-
التضامن مع غزة ليس مجرد إغاثة إنسانية بل هو جزء من معركة أوسع
خلال ندوة صحفية نظمت في إطار فعاليات معرض الكتاب الدولي المقام بالجزائر، ألقى السيد أحمد الإبراهيمي، خطابا مؤثرا حول معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة، داعيا الأمة الإسلامية والعربية لمضاعفة جهود الدعم والتضامن مع الفلسطينيين.
وركز الإبراهيمي في كلمته، على ضرورة تجاوز حدود الإغاثة الخيرية التقليدية، معتبرا أن الإغاثة باتت واجبا ومهمة وطنية لا تقل أهمية عن الانخراط العسكري في المعركة. وافتتح الإبراهيمي كلمته، بالإشارة إلى مدى الألم الذي يشعر به الشعب الفلسطيني، ليس بسبب القصف بالدبابات والصواريخ فحسب، بل بسبب العجز عن توفير لقمة العيش، معتبرا أن الفقر المدقع هو جرح عميق يعاني منه الشعب، وأن الفلسطينيين يستطيعون الصمود أمام السلاح، لكن لا يمكنهم مقاومة الجوع والنظر إلى أطفالهم وهم يعانون، “يجب أن تدركوا أن دعمكم ليس مجرد إحسان، بل هو ضرورة وواجب، تماما كما لو كنتم تؤدون الصلاة”، يؤكد الإبراهيمي. وأوضح ذات المتحدث، أن مسألة الإغاثة ليست مجرد عمل خيري لكسب الحسنات، بل هي جزء أساسي من معركة الصمود، حيث تشكل الإغاثة والدعم الإنساني ركائز أساسية لدعم مقاومة الشعب الفلسطيني وصموده الأسطوري. ولفت الإبراهيمي، الانتباه إلى خطط الاحتلال الرامية لتجفيف موارد الدعم للفلسطينيين عبر إضعاف مؤسسات الإغاثة، مشيرا إلى استهداف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومحاولات تقييد عملها. وأكد أن الاحتلال الصهيوني، يستهدف حتى المؤسسات الإنسانية الدولية من خلال ضغوط سياسية وتدابير تهدف إلى منع وصول الدعم للفلسطينيين. وفي سياق متصل، سلط الإبراهيمي الضوء على التضحيات التي تقدمها جمعية البركة الجزائرية في سبيل دعم القضية الفلسطينية، حيث قدمت خمسة شهداء مؤخرا خلال قيامهم بإيصال الإمدادات الحيوية من أدوية وتجهيزات طبية إلى المناطق الفلسطينية المحاصرة. وأشار إلى أن هذه الجهود ليست مجرد مشاريع على الورق، بل تنفذ فعليا بالدماء على أرض الواقع، مؤكدا في الوقت ذاته أن كل خطوة تنفذها الجمعية تتطلب شجاعة وتضحية كبرى. وأكد الإبراهيمي، أن الاحتلال الصهيوني لا يكتفي بالحصار العسكري، بل يسعى كذلك لإحكام قبضته على الإغاثة الإنسانية، حتى إنه يهدف إلى استبدال المؤسسات الإنسانية الدولية بحكام عسكريين يتولون السيطرة الكاملة على عمليات الإغاثة. وأضاف أن هذه الخطط، تتجلى في سياسات الاحتلال العدوانية التي لا تقف عند تدمير الممتلكات والبنى التحتية، بل تستهدف تجفيف مصادر الدعم والمساعدات التي تصل للفلسطينيين، بما يعزز مخططاته الساعية إلى إخضاع الشعب الفلسطيني وتجريده من أسباب القوة والصمود. واختتم الإبراهيمي خطابه بتوجيه رسالة أمل للمجتمع الدولي، مؤكدا أن صمود أهل غزة والمقاومة يمثلان حصنا قويا في وجه الاحتلال. “إذا صمد الفلسطينيون، ستعلن الأمة النصر”، يقول الإبراهيمي، مشددا على أن التضامن مع غزة ليس مجرد مسألة إنسانية، بل هو جزء من معركة أوسع، معركة صمود وبناء مستقبل أمة.
محمد بوسلامة
