاء على البطالة فيها.

 

عناصر نجاح

وحذر المتحدث من إغفال عنصرين أساسيين لإنجاح مشاريع مناطق الظل، يتمثلان في العنصر البشري والمادي، مؤكدا في ذات الصدد أنه لا بد أن يكونا متكاملين.

وقال في هذا الصدد “الإمكانات البشرية متوفرة سواء عبر المجالس المحلية المنتخبة، أو الهيئات الإدارية على اختلاف أنواعها، مركزية كانت أومحلية، بالإضافة إلى المجتمع المدني، أما الموارد المالية فحتما ستكون معتبرة، والمبلغ الذي تم تخصيصه كاف ومحترم”. كما أشار إلى مشكل في صلاحيات المجالس المنتخبة بحيث يجب توسيعها وبالمقابل مراقبة دورها.

ودعا المتحدث إلى تجاوز بعض العادات السابقة التي كانت تحطم الإبداع وتمنع تنويع مصادر الاقتصاد في الجزائر، على غرار استيراد منتجات يمكن توفيرها محليا. وقال إن “الكفاءات البشرية كمحور من محاور التنمية يجب أن تكون فعالة وتتقن الأدوات المتوفرة لديها، فمثل ما يوجد هناك كفاءات تستحق التشجيع، هناك بالمقابل مسؤولون لازالوا متمسكين بعادات وتصرفات من النظام القديم البالي، لهذا يجب تفعيل الدور الرقابي”. وتابع يقول “لابد من تكوين للكفاءات البشرية في أي مستوى كان”.

 

أرقام مهولة

وبعد أن ذكر بالأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية بخصوص “مناطق الظل” والتي تتمثل في تسجيل أكثر من 15 ألف “منطقة ظل” يقطن بها أكثر من 8 ملايين نسمة، ما يعادل 20 بالمائة من التعداد الإجمالي للسكان، منها 299 “منطقة ظل” متواجدة في محيط الجزائر العاصمة فقط، اعتبر الخبير الاقتصادي هذه الأرقام “مهولة” وذلك بسبب ما أسماه بتراكمات لسياسات سابقة ورثها النظام الجديد، فيما رفض تقييم ما تم إنجازه حتى الآن “كون العملية لم تنطلق بعد” حسبه. و”مناطق الظل” بالتعبير الرسمي، هي البلديات وآلاف القرى والأرياف خارج التصنيف من الأساس، تتقاطع فيها مشكلات غياب الأساسيات والنقص في التغطية الكهربائية والغاز وأيضاً غياب الربط بشبكة المياه الصالحة للشرب، وانعدام الرعاية الصحية، وبُعد مراكز التعليم، وغياب شبه تام لوسائل الترفيه.

مصطفى عمران

السياسات المتعاقبة الاقتصادية والتنموية للحكومات السابقة كانت فاشلة

 

كشف المحلل الاقتصادي، الدكتور أحمد سواهلية، أن السياسات المتعاقبة الاقتصادية والتنموية للحكومات السابقة، كانت فاشلة، ولم تكن بنظرة اجتماعية اقتصادية بل كانت بنظرة إرضائية لبعض المناطق التي كانت تثير الاحتجاجات، وكانت هذه السياسات حاملة لمشاريع وهمية وغير فعالة وغير مجدية بدون مردودية على أرض الميدان، رغم أنه تم صرف مبالغ طائلة وكبيرة كانت موجهة إلى تلك المناطق المحرومة من التنمية.

يفسر ضيف “الموعد اليومي” أن الأموال الموجهة لتلك المناطق لم تكن مدروسة ولم تكن وفق رؤية واضحة المعالم للقضاء على تلك المظاهر الموجودة اليوم في ظل عصر التطور التكنولوجي، فمناطق الظل أغلبها موجودة في المناطق الريفية والمناطق البعيدة، لكن هناك أيضا نقاط ظل موجودة في مناطق حضرية، وهذا شيء مؤسف للغاية، يقول الخبير الاقتصادي، أحمد سواهلية، إلا أنه مع مجي نظام سياسي جديد، مع رئيس جمهورية جديد، حامل لرؤية سياسية واقتصادية جديدة، في إطار مخطط الانعاش الاقتصادي الذي أشرف عليه السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ومن أولويات برنامجه هي مناطق الظل والسعي إلى القضاء عليها بإشراك عدة قطاعات وزارية، إلى جانب السلطات المحلية وتخصيص غلاف مالي معتبر للحد من المعاناة اليومية التي يعاني منها مواطن تلك المناطق المحرومة.

 

لا يمكن إنشاء مؤسسات اقتصادية بمناطق الظل دون إشراك سكانها

وأوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد سواهلية، أن المناطق المعزولة تحتاج إلى طرق وإلى إنارة ومدارس وخدمات صحية. ومن أجل تنشيط هذه الخدمات ومن أجل أن تكون مردودية لهذه الخدمات لابد أن تكون هناك تنمية اقتصادية بتلك المناطق، يؤكد ضيف الموعد، باعتبار سكان هذه المناطق ليسوا فقط بحاجة إلى هذه الخدمات المذكورة، بل هم شريك أساسي في عملية التنمية المحلية، وهو عنصر من عناصر ومكون من مكونات المهمة لهذه التنمية المحلية، فلا يمكن إنشاء مؤسسات اقتصادية بهذه المناطق دون إشراك قاطنيها، مشيرا إلى المثل العربي المشهور “بدل أن تعطيه سمكة علمه كيف يصطاد السمك”، وبتلك المناطق خصوصيات اقتصادية فلاحية سياحية بامتياز تنتظر الاستغلال.

 

ضرورة إعادة النظر في قوانين السلطات المحلية للحد من التلاعبات

يعتقد المحلل الاقتصادي، الدكتور أحمد سواهلية، أن هناك وسيلة أخرى هي المجالس المنتخبة المتواجدة بمناطق الظل تلك، هي أيضا مسؤولية الأفراد وما تشهده هذه المجالس من انسدادات مختلفة ومن منح للصفقات وصدامات لتلك الصفقات الموجودة بهذه المناطق، هي مسؤولية الفرد الذي انتخب هذه المجالس، فالمسؤولية مشتركة، يوضح الخبير في الاقتصاد الدكتور أحمد سواهلية، داعيا قاطني مناطق الظل إلى التفطن واختيار الرجل المناسب صاحب الكفاءة في المكان المناسب لخدمة المنطقة من حيث التنمية المحلية، كما يدعو ضيف “الموعد اليومي” أيضا أفراد المجالس المنتخبة إلى الالتزام بالمسؤولية وخدمة جميع المواطنين وجميع الأحياء بدون استثناء، داعيا أيضا الحكومة إلى إعادة النظر في قوانين السلطات المحلية من الولاية والدائرة إلى البلدية.

ز. حطاب