أهم نتائج الإيمان وثماره – الجزء الثاني والأخير –

أهم نتائج الإيمان وثماره – الجزء الثاني والأخير –

الحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، والصَّلَاةُ على النّبيِّ المُصْطَفَى، ومَنْ بِآثَارِهِ اقْتَفَى، وبعَهْدِ اللّهِ وَفَّى، وسَلَامٌ على عبَادِهِ الذينَ اصْطَفَى وبعدُ: فإن من أهم نتائج الإيمان، وثماره اليانعة ما وعدنا الله به في محكم تبيانه:

أولا: إن الله تعالى يعِدُ المؤمنين الصادقين بإكرامهم بنعمة المحبة، وما أعظمها من مكرُمة ربانية، قال الله تعالى في شأنها:  “اِنَّ اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ اُ۬لصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اُ۬لرَّحْمَٰنُ وُدّاٗۖ ” سورة مريم:97.، ولقد عبرت الآية عن المحبة بالمصدر (ودا)، وجاءت صفة مطلقة عن القيد أو المتعلَّق، فهي بذلك شاملة لكل أنواع المحبة التي تُتَصور واقعا، فتدخل فيها أولا المحبة والألفة التي تكون بين المؤمنين أنفسهم، ومنه قوله تعالى  ” هُوَ اَ۬لذِےٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِالْمُومِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْۖ لَوَ اَنفَقْتَ مَا فِے اِ۬لَارْضِ جَمِيعاٗ مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اَ۬للَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمُۥٓۖ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞۖ “. الأنفال: 62-63

ثانيا: إن الإيمانَ أعظم نعمة، وأكرمُ عطية، يُكرمُ بها الله تعالى عبده، فهو النورُ الذي يشعُّ ضياؤه في القلب، فيورِثُه وُجدا وقربا من الله، وأنسا به ورضاء عنه، ويكسبه سكينة وطمأنينة وأمنا وثباتا، قال عنها تعالى:  “اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اِ۬للَّهِۖ أَلَا بِذِكْرِ اِ۬للَّهِ تَطْمَئِنُّ اُ۬لْقُلُوبُۖ ” سورة الرعد:29.، ويثمرُ الإيمان في الفؤاد لذة وسعادة، قال عنها الصادق المصدوق عليه السلام كما عند الشيخين من طريق أنس رضي الله عنه: “ثلاث من كنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه” ووصفها بعض العارفين بقولهم: “لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه، لجالدونا عليه بالسيوف”، وبقولِ آخر: “إنه لتمرُّ بي أوقات يرقصُ فيها طربا”، وبقولِ آخر: “إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إنْ كان أهل الجنة في مثل هذا؛ إنهم لفي عيش طيب”.

ثالثا: إن الإيمان الحقَّ سبب لكل خير وبر، ومنبعُ كل بركة ورزق، وعاصم من كل فتنة وشر، فقد نطق القرآن الكريم بصريح العبارة بأن الإيمان سبب لاستدرار بركات السماء والأرض، فقال تعالى: “أَفَأَمِنَ أَهْلُ اُ۬لْقُر۪يٰٓ أَنْ يَّاتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتاٗ وَهُمْ نَآئِمُونَ ” سورة الأعراف:96، كما أن الأمن قرين الإيمان وأبرز ثمراته، جاء في التنزيل: “اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ ا۟وْلَٰٓئِكَ لَهُمُ اُ۬لَامْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَۖ ” سورة الأنعام:83. أمة الإحسان: لقد كنا في سياحة بديعة مع أوصاف المؤمنين الكمَّل، كما ذكرتهم الآية الكريمة: “اُ۬لتَّٰٓئِبُونَ اَ۬لْعَٰبِدُونَ اَ۬لْحَٰمِدُونَ اَ۬لسَّٰٓئِحُونَ اَ۬لرَّٰكِعُونَ اَ۬لسَّٰجِدُونَ اَ۬لَامِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ اِ۬لْمُنكَرِ وَالْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ اِ۬للَّهِۖ وَبَشِّرِ اِ۬لْمُومِنِينَۖ ” سورة التوبة:113.

 

الجزء الثاني والأخير من خطبة الجمعة من جامع الجزائر