أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، أن الذكرى الثانية والستين ليوم الهجرة هي بمثابة وقفة إجلال وإكبار أمام أرواح طاهرة لجزائريات وجزائريين رجالا ونساء وأطفالا، خرجوا عزلا، في قلب العاصمة الفرنسية باريس ليلة السابع عشر من شهر أكتوبر سنة 1961 بدعوة من فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، ليقولوا لا لقانون الحظر العنصري المُمارس من قبل الاستعمار ظلما وعدوانا، متظاهرون جهروا بملء حناجرهم بشعارات الحرية والاستقلال وهتفوا بأعلى أصواتهم “تحيا الجزائر حرة ومستقلة”، لتقابلهم الشرطة بأعنف أنواع القمع والتنكيل، مدونة صفحة أخرى في سجل الجرائم الوحشية التي ارتكبها المستعمر الفرنسي ضد شعب بكامله طيلة قرن وثلث القرن.
وأوضح بوغالي، في كلمة ألقاها خلال الاحتفالية التي نظمها المجلس بمناسبة تخليدا للذكرى الثانية والستين ليوم الهجرة، إن هذه التضحيات الجسام قد زادت في فضح الهمجية المقيتة للاستعمار وساهمت في تعزيز النضال الوطني، كما أثبتت قوة تلاحم الشعب الجزائري مع ثورته داخليا وخارجيا، ونجاحه في فضح السياسة الاستعمارية عن طريق وسائل الإعلام الدولية، رغم التعتيم الإعلامي الذي مارسته السلطات الفرنسية، كما زادت هذه الأحداث القضية الجزائرية أنصارا كثيرين ساهموا في دعم الثورة سياسيا وإعلاميا وماديا. وتابع رئيس المجلس بالقول، إن مشاهد المتظاهرين الجزائريين وهم يُعدمون رميا بالرصاص مكبلي الأيدي، وجُثتهم التي بقيت تطفو لأيام في نهر السين، سوف تبقى حلقة من حلقات شاهدة على همجية الاستعمار وشدة المعاناة التي تكبدها أبناء الشعب إبان تلك الحقبة الأليمة من تاريخ الجزائر. وأضاف أن هذه الوقفة في الجزائر الجديدة، وتحت قيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تجدد العهد مع الشهداء الذين على دربهم سائرون، وعلى عهدهم محافظون وهي التي نستلهم منها العبر والدروس وتجعلنا ندافع عن كل القضايا العادلة، لن نحيد ولن نساوم في مواقفنا من القضايا التاريخية فموقفنا من القضية الفلسطينية العادلة ثابت ودائم، ومن همجية الكيان الصهيوني وعدوانه على الأخوة في غزة المقاومة نابع من هذه الملاحم الثورية لشعبنا وما ترسيم السيد رئيس الجمهورية الوقوف دقيقة صمت كل سنة، عبر كامل التراب الوطني، بمناسبة هذه الذكرى، إلا دليل آخر على أننا على عهد الشهداء رحمهم الله. وفي الأخير، أكد رئيس المجلس بأن الوفاء للشهداء الأبطال في مختلف مراحل المقاومة الشعبية وصولا إلى ثورة التحرير المجيدة، يتطلب منا كلنا أن نشمر عن سواعدنا وأن لا ندخر جهدا للمساهمة في استكمال بناء جزائر قوية بمبادئها وبمؤسساتها وبمواقفها الداعية إلى تكريس ثقافة السلم والحوار، جزائر تفتخر بماضيها وتستند عليه لبناء مستقبلها، كما لا أنسى بهذه المناسبة أن أجدد الدعوة لأبناء الجالية في الخارج ليكونوا خير خلف لخير سلف من خلال دعمهم لمسار البناء، وتمثيل بلادهم أحسن تمثيل أينما كانوا.
أ.ر



