بسيناريو دراماتيكي هيتشكوكي في تاريخ الكرة الإفريقية، وفي نسخة قيل وكتب عنها الكثير، يتوج “أسود التيرانغا” في النهائي أبطالا للقارة السمراء بعد تراجعه عن الانسحاب بسبب التحكيم…تتويج سنغالي مستحق للمرة الثانية في ظرف خمس سنوات، بعد خوض سادو ماني ورفاقه ثالث نهائي لهم في آخر أربع نسخ من البطولة، فيما أخفق المنتخب المغربي المضيف في تحقيق حلمه بالتتويج بلقبه الثاني في تاريخه بعد غياب 50 عاماً.
وسقطت البطولة، في دوامة جنون وفوضى عارمة عند الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع. فمن ركلة ركنية، اشتكى دياز من تعرّضه لعرقلة من مالك ضيوف داخل المنطقة السنغالية. وبعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد، احتسب الحكم الكونغولي جان جاك ندالا نغامبو ضربة جزاء. وقبل ذلك بدقيقتين فقط، وفي ركنية أخرى، أُلغي هدف لإسماعيلا سار بسبب خطأ من عبدولاي سيك على أشرف حكيمي (90+2).
هذه السلسلة من الأحداث أشعلت غضب لاعبي السنغال والجهاز الفني، الذين اشتبكوا لفظياً وجسدياً مع لاعبي المغرب. وغادر السنغاليون أرضية الملعب لبضع لحظات بتشجيع من مدربهم باب تياو، قبل أن يعودوا تحت ضغط نجمهم ساديو ماني الذي تدخّل لتهدئة زملائه، وأسهمت حكمته في نيل اللقب لاحقاً. وشوهد ماني الذي اختير أفضل لاعب في البطولة في نقاشات مطوّلة على خط التماس مع مدرب المغرب وليد الركراكي ونجم السنغال السابق الحجي ضيوف والمدرب السابق للسنغال (1988-1992) الفرنسي كلود لوروا، الحاضر كمحلل تلفزيوني، قبل أن يطلب من زملائه العودة. وقال لوروا لوكالة الأنباء الفرنسية: «جاء ساديو ليسألني: ماذا كنتُ سأفعل لو كنتُ مكانه؟ فقلت له ببساطة: سأطلب من زملائي العودة». وقال ماني بعد التتويج لقناة بي إن سبورتس «أخذت بنصائح بعض الأشخاص من حولي. ذهبت للمدرب وقلت له يجب أن نلعب. كنا محظوظين بطبيعة الحال». وتابع لاعب النصر السعودي الذي شوهد يقول للاعبيه «سنعود ونلعب مثل الرجال»: «اعتقد أنه كان من الجنون إيقاف المباراة بهذه الطريقة، لأن العالم كله يتابعنا».
وامتد التوتر إلى المدرجات، حيث حاول قرابة ألف مشجع سنغالي اقتحام الملعب لمدة قاربت 15 دقيقة، حتى بينما كان دياز يستعد لتنفيذ ركلة الجزاء، قبل أن يُضبطوا بصعوبة من رجال الأمن ومراقبي الملعب. ووصلت العدوى إلى المنصة الإعلامية، حيث اندلعت مشادات بين صحفيين من البلدين. وبعد عشرين دقيقة من الفوضى والتوتر الكهربائي، هدأت الأعصاب قليلاً عقب «بانينكا» دياز الفاشلة، والتي شكّلت خيبة قاسية وأخرجت المغاربة تماماً من المباراة. وفي الوقت الإضافي، سجل غي هدف الفوز من تسديدة صاروخية في مرمى حارس الهلال السعودي ياسين بونو الذي أنقذ المغرب من عدة فرص محققة.
ويعود اللقب الأول لمنتخب السنغال إلى نسخة 2022، عقب فوزه على منتخب مصر بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي.
ب\ص










