أكد الدكتور آصف ملحم، أن موثوقية الجزائر وقوتها تؤهلانها لإنحاج قمة البلدان المصدرة للغاز التي ستحتضنها نهاية شهر فيفري، نافيا وجود تنافس بين الجزائر وروسيا حول سوق الغاز.
في إطار استعداد الجزائر لاحتصان القمة الـ7 لرؤساء دول وحكومات منتدى البلدان المصدرة للغاز، نهاية شهر فيفري الجاري، استضافت ندوة القناة الأولى، للاذاعة الجزائرية، كلا من الدكتور آصف ملحم، مدير مركز جي أس أم للأبحاث والدراسات بموسكو والدكتور محمد خوجة، مدير البحث بالمعهد الجزائري للبترول لالقاء الضوء على موضوع “مستقبل الغاز، والتحول الطاقوي في العالم”. وفي هذا الإطار، عاد الدكتور آصف ملحم، إلى الظروف الجيوسياسية التي تنعقد فيها هذه القمة مثل ما يحدث في شرق آسيا والنزاعات المختلفة مثل ما هو الوضع في البحر الأحمر والحرب الروسية-الأوكرانية وغيرها من النزاعات في العالم، لذلك ستفضي مخرجات القمة إلى وثيقة عمل للدول المشاركة بحسب توقعات المتحدث. واعتبر الدكتور ملحم، أن قضية الانتقال الطاقوي يتم بوتيرة بطيئة جدا والقول بنهاية الطاقات الأحفورية كالغاز، مقولة تجانب الحقيقة لأن هذا الانتقال الطاقوي يتطلب ربما 100 عام لأنه يحتاج إلى تهيئة خاصة وهياكل قاعدية ملائمة بحسب قوله. وفيما يتعلق بفكرة التلوث، أو الحياد المناخي، فهي فكرة غربية أساسا تحاول نقل مصادر التلوث إلى دول الجنوب بإنشاء مصانع ضحمة بها للتخلص منها وتحويلها إلى دول ملوثة وبالتالي تحميلها المسؤولية والتكاليف. وفيما يخص تأثير الصراعات على سوق الطاقة، اعتبرها الدكتور ملحم نقطة مبالغ فيها وتستثمر فيها الدول الغربية أساسا لخدمة مصالحها فالواقع بين أن ما حدث بعد توقف قناة السويس وما يحدث في البحر الأحمر وحتى الحرب الروسية-الأوكرانية أدت إلى ارتفاع مرحلي للأسعار ثم عادت إلى الاستقرار، وبالتالي فقد أصبح العالم يحسن التعامل مع هذه الازمات التي لن تتوقف. اصف ملحم نفى التنافس او التزاحم بين الجزائر وروسيا لاختلاف الأسواق التي تورد اليها كلتا الدولتين و روسيا انتقلت إلى مجالات وأسواق مغايرة. وأكد أن المعهد الدولي للغاز الذي ستحتضنه الجزائر يشكل تحولا هاما في الميدان التكنولوجي كما سيكون ملتقى للباحثين في العالم،والمجال العلمي واسع ولن يتوقف ووجود الكفاءات العلمية هو الاساس لتطوير أي عملية بحثية والجزائر تمتلك المؤهلات اللازمة لتفعيل هذه الآلية، يضيف الدكتور ملحم. وقال إن قمة الجزائر ستكون لها خصوصية بالنظر لقدرة الجزائر على تقديم الكثير بالنظر إلى الاحترام الذي تحضى به بفضل تمتعها بعلاقات ممتازة مع الدول المصدرة للغاز والدول المستهلكة على حد سواء. وأضاف “في روسيا هناك تقدير وتثمين كبير للجزائر وسياستها ومواقفها والتي تحضى باحترام كبير والعلاقة بين البلدين ستنعكس بشكل كبير على نجاح هذا المنتدى”، كما قال. وتابع “الجزائر، من نقاط قوتها أنها دولة آمنة وموثوقة وما إسراع الرئيس الفرنسي إلى الجزائر بعد الحرب الروسية-الأوكرانية إلا دليل على ذلك”. وبخصوص الهدروجين الأخضر، أكد أن الجزائر لها الإمكانات لإنتاج هذه الطاقة بامتلاكها لصحراء واسعة وطاقة شمسية غير منتهية، فعلى الجزائر المضي في هذا المسعى ما يؤهلها مستقبلا لتصدير الهدروجين وليس الغاز فقط. وجدد المتحدث التأكيد، أن انعقاد قمة الغاز بالجزائر مهمة جدا وستحمل الدول المشاركة على التشاور في كل المجالات وبحث المشاكل التي تتعلق بالغاز، كما أنها قد تكون انطلاقة لوضع وثيقة عمل تنظم عمل المنتدى. من جهته، قال الدكتور محمد خوجة، أن الغاز يظل طاقة نظيفة معترف بها دوليا وبالتالي سيبقى يستخدم كمزيج طاقوي في مختلف المجالات. وعاد إلى الموضوع البيئي بحيث أوضح، أن الانبعاثات الغازية الملوثة يتسبب فيها النفط أساسا ومنه ضرورة البحث عن البديل واللجوء إلى الحلول التي توفرها التكنولوجيا الحديثة. وأضاف أن الدراسات تؤكد، أن النجاعة الطاقوية تتجه نحو استخدام الوسائل الأقل استهلاكا للطاقة ومن بين وسائل التقليل من هذه الانبعاثات السامة تخفيض الاعتماد على النقل البحري للطاقة التي تشكل مصدرا رئيسا للتلوث. كما تناول موضوع التحول التكنولوجي بحيث ان المواثيق الأممية تحتم على الدول المتطورة في تحويلها التكنولوجا والخبرات. وعن القارة السمراءقال الدكتور خوجة ان افريقا توجد بها عدد من الدول منتجة للغاز ورغم أن لها مقدرات كبيرة للاكتفاء الطاقوي فانها تبقي رهينة الدول الأجنبية، إضافة إلى امتلاكها لمقومات انتاح الطاقات النظيفة وقد يكون هذه النقطة محورا للبحث في ندوة الجزائر. الدكتور محمد خوجة، قال أن النقطة التي قد تكون شائكة في الندوة تتعلق بالغازعن طريق الانابيب والغاز المسال وهو الموضوع الذي يكون محل بحث المنتدى ايضا حسبه. أما عن مركز البحث في الغاز فسيعمل على الاستفادة من كافة البحوث في العالم بما يمكن من ايجاد الحلول الملائمة لكل الاشكاليات التي تواجه استغلال هذه الطاقة. وعاد الدكتور خوجة، إلى التجربة الرائدة للجزائر في مجال تمييع الغاز والشروع في تصديره في الستينات بداية بإنجلترا ثم إلى دول أخرى. كما أن الجزائر، يضيف المتخدث، يتطلب عليها بعث استكشافات جديدة، لا سيما في البحر للحفاظ على قدرتها التصديرية بالإضافة إلى ترشيد الاستهلاك الداخلي وربمااللجوء الى استغلال الغاز الصخري واستغلال شبكة الانابيب الموجودة من أجل ايصال الغاز الافريقي مثل الغاز النايجيري وحتى الموريتاني والسنيغالي. وأكد الدكتور محمد خوجة، مدير البحث بالمعهد الجزائري للبترول، أن الدول المنتجة للغاز تريد تأكيد سيادتها على هذه الطاقة التي عانت من الاختلالات في سوق الغاز بفعل الأزمات والصراعات الدولية ما يحتم على قمة الجزائر أن تكون فضاء للتشاور بينها لضمان مصالحها وضمان استقرار السوق.
أ.ر