نظام المخزن يدفع ثمن اختلالات قطاع التعليم

أرقام صادمة تكشف تعمّق التسرب المدرسي في المغرب وفشل السياسات التعليمية!

أرقام صادمة تكشف تعمّق التسرب المدرسي في المغرب وفشل السياسات التعليمية!
  • المدارس المغربية تحت الضغط.. اتساع رقعة التسرب وضعف تكافؤ الفرص

كشف التقرير السنوي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” عن معطيات مقلقة بشأن واقع التعليم في المغرب، حيث غادر نحو 280 ألف تلميذ وتلميذة مقاعد الدراسة خلال السنة الماضية، في مؤشر خطير يهدد مستقبل جيل كامل ويضع علامات استفهام حول فعالية السياسات التعليمية المعتمدة.

وبحسب التقرير الذي أُعد بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية المغربية، فإن ظاهرة التسرب المدرسي لم تعد مقتصرة على الفئات الفقيرة فقط، بل امتدت لتشمل فئات متوسطة أيضًا، ما يعكس عمق الأزمة البنيوية التي تعاني منها المنظومة التعليمية، وأوضح أن العوامل المؤدية لهذا الوضع متعددة، أبرزها الضغوط الاقتصادية، والقيود الاجتماعية والثقافية، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بجودة البيئة التعليمية، وهو ما يكشف هشاشة البنية التربوية. ويشير التقرير، إلى أن الفتيات يمثلن الفئة الأكثر تضررًا من الانقطاع المبكر عن الدراسة، خاصة في المناطق الريفية والتجمعات الحضرية الهامشية، حيث تتداخل العوامل الاجتماعية مع الظروف الاقتصادية لتجعل استمرارهن في التعليم أمرًا بالغ الصعوبة. وتُظهر المؤشرات المرتبطة بالموسم الدراسي 2025 ـ 2026 استمرار هذا النزيف التعليمي، إذ سجلت ست أكاديميات من أصل 12 نسبًا مرتفعة في عدد التلاميذ غير المسجلين، خصوصًا في إعداديات الريادة التي تراهن عليها الحكومة ضمن مشروعها الإصلاحي الممتد بين 2022 و2026، والذي يشمل نحو 16 ألف تلميذ. وفي محاولة للحد من تفاقم الأزمة، زعمت الوزارة إطلاق خطة لتقليص التسرب المدرسي بنسبة الثلث عبر استهداف حوالي 80 ألف تلميذ مهددين بالانقطاع، وتوجيههم نحو مسارات بديلة مثل “مدارس الفرصة الثانية” التي تقدم تكوينًا مهنيًا يسمح بالاندماج في سوق العمل أو العودة إلى الدراسة النظامية. ورغم هذه المبادرات، يرى مختصون أن النتائج لا تزال محدودة أمام حجم التحديات، وفي هذا السياق، عبر مسؤولون عن قلقهم من تفاقم الوضع، معتبرين أن الأرقام الصادرة عن اليونيسف تعكس “فشلًا واضحًا في السياسات العمومية التعليمية”، وعجزًا عن ضمان تكافؤ الفرص وجودة التعليم. ويؤكد المسؤولون، أن هذه المعطيات ليست مجرد إحصاءات، بل مؤشر على اختلالات بنيوية عميقة تشمل ضعف العدالة التربوية، وتدهور شروط التمدرس، واستمرار الفوارق المجالية بين المدن والقرى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع نسب الهدر المدرسي. في المحصلة، يبدو أن التعليم في المغرب يقف أمام اختبار حاسم، حيث يهدد التسرب المدرسي بتقويض أي مشروع تنموي مستقبلي، ما لم يتم اعتماد إصلاحات جذرية تضمن مدرسة عمومية عادلة، دامجة، وذات جودة قادرة على احتواء جميع التلاميذ دون استثناء.

خديجة. ب