خيام على ضوء الشموع والفيضانات تحول الشهر الفضيل لمعاناة يومية

آلاف النازحين بلا مأوى.. المخزن يترك الضحايا يعانون في خيام موحلة

آلاف النازحين بلا مأوى.. المخزن يترك الضحايا يعانون في خيام موحلة

مع حلول شهر رمضان، يجد سكان المناطق المتضررة جراء الفيضانات في المغرب أنفسهم أمام واقع مؤلم، يعكس إخفاقات نظام المخزن في التعامل مع الكوارث الطبيعية وحماية المواطنين، أكثر من 180 ألف شخص تم إجلاؤهم بعد فيضانات أودت بحياة أربعة أشخاص، ومع ذلك، تبدو جهود السلطات المحلية والوزارية غير كافية لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للنازحين، الذين يقيمون في خيام موحلة بلا مياه جارية ولا كهرباء.

في بلدة المكرن لا تزال آثار الفيضانات جلية، من جدران محطمة وأرضيات غارقة بالمياه إلى أمتعة مكدسة فوق الخزائن خوفًا من ارتفاع منسوب المياه مرة أخرى، حيث اضطر أحد المواطنين مع أسرته للعيش في خيمة منذ ثلاثة أسابيع، في ظروف مزرية بعيدًا عن قريته، حيث نصف منزله جرفه الطوفان، وعبر عن مرارة الوضع قائلاً: “أين ننام؟ الوحول تصل إلى ركبتيّ، ولا يمكننا العودة بعد”. المساعدات الحكومية محدودة، حيث يوزع المسؤولون عن المخيم الماء وكيسًا من الأرز يوميًا، فيما تبقى معظم الاحتياجات الأساسية، من خبز وحليب وحريرة، خارج متناول النازحين، حيث قدمت امرأة ستينية، شهادتها بمرارة: “هذا ليس رمضان الذي اعتدناه. كيف نشتري بضائع ونحن لا مال لدينا؟ الأراضي الزراعية دُمرت، ولم نعد نعمل”. يظهر بوضوح أن نظام المخزن يفتقر إلى خطة طوارئ فعّالة لمواجهة الكوارث الطبيعية، تاركًا المواطنين يعانون في صمت وسط ظروف غير إنسانية، بينما يقتصر الدعم على حلول مؤقتة وغير كافية. ومع كل يوم من رمضان، تتفاقم معاناة الأسر النازحة، التي تبحث عن طعام دافئ ومأوى آمن، في وقت يفترض فيه أن تتحول روح الشهر الفضيل إلى فرصة للتضامن والرعاية. واقع الفيضانات في المغرب يكشف هشاشة الأجهزة الحكومية في حماية السكان، ويطرح تساؤلات جدية عن جدوى السياسات المعتمدة لمعالجة الكوارث، ويؤكد أن آلاف الأسر ما زالت ضحايا الإهمال، تنتظر تدخلًا عاجلاً يضمن لهم العودة إلى حياة طبيعية، قبل أن تتحول محنة الفيضانات إلى مأساة مستمرة طوال الشهر الفضيل.

خديجة. ب