أشعر بالندم والتقصير في خدمة الوالدة بعد رحيلها.. فما السبيل للخروج من هذه الدوامة التي دمرتني نفسيا؟

أشعر بالندم والتقصير في خدمة الوالدة بعد رحيلها.. فما السبيل للخروج من هذه الدوامة التي دمرتني نفسيا؟

أنا صديقكم جمال الدين من بومرداس، متزوج وأب لثلاثة أولاد، كانت حياتي الأسرية هادئة، حيث كنت أعيش مع زوجتي، أولادي وأمي كوني وحيدها وأيضا شقيقاتي متزوجات لم يكن بوسعهن المجيء يوميا لخدمة أمنا خاصة بعدما اشتد عليها المرض لأنهن لا يستطعن ترك أولادهن لوحدهم لأنهم يدرسون، ومن جهتي رفضت أن يأخذن أمي عندهن لرعايتها، وزوجتي أيضا لم تكن قادرة على خدمتها كما ينبغي بحكم كثرة المسؤوليات عليها، وما آلمني أكثر أن أمي توفيت بسبب تقصيرنا في خدمتها ومتابعة علاجها وقد ندمت كثيرا على ما فعلت، وحتى شقيقاتي حمّلنني مسؤولية موت والدتي كوني رفضت ذهابها عندهن لخدمتها.

لم أفعل ذلك عقابا لأمي بل بالعكس لم أرغب في أن تحس بأنني تخليت عنها في محنتها المرضية.

أنا الآن أعيش ندما كبيرا وتأنيب الضمير على تقصيري في التكفل بأمي على أكمل وجه وحائر في كيفية التخلص من هذا الأمر.

لذا لجأت إليك سيدتي الفاضلة لمساعدتي في إيجاد حل لمشكلتي قبل فوات الأوان.

 

الحائر: جمال الدين من بومرداس

الرد: حسب ما جاء في محتوى مشكلتك يتضح أنك لم تقصر في خدمة والدتك وقمت بواجبك قدر استطاعتك، ورفضك ذهابها عند شقيقاتك ليس ذنبا اقترفته في حقها (حق أمك)، لأنه كان بإمكانهن القيام بذلك متى سمحت لهن الظروف، وأحسن ما فعلت أنك أبقيتها في بيتها وهي تمر بظروف صحية صعبة، لأنه وفي مثل حالتها لا تستطيع التنقل من مكان لآخر بل لابد لها من الراحة والاستقرار النفسي.

وثق أيضا أن الموت حق “وكل نفس ذائقة الموت” والموت مقدر من عند الله تعالى في أجله لا يمكن تقديمه ولا تأخيره عملا بقوله عز وجل “وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون”

فالموت مقدّر من عند رب العالمين وكل إنسان يأخذ نصيبه في الحياة وفق ما قدره الله له ولا يمكن أن يُقدم الأجل أو يؤخر، وعليك أن ترضى بهذا الوضع ولا داعي لتأنيب الضمير ولوم نفسك على التقصير في خدمة والدتك رحمها الله في حياتها، فهذا لا يفيدها وهي في دار الحق بل عليك الآن بالدعاء لها والتصدق عنها، فهذا ما يفيدها الآن منك ومن شقيقاتك بدل لوم النفس، كما عليك أن تصل شقيقاتك وتقف إلى جانبهن في كل الظروف.

وكن على ثقة أنهن بحاجة ماسة إلى تواصلك معهن وزيارتهن بحكم أنك الشقيق الوحيد لهن خاصة بعد وفاة الوالدين رحمهما الله.