مع حلول شهر رمضان تتغير وتيرة الحياة داخل البيوت الجزائرية، لكن حين يتزامن الشهر الفضيل مع فترة الاختبارات المدرسية يصبح الضغط مضاعفا خاصة على الأمهات اللواتي يجدن أنفسهن في سباق يومي بين المطبخ ومرافقة الأبناء في المراجعة.
ففي كثير من العائلات تتحول الأم خلال هذه الفترة إلى ما يشبه “خلية نحل” لا تهدأ، فهي تسعى من جهة إلى تحضير مائدة الإفطار مع كل تفاصيلها، ومن جهة أخرى تحاول توفير الجو المناسب لأبنائها للمراجعة والاستعداد للاختبارات، ومع ساعات الصيام الطويلة يصبح الحفاظ على التركيز والطاقة تحديا إضافيا يعيشه الجميع داخل البيت.
تقليص وقت الطبخ لصالح المراجعة
تجد بعض الأمهات أنفسهن مضطرات لتغيير روتين رمضان المعتاد، فبدل قضاء وقت أطول في تحضير أطباق متنوعة، يلجأن إلى تبسيط قائمة الإفطار حتى يتمكن الأبناء من تخصيص وقت أكبر للمراجعة والراحة، كما تحاول الكثير من الأمهات خلق أجواء هادئة في البيت بعيدا عن ضجيج الزيارات التي قد تعرقل تركيز أبنائها المتمدرسين.
“أمّ زينة” واحدة من هؤلاء الأمهات، التي تحاول جاهدة إيجاد توازن بين أعباء البيت وإعداد الإفطار والتحضير اليومي لامتحانات أبنائها، تقول “أمّ زينة” وهي أم لطفلة في العاشرة من عمرها تدرس السنة الخامسة، وطفل في الثامنة يدرس السنة الثالثة، إنّ توقيت الدراسة في رمضان “جيّد جدًا بالنسبة للأطفال”، إذ يعودون إلى البيت مبكرًا، ما يمنحهم قسطًا من الراحة، غير أنّ هذا “الامتياز” لا ينعكس بالضرورة عليها، باعتبار أنّ ضغطها الحقيقي يبدأ منذ لحظة دخولها المطبخ.
قبل الإفطار، تحاول “أمّ زينة” تنظيم وقتها قدر المستطاع، فتقول: “ننجح بالكاد في ساعة أو ساعة ونصف من المراجعة، ثم ينتهي كلّ شيء” وتؤكّد أنّه، ورغم متابعتها اليومية لدروس أبنائها وحرصها على عدم تراكمها، يبقى التعب واضحًا عليهم ويغيب عنهم التركيز.
مختصون.. التنظيم أهم خطوة لتحقيق التوازن
في المقابل، يرى مختصون في التربية أن هذه الفترة تتطلب قدرا من التنظيم والتوازن داخل الأسرة، حيث يمكن توزيع المهام المنزلية وتحديد أوقات واضحة للمراجعة والراحة حتى لا تتحول أيام رمضان إلى مصدر توتر إضافي للتلاميذ وأوليائهم.
لمياء. ب