الجزائر -يرى الخبير الأمني الاستراتيجي، أحمد ميزاب، أنه على الجزائر أن تسارع في اللحاق بالملف الليبي وأن تتخذ ورقة التهدئة الميدانية كأولوية استعجالية على أن تمضي في التسوية على المدى المتوسط، كما أكد أن الجزائر مستعدة لكل المخاطر وقادرة على مجابهة أي تهديد.
قال أحمد ميزاب، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي” أن ليبيا تشهد “معطيات تفرض منا التحرك على استعجال ولكن علينا قبل ذلك تقدير الموقف وما هو حاصل في ليبيا بداية من طبيعة الأزمة، الأطراف الداخلية والخارجية، كمية الأسلحة ونوعها، المليشيات، انتماءاتها، انتشارها… لنضع صورة كاملة للمشهد بكل خلفياته الداخلية الإقليمية والخارجية”.
وأوضح أن “هذا التقدير السريع يعطي تصورا أن الوضع في ليبيا معقد، تحول من الوضع الصعب إلى الحرج، وأي تحرك يجب أن يخضع لعملية جراحية دقيقة، وحتى إن كانت احتمالية النجاح ضعيفة فإنها في نفس الوقت احتمالية الحياة أو الموت وهو ما يجب أن ندركه في حساباتنا”.
وأردف الخبير الاستراتيجي أن “الجزائر تمتلك الأوراق والإمكانية والقدرة، وأن مكتسبات 2019 ستمنح قوة للجزائر لاسيما وأن الكل يريد أن يستوعب المشهد الجزائري وقدرة الجزائر أن لا تقع في المستنقع الذي وقعت فيه الدول العربية الأخرى”، مضيفا أن “الكل أدرك أن هناك في الجزائر جيش قوي وقوته بقوة علاقته مع شعبه وهذه أقوى معادلة، لأنها تعطينا القدرة حتى على مواجهة صانع القرار الدولي”.
* النسيج الاجتماعي وكل الأطياف الليبية راغبة في أن تلعب الجزائر دورها

وصف أحمد ميزاب، الديبلوماسية الجزائرية بكونها “ديبلوماسية مبادئ” ولا تشتغل لحساب أجندات ولا تُوظف وبالتالي فدورها دور الوسيط بالنسبة لكل الفاعلين في الساحة الليبية، على حد تعبيره، مشيرا إلى الحياد الذي تتسم به ولكن يجب -حسبه- تحديد الحياد الذي نريد، ألا وهو الحياد السلبي الذي نقف فيه موقف المتفرج فقط أو “الحياد الايجابي” الذي يجب فيه أن نتحرك لأننا معنيون.
وتابع “اليوم علينا أن نتحرك في الملف الليبي على مستوى سياستنا الخارجية وندرك جيدا أن أي تطور أو أي انفلات في الوضع الليبي معناه تأثر الجزائر، ومن هذا المنطلق يجب أن يكون هناك عنوان لخارطة الطريق التي على أساسها يجب أن يشتغل صاحب القرار في اتخاذ القرارات “مضيفا” اليوم نحن بحاجة إلى “قرارات استعجالية” وهي توظيف أطراف الديبلوماسية للتحرك، كما نملك الأوراق الاجتماعية مع مكونات المجتمع الليبي والقبائل الليبية، وهذه تعد مكسبا كبيرا بالنسبة للجزائر”.
وأكد المتحدث أن النسيج الاجتماعي وكل الأطياف الليبية راغبة في أن تلعب الجزائر دورها الديبلوماسي ويطالبها بأن تتحرك في هذا المسار وبالتالي الجزائر قادرة أن تنطلق من المحرك الاجتماعي بتقديم ورقة للتهدئة التي سترضي الجميع ولو في استراحة محارب.
واستبعد الخبير الأمني امكانية تسوية الأزمة الليبية في غضون السنتين القادمتين، قائلا أن ليبيا اليوم “قنبلة” عليك ان تفككها بشكل دقيق وذلك يتطلب الوقت وعليه فإمكانية حل الأزمة الليبية بشكل نهائي سيكون على المدى المتوسط، لكن نحتاج اليوم إلى التهدئة بين الأطراف المتصارعة لأن الحجة الخارجية للتدخل هو الوضع الأمني المتردي والانعكاسات.
* الميليشيات “خارج السيطرة” هي الأكثر تأثيرا في ليبيا

وأشار إلى أن دول جوار ليبيا اليوم ليست في الوضع المريح الذي كانت فيه أو بالأحرى كانت تتوهم أنها فيه وأنها بالاصطفاف وراء طرف يمكنها أن تحسم معادلة الحرب، لأن هذه الأخيرة خرجت اليوم من إطار السيطرة والكل يدرك أنه غير كاسب، لأن الميليشيات التي هي “خارج السيطرة” هي الأكثر تأثير في المعادلة والأكثر قدرة على بسط الموازنات فيها وأخلط الحسابات الاستراتيجية وحتى الرؤية، ودول الجوار أدركت أن أي تدخل أجنبي معلن هو ليس في مصلحتها وامتداداته تهدد كل المنطقة، ولا يمكن فصله عن السياقات الحاصلة مثلا في منطقة الساحل والتي سجلت عودة 14 ألف مقاتل للنشاط بها، ومؤشرات ميلاد موجة جديدة من التنظيمات الارهابية.
“عداوة” حفتر للجزائر قد تتغير إذا ارتبطت مصلحته بدورها في ليبيا وتحدث الخبير عن عمل كبير ينتظر الجزائر على المدى المتوسط في تسوية الملف وأشار إلى أن الواقع الميداني يقول أن لا يوجد طرف يسيطر على الجغرافيا في ليبيا وإنما على نقاط محددة، بمعنى أن مساحة جغرافية كبيرة خارجة عن سيطرة كل الأطراف، وأن التسويق الدعائي فقط من يصنع التفوق لصالح طرف معين، وأكد أن الأطراف الخارجية هي من يصر على عدم تغليب طرف على آخر حتى لا تنتهي الأزمة، بل أن تتسع وتتمدد، لهذا على الجزائر التدخل بالقوة الناعمة وعلى عدة مستويات بما فيه الإعلام وقال في هذا الخصوص “علينا أن نصل إلى أن يتبنى كل الليبيين المقاربة الجزائرية عن قناعة وأن ننشئ قنوات إعلامية خصيصا لذلك، وأن ندخل بيوت الليبيين، وأن نفعل الديبلوماسية الموازية عن طريق النخب على المستوى الاجتماعي والثقافي خاصة في وجود قواسم مشتركة بيننا لنؤسس لهذه المقاربة ونفكك تلك العراقيل ونشكل كتلة ضغط اجتماعية تخدم الديبلوماسية الجزائرية في التأثير على الأطراف المتصارعة، فضلا عن الدبلوماسية الإنسانية ومنها التسوية الديبلوماسية الرسمية وعلينا أن لا تأخر في توظيف هذه الأوراق إلى جانب أوراق أخرى لم نذكرها”.
الجزائر لها الإمكانيات والقدرات لخوض أي حرب قد تفرض عليها
ورافع ميزاب لتعزيز الجبهة الداخلية لأنه إذا كنت مضطربا داخليا لا يمكن لك أن تركز خارجيا وهذا ما شهدته الجزائر في الفترة الماضية، وأكد في المقابل أن الجزائر تملك مقاربة أمنية شاملة ومؤسسة عسكرية والامكانيات والقدرات الاستراتيجية والتكتيكية لخوض أي نوع من أنواع الحروب التي قد تفرض علينا، فلدينا جيش مجهز متطور، يحتوي على الكفاءات وإطارات يشتغل بروح الجماعة ومنصهر بشعبه وعلى مستوى مقاربة أمن الحدود لدينا مقاربة ورؤية والخيارات الاستراتيجية والبدائل.
* علينا مد اليد إلى الليبيين وأن لا ننتظرهم ليطرقوا بابنا

وعلى مستوى الأمن القومي، قال “يجب أن لا نبقى على مستوى حدودنا الجغرافية وإنما علينا أن نتقدم بخطوة، في إطار مد اليد والدعم ولا ننتظر من الليبي أن يطرق علينا الباب ويطلب العون، ما دامت هناك احتياجات في الساحة الليبية ولديك علاقات اجتماعية قوية هناك وقوبل من الأطراف المتصارعة، كما أنه عليها المضي إلى تسوية الأطراف الخارجية لأنه بدونها لا تسوية داخل ليبيا”.
وأعاب ميزاب عدم بلورة الحلول النظرية قائلا “منذ 2011 ونحن نُنَظِّر على المستوى الرسمي في كيفية حل الأزمة الليبية بوضع مبادئ لكن لم نسر إلى بلورة ما نظر وما صيغ في خطط عمل، بدليل أكثر المبادرات التي صاغتها الجزائر نفذتها دول الجوار وبقيت هي كالمتفرج، لذا علينا تغيير التفكير وأن نخرج من دائرة التنظير إلى التفعيل”.
حكيم مسعودي
تحديات كبرى تنتظرها سنة 2020
الجزائر تسترجع شرعيتها بفضل جيشها وشعبها
أفاد المحلل السياسي والأمني الدكتور أحمد ميزاب، عند نزوله ضيفا على “الموعد اليومي” أن الجزائر ودّعت سنة 2019 واستقبلت سنة 2020 لكن قبل الحديث على ما سينتظر الجزائر سنة 2020 يجب الحديث في البداية على سنة 2019 الماضية وما حملته هذه السنة من أحداث أصبحت مفصلية، الجزائر في 2019 عرفت امتحان حقيقي وصعب جدا بكل المقاييس والكل كان معني بهذا الامتحان سواء كان موطنين، مشيرا أن الجزائر ودّعت عام 2019 مع تحقيق مجموعة من الانتصارات منها تثبيت مفهوم الدولة الوطنية وأن الجزائر تمتلك جيش وطني شعبي بكل المعاني والعبارات والذي كان خلال سنة 2019 بطلا سواء من خلال المواقف التاريخية التي اتخذها ومن خلال مرافقة الحراك الشعبي ومن حيث تقديم نموذج فريد من نوعه في العالم بأكمله والمتعلق بأن لا تسقط قطرة دم واحدة وأنه أمّن الحراك وحافظ على أمن الجزائر وأسقط كل المؤامرات التي كانت تستهدف أركان الدولة الجزائرية وترحم الدكتور أحمد ميزاب، على فقيد الجزائر المجاهد ونائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الفريق أحمد ڤايد صالح، المغفور له كونه من قامة الكبار ومن صنع التاريخ ومن رسخ الشعب الجزائري اسمه في ذاكرة التاريخ وبالتالي، يضيف المصدر أنه تم التفاف الشعب الجزائري حول جيشه وإقراره بذلك الدور الايجابي للمؤسسة العسكرية والتي بفضلها وبفضل الشعب الجزائري أيضا خرجت الجزائر من سنة 2019 برئيس شرعي للبلاد إلا أن حجم التحديات والمخاطر والرهانات أصبح ثقيل ومحوري وفيصلي في نفس الوقت سواء كان على الجبهة الداخلية أو على مستوى الجبهة الإقليمية.
زهير حطاب