في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة العالمية، يجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة أزمة محروقات خانقة، وسط انتقادات متزايدة لأداء الحكومة التي تبدو، بحسب متابعين وفاعلين نقابيين، وكأنها تكتفي بمراقبة الوضع دون اتخاذ إجراءات حقيقية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي نداء ثاني حذّر النقابي المغربي الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من التداعيات الخطيرة لتراجع المخزون الوطني من المواد النفطية، داعياً السلطات العمومية إلى التدخل العاجل قبل أن تتفاقم الأزمة وتنعكس بشكل أكبر على الحياة اليومية للمواطنين. وأوضح اليماني أن التوترات الدولية الأخيرة، خصوصاً الحرب في الشرق الأوسط من جهة أخرى، ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد لتلامس حدود 100 دولار للبرميل، فيما قفز سعر طن الغازوال إلى مستويات قياسية. غير أن هذه التطورات العالمية، بحسب المتحدث، كشفت أيضاً هشاشة السياسات الطاقوية في المغرب، التي لم تعد قادرة على حماية السوق الوطنية من تقلبات الأسعار الدولية. وتزداد حدة الانتقادات للحكومة المغربية بسبب ما يصفه كثيرون بـ”الغياب شبه التام” للإجراءات الاستباقية، في وقت تتراجع فيه المخزونات الوطنية من المحروقات إلى مستويات مقلقة. ويرى منتقدون أن السلطات لم تتحرك بالسرعة المطلوبة لتحديد المسؤوليات بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين في قطاع البترول والغاز، ما يترك المجال مفتوحاً أمام المضاربة وارتفاع الأسعار. ويؤكد مراقبون، أن سياسة تحرير أسعار المحروقات التي اعتمدتها الحكومة منذ سنوات باتت محل جدل واسع، خصوصاً في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة التي تضرب سوق الطاقة، ويعتبر منتقدو هذه السياسة أنها حولت سوق المحروقات إلى مجال تتحكم فيه الشركات الكبرى دون رقابة كافية، بينما يتحمل المواطن وحده كلفة الارتفاع المتواصل للأسعار. وفي ظل هذه الأوضاع، دعا اليماني إلى تفعيل آليات التحوط والتأمين ضد تقلبات أسعار الطاقة، مع إعادة النظر في سياسة التحرير ولو بشكل مؤقت، عبر العودة إلى تنظيم الأسعار بصيغة تضمن حماية المستهلكين من الارتفاعات المفاجئة. كما طالب بإعادة العمل بآليات الدعم عبر صندوق المقاصة، أو تخفيف العبء الضريبي المفروض على المحروقات، والذي يتجاوز أربعة دراهم للغازوال وخمسة دراهم للبنزين.. وبينما تتفاقم تداعيات الاضطرابات الدولية على الاقتصاد العالمي، يبقى المواطن المغربي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث تتآكل قدرته الشرائية بفعل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود وما يرافقه من زيادة في تكاليف النقل والمواد الأساسية. ويرى متابعون، أن استمرار الحكومة في موقف المتفرج أمام هذه الأزمة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتقان الاجتماعي، خاصة إذا لم يتم اتخاذ قرارات عاجلة تعيد التوازن إلى سوق المحروقات وتضمن الحد الأدنى من الحماية للمواطنين في مواجهة تقلبات السوق العالمية.
خديجة. ب