كشفت وزارة التجارة الداخلية، عن معطيات رسمية تعكس حركية متصاعدة في السوق الوطنية، مؤكدة أن الاقتصاد الجزائري يواصل تجديد نفسه بوتيرة لافتة، رغم بعض التخوفات المرتبطة بعمليات شطب السجلات التجارية.
وأظهرت الأرقام المقدمة للنائب البرلماني جدو رابح أن سنة 2025 شهدت تسجيل 173,651 مؤسسة جديدة، مقابل شطب 125,195 سجل تجاري، ما أسفر عن فارق إيجابي قدره 55,100 مؤسسة جديدة. ويُعد هذا المؤشر دليلاً واضحاً على حيوية الاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب متعاملين جدد وتعويض المنسحبين. وفي قراء تحليلية لهذه المعطيات، أوضحت الوزارة أن عمليات شطب السجلات لا تعكس بالضرورة فشل المؤسسات، بل تندرج ضمن حركية اقتصادية طبيعية وصحية. وأرجعت هذه العمليات إلى عدة عوامل، أبرزها إعادة توجيه النشاط نحو مجالات أكثر نجاعة وربحية، إلى جانب تسوية الوضعيات القانونية للمؤسسات، سواء عبر تغيير الشكل القانوني أو التوقف لأسباب شخصية أو مهنية. كما أبرزت البيانات، أن نسبة 44 بالمائة من المؤسسات المشطوبة لم يتجاوز عمرها ست سنوات، وهو ما يعكس مرحلة “غربلة” طبيعية تسهم في إعادة هيكلة السوق وتحسين تنافسيتها. وفي السياق ذاته، تتركز أغلب عمليات الشطب في كبرى المدن مثل الجزائر العاصمة ووهران وسطيف، نتيجة شدة المنافسة والكثافة التجارية المرتفعة بهذه الحواضر. وفي إطار تعزيز هذه الديناميكية، أكدت وزارة التجارة الداخلية مواصلة تنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال. وتشمل هذه الجهود، تعميم الرقمنة عبر إطلاق بوابة “SIDJILCOM” واعتماد السجل التجاري الإلكتروني، بما يسهم في تقليص البيروقراطية وتعزيز الشفافية.
استقطاب أكثر من 85 ألف منخرط في نظام المقاول الذاتي
كما تعمل السلطات على دعم فئة الشباب والمقاولين، حيث تم استقطاب أكثر من 85 ألف منخرط في نظام المقاول الذاتي، مدعوماً بحوافز جبائية وإجراءات تحفيزية لتشجيع المبادرة الفردية.
وفي الجانب التشريعي، تواصل الوزارة مراجعة النصوص القانونية المنظمة للنشاط التجاري، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية ويضمن تسهيل الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال. وجددت الوزارة التزامها بمواصلة مسار الإصلاحات، بهدف تعزيز جاذبية السوق الوطنية، وضمان استقرارها، وحماية المتعاملين الاقتصاديين النزيهين، في سياق بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية.
ربيعة. ت