أقطاب الصراع في المشرق تنقل صداماتها العسكرية إلى المنطقة… نواقيس “حرب إقليمية” على حدود الجزائرية

أقطاب الصراع في المشرق تنقل صداماتها العسكرية إلى المنطقة… نواقيس “حرب إقليمية” على حدود الجزائرية

الجزائر -دقت ساعة الحرب في ليبيا على “نواقيس” القوى الإقليمية التي سارعت إلى “تأجيج” المواجهات العسكرية بـ”وقود” مصري-إماراتي يمثله خليفة حفتر ومجابهة تركية داعمة لحكومة الوفاق الوطني وسط “حذر” جزائري-تونسي من أية خطوة غير محسوبة العواقب.

اتخذ مسار الحرب في ليبيا منذ تحرك حفر نحو العاصمة طرابلس منحى تصاعدي وصورة واضحة لسعي مصر والقوى التي تدعمها إلى فرض منطقها “العسكري” في ليبيا على حساب “الشرعية” التي كان يفترض أنها اتخذت من سكة “الوفاق الوطني” مفاتيح الحل لأزمة غياب الدولة في أعقاب سقوط نظام معمر القذافي والمعارك الميدانية بين مختلف الأطياف في هذا البلد، في “انقلاب” واضح على مسار التسوية واللقاءات التي اتضح أنها “شكلية” ومناورات مصرية لربح الوقت وافتكاك الفرص لفرض أمر واقع في الميدان، لتدخل مشاورات “دول جوار ليبيا” في دائرة “عدم الجدوى” بإعلان صريح من الميدان، لا يكون قد اتخذ خليفة حفتر قراره بقدر ما يكون قد نفذه بتوصية شرقية.

وفي ظل تسارع الأحداث، يطرح المتتبعون تساؤلات مؤسسة حول ما يمكن أن تتخذه كل من الجزائر وتونس من قرارات في ظل “قرع طبول” حرب إقليمية في الجوار، وما يمكنها اللحاق به من الأحداث التي تجاوزت الطاولة إلى الميدان في غضون ضعف تونس عسكريا والتزام الجيش الجزائر بعدم التدخل العسكري وعدم إخراج جندي واحد خارج الحدود، وكذا تساؤل آخر يتمثل في الطرف الذي ستقف إلى جانبه على الأقل ديبلوماسيا، خاصة وأن كل من الجزائر وتونس مع “حكومة الوفاق” وشرعيتها، ويتضح من اللقاءات والتصريحات التي تصدر عن أعلى مستوى في القوى الكبرى أن الصدام الجاري في الجوار أكبر من معركة وكالات إقليمية بقدر ما هي صراع “بسط نفوذ” الأقطاب العالمية في “ليبيا الجديدة” التي سيؤسسها الطرف المنتصر، الأكيد فيها أنها لا تحتكم إلى خيارات الليبيين، لكن إلى القوى التي تتصارع عليها وهي نفسها التي كانت تتصارع في سوريا ولبنان ومصر واليمن..

وتفيد التحركات الجزائرية لحد اللحظة وما أسفر عنه اجتماع المجلس الأعلى للأمن بتعزيز الجانب “الدفاعي” عسكريا والبحث عن تفعيل المبادرة ديبلوماسيا والوساطات، وهو ما أشار إليه بيان رئاسة الجمهورية بدراسة “الأوضاع في المنطقة وبوجه الخصوص على الحدود الجزائرية مع ليبيا ومالي”، وتضمينه أيضا إقرار جملة من “التدابير يتعين اتخاذها لحماية حدودنا وإقليمنا الوطنيين” وكذا إعادة “تفعيل وتنشيط دور الجزائر على الصعيد الدولي” فضلا عن حالة الاستنفار المعلنة ضمنيا “عقد اجتماعات للمجلس الأعلى للأمن بصفة دورية”.

م.ب