الجزائر -دفع تحرك الآلة الدبلوماسية الجزائرية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى المساهمة في إسكات صوت الرصاص بين الأطراف المتنازعة في ليبيا، بداية من ليلة الأحد، في محاولة لإيجاد مخرج آمن يحقن دماء الليبيين ويعيد أطراف الصراع إلى طاولة الحوار.
وكانت الجزائر شهدت إنزالا دبلوماسيا كثيفا الأسبوع الماضي تمثل في زيارة كل من رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج ووزراء خارجية إيطاليا ومصر وتركيا الذين قاموا بزيارات منفصلة إلى الجزائر التي تؤكد حرصها على البقاء على مسافة واحدة من طرفي الصراع في ليبيا. وجاءت النتيجة بإعلان المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري وقفا لإطلاق النار في المنطقة الغربية من ليبيا اعتبارا من منتصف ليلة الأحد وسط ترحيب دولي وأممي بالقرار.
وقام وفد ليبي رفيع المستوى ممثلا للمشير خليفة حفتر على رأسهم وزير الدفاع ووزير الداخلية بزيارة إلى الجزائر خلال اليومين الماضيين، حسب ما أورده التلفزيون العمومي. وأجرى الوفد الليبي الممثل للمشير خليفة حفتر، خلال زيارتهم إلى الجزائر، محادثات مع مسؤولين جزائريين رفيعي المستوى حول الوضع في ليبيا.
وجاءت زيارة وفد الحكومة المؤقتة غير المعترف بها والتابعة لحفتر، بعد أيام فقط من زيارة وفد رفيع لحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج. وكانت المحادثات في إطار مجهودات الجزائر لوقف إطلاق النار في ليبيا والعودة إلى طاولة الحوار. وأثمرت جهود الجزائر في المساهمة في وقف إطلاق النار بين الفرقاء الليبيين والذي دخل حيز التطبيق يوم 12 جانفي على الساعة الصفر.
ويرى المحلل السياسي الليبي محمد الروياتي، بأن الحراك السياسي المحموم الذي شهدته العديد من الدول وعلى رأسها الجزائر قد ألقى بضلاله على تغير المشهد السياسي وتوجهاته، لافتا إلى وجود تفاهمات تكون قد جرت في الكواليس، مضيفا أن تحالفات الجزائر وتونس وتركيا ألقت بضلالها على العمليات العسكرية في ليبيا وضغطت باتجاه وقفها.
واعتبر الروياتي في تصريح للإذاعة الجزائرية، أن الرحلات المكوكية والاجتماعات لوزراء خارجية تركيا ومصر وإيطاليا في الجزائر لا شك أنها تحصلت إلى إشارات ورسائل مفادها أن مشروع دخول قوات حفتر إلى طرابلس خط أحمر. ويعتقد الروياتي أن وقف إطلاق النار هو خطوة في اتجاه التسوية السياسية ولجم مساعي الأطراف الساعية إلى عسكرة ليبيا، مشيدا بدور الجزائر التي عملت في الخفاء بطريقة ضابطة للإيقاع حسب تعبيره من أجل إنتاج هذه الهدنة.
ومنذ قرار تركيا نشر قوات في ليبيا، كثفت الدبلوماسية الجزائرية المبادرات السياسية لتهدئة الأزمة في ليبيا التي تشترك معها في حدود طولها نحو ألف كيلومتر. وترفض الجزائر أي تدخل أجنبي وتناشد كل المكونات والأحزاب السياسية الليبية للعودة إلى عملية الحوار الوطني الشامل.
أمين.ب