أحمد بن درميع.. المعروف باسم أحمد لمطروش، مناضل جزائري ولد ببرج الغدير، ولاية برج بوعريريج، لقب بـ “رامبو” الجزائر لقتله 611 من قوات الاستعمار الفرنسي من جنود وضباط.
نشأ في بيئة بدوية، تسودها القيم الإسلامية، والأخلاق الحميدة، وتربى مثلما تربى أترابه من أبناء الجزائريين محرومين من التعليم، فكان يتردد على الزاوية لحفظ بعض سور القرآن، وتعلم بعض مبادئ الدين والكتابة، ولما بلغ أشده، قام ببعض الأعمال لإعانة الأسرة في زراعة أرضهم و رعاية المواشي.
وصل الثوار في سنة 1955 إلى القرية في بعثة لإيجاد الاتصال بين المنطقتين الأولى والثانية، وسقط بعضهم قتلى بوشاية وتوالت البعثات، ووصلت الطلائع الأولى إلى قرية أحمد بن درميع واستقبلها المواطنون.
وكان يشتغل في تمهيد الطريق إلى القوات الاستعمارية ولربط سهل الحضنة ببرج بوعريريج في الظاهر ولتسهيل دخول قواتها إلى جبال الحضنة، احتسابا لما قد يؤول إليه الوضع، من جهة ثانية إلى أن اغتنم الفرصة، وحمل المتفجرات التي كانت تستعمل لتفتيت الصخور التي تعترض شق الطريق، حملها والتحق بفوج المجاهدين الذي كان يتواجد بقسم برج الغدير، فقدم الحمولة إلى قائد الفوج، طالبا الانخراط في صفوف جيش التحرير الوطني، فلبّى رغبته، وأصبح جنديا بجيش التحرير مع العديد من شباب الجهة.
وشارك في العديد من المعارك التي أبلى فيها بلاء حسنا لما قامت القوات العسكرية بترحيل سكان دوار أولاد تبان وإعلان دوارهم منطقة محرمة، قام بإخراج أسر المجاهدين والشهداء من محتشد الكومبانيه قرب مدينة العلمة ومن بينهم زوجته وطفله ناصر.
وتميزت أعماله في سنة 1958 بعملية فدائية ضد غلاة المعمرين والخونة، منها إعدام المعمر بيجول براس الواد ومورس برشلي أمام مقر بلدية راس الواد وكذا بعض الخونة في أماكن متفرقة.
في شهر ديسمبر 1958 أسر عسكريين فرنسيين في مدينة سطيف واستطاع بمفرده أن يخرجهما من المدينة وينتقل بهما إلى مقر المنطقة الأولى من الولاية الأولى سالمين، أين سلمهما للمسؤولين، وكان متحمسا وفخورا، حيث قال بالحرف الواحد:
معناه اصطدت عصفورين وكان أصدقاؤه المجاهدين يحذرونه من مغبة العمل الفردي، حيث وصلتهم أخبار تؤكد ترصد العدو له، فابتسم كعادته ومضى إلى عمله.
عند مشاركته في الهجوم على المركز العسكري الموجود بمزرعة فيقي بدوار ابن ذياب، جرح وأُسر، وبقي في الأسر حوالي 3 أشهر، لكنه استطاع الفرار من السجن والتحق مرة أخرى بالثوار والثورة.
كان يأمل في تجريد الحراس المتمركزين بمقر شركة الكهرباء والغاز بشارع أول نوفمبر الآن بمدينة سطيف من السلاح، ولكنه قُتل أثناء تبادل إطلاق الرصاص، وكان هذا في آخر شهر جانفي 1959 أو فيفري من نفس السنة.










