ثاني أهم مشروع زراعي وصناعي يجسد في الجزائر بعد مشروع شركة "بلدنا" القطرية

أكبر مشروع جزائري-إيطالي لتطوير إنتاج الحبوب والبقوليات بقيمة 420 مليون أورو

أكبر مشروع جزائري-إيطالي لتطوير إنتاج الحبوب والبقوليات بقيمة 420 مليون أورو

أعلن وزير الفلاحة والتنمية الريفية، يوسف شرفة، عن ثاني أكبر مشروع زراعي وصناعي يجسد في الجزائر بالشراكة مع إيطاليا، هذا المشروع الذي تقدر قيمته الإجمالية بـ420 مليون أورو، يدخل ضمن سياسة الجزائر الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، من خلال تجسيد المخطط الوطني لتطوير الشعب الاستراتيجية الذي يشمل الحبوب، البقوليات، النباتات السكرية والزيتية، البذور، وكذا الحليب.

وأكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية، يوسف شرفة، أن المشروع المتكامل لإنتاج الحبوب والبقوليات والعجائن الغذائية في ولاية تيميمون، سيسمح برفع الإنتاج الوطني من القمح الصلب بـ170 ألف طن سنويا، بالإضافة إلى إنتاج كميات معتبرة من البقوليات والعجائن، موضحا خلال ندوة صحفية نشطها إلى جانب وزير الفلاحة والسيادة الغذائية والغابات الإيطالي، فرانشيسكو لولبريغيدا، على هامش مراسم التوقيع على اتفاقية-إطار بين دائرته الوزارية والشركة الإيطالية “بونيفيشي فيراريزي”Bonifiche Ferraresi BF)) لإقامة هذا المشروع، أن هذا الأخير سيساهم برفع الإنتاج السنوي الوطني من القمح بـ170 ألف طن والعدس بـ7100 طن والفاصوليا بـ14 ألف طن والحمص بـ11 ألف طن سنويا. ولفت الوزير إلى أن ذلك سيساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني من القمح الصلب، لا سيما بعد الإنتاج المعتبر المحقق السنة الجارية والذي سمح بتلبية 80 بالمائة من الطلب الوطني. في هذا الإطار، أوضح شرفة أن 60 بالمائة من القمح الصلب المنتج في إطار هذا المشروع، سيتم توجيهه مباشرة نحو المخزون الاستراتيجي، على أن يتم توجيه 40 بالمائة من الإنتاج نحو التحويل والتصدير. وأكد أن هذا المشروع ستتبعه مشاريع أخرى، في إطار تحقيق هدف استصلاح 500 ألف هكتار في الجنوب آفاق 2027 الذي حدده رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والذي يندرج ضمن المخطط الوطني لتنمية الزراعة الاستراتيجية.

 

المشروع سيكون بولاية تيميمون بداية من أكتوبر 2024

أما بخصوص موعد انطلاق الأشغال في هذا المشروع بولاية تيميمون، كشف الوزير أن ذلك سيكون في أكتوبر 2024، بمناسبة انطلاق موسم الحرث والبذر، وذلك لتحضير التربة تمهيدا لمباشرة عملية الزرع شهر ديسمبر، قبل استقبال الانتاج الأول في صيف 2025، مشيرا أن المشروع يعتبر ثاني أكبر مشروع زراعي وصناعي يجسد في الجزائر خلال فترة زمنية وجيزة، بعد إبرام اتفاقية مماثلة مع شركة “بلدنا” القطرية، في أفريل المنصرم، لإنجاز مشروع متكامل لتربية الأبقار الحلوب وإنتاج الحليب المجفف بولاية أدرار. وسيتم استكمال تجسيد هذا المشروع بمختلف مراحله خلال أربع سنوات، وفق شرفة الذي أشار إلى أن المشروع يتألف من مزرعة مدمجة لإنتاج الحبوب والبقول الجافة ومطحنة للقمح الصلب وخط لإنتاج العجائن الغذائية وكذا خط لإنتاج الكسكس وصوامع لتخزين الحبوب والبقول الجافة بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 62 ألف طن. وتدخل هذه الاتفاقية في إطار تفعيل علاقات الشراكة “المتميزة” التي تربط الجزائر وإيطاليا في كافة المجالات، لاسيما الاقتصادية منها، يضيف السيد شرفة، الذي ذكر أن ذلك يعكس الإرادة القوية لقائدي البلدين اللذين يعكفان على تعميق هذه الشراكة وتنويعها. وأشار الوزير إلى أن هذا المشروع سيخصص مساحة 35450 هكتار لزراعة القمح ومختلف أنواع البقوليات، بينما ستخصص المساحة المتبقية لتشييد مركب صناعي غذائي، يتكون أساسا من مطحنة، منشأة للتخزين، ووحدة لإنتاج العجائن الغذائية. وفي هذا الإطار، اعتبر شرفة أن تجسيد هاذين المشروعين يعكس الاهتمام المتزايد للدولة لفتح المجال للاستثمار الفلاحي أمام المتعاملين الجزائريين، عموميين أو خواص، بالشراكة مع أجانب، لاسيما بولايات الجنوب، التي أكد أنها تتوفر على كل المؤهلات الضرورية لاستقطاب المشاريع الكبرى وإنجاحها. وبعد أن نوه بالتحفيزات المختلفة التي وضعتها الدولة، ذكر الوزير بالتوجيهات التي أسداها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مؤخرا حول توسيع المساحات المزروعة في الجنوب إلى 500 ألف هكتار، مع رفع مستوى المردود في الهكتار إلى ما لا يقل عن 55 قنطارا.

 

“أكبر استثمار إيطالي في مشروع زراعي عالي التقنية في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط”

وستكون الشركة المختلطة التي ستدير المشروع مملوكة من طرف الصندوق الوطني للاستثمار بنسبة 49 بالمائة مقابل 51 بالمائة للجانب الإيطالي.

أما لولبريغيدا، فأكد أن هذا المشروع يمثل قيمة مضافة، لاسيما من ناحية المساهمة في خلق الثروة ومناصب العمل، لافتا إلى أنه سيكون “نموذجا للشراكة” بين البلدين. في هذا الإطار، ذكر الوزير الإيطالي بشخصية أنريكو ماتي (1906-1962)، صديق الثورة الجزائرية الذي يعد رمزا للتعاون الاقتصادي والصداقة بين الجزائر وإيطاليا، معبرا عن سعادته بمساهمة الجزائر في تجسيد مشروع “خطة ماتيي من أجل إفريقيا”. من جهة أخرى، وفي وثيقة وزعتها الشركة الإيطالية على الصحفيين، أكدت أن المشروع سيكون “أكبر استثمار إيطالي في مشروع زراعي عالي التقنية في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط”، لافتة إلى أن المرحلة الأولى من الأشغال ستكون بحفر الآبار لإنشاء نظام حديث للري بالتقطير. كما أكدت أن نشاطها في الجزائر سيشمل أيضا سلسلة من البرامج لتدريب المهنيين الجزائريين، مع العمل على تطوير المشاريع بالتعاون مع المؤسسات البحثية والأكاديمية الجزائرية. هذا وتم التوقيع بالأحرف الأولى على هذه الاتفاقية من طرف كل من المديرة العامة للاستثمار والعقار الفلاحيين بوزارة الفلاحة، سعاد عسعوس، والرئيس التنفيذي لمجموعة “بي أف” الإيطالية، فديريكو فيكيوني، بحضور كل من وزير الفلاحة، يوسف شرفة، وزير المالية، لعزيز فايد، وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني، علي عون، وكذا وزير الري، طه دربال. كما حضر عن الجانب الجزائري، كل من مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمالية والبنوك والميزانية وكذا احتياطي الصرف والصفقات العمومية والمخالصات الدولية، محمد بخاري، ووالي تيميمون، سونة بن عمر، والمدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، وكذا مسؤولي عدة هيئات ومنظمات. وحضر مراسم التوقيع عن الجانب الإيطالي كل من وزير الفلاحة والسيادة الغذائية والغابات الإيطالي، فرانشيسكو لولبريغيدا، والمستشار الدبلوماسي لرئيسة الوزراء الإيطالية، فابريزيو ساجيو، وسفير إيطاليا بالجزائر، ألبيرتو كوتيلو. وسيتم بموجب هذه الاتفاقية إنجاز مشروع متكامل، على مساحة تقدر بـ36 ألف هكتار بولاية تيميمون (محيط الكبير 1)، ستخصص لإنتاج القمح، والعدس، والفاصولياء المجففة، والحمص، مع إدخال محاصيل زراعية أخرى استراتيجية ضمن الدورة الزراعية، خاصة النباتات الزيتية مثل الصويا، بالإضافة إلى تشييد وحدات تحويلية لتصنيع العجائن الغذائية، وصوامع للتخزين وهياكل حيوية أخرى.

سامي سعد