مهندسة ومصممة الديكور فريال قاسمي إسياخم تصرح لـ "الموعد اليومي":

 أواجه غالبا عائق نقص المعلومات التاريخية لبعض الفترات في القيام بعملي

 أواجه غالبا عائق نقص المعلومات التاريخية لبعض الفترات في القيام بعملي
  • أحرص دائما على إبراز مهاراتنا في مجال التصميم الجزائري المعاصر خاصة خارج الوطن

أبرزت المهندسة ومصممة الديكور المبدعة فريال قاسمي إسياخم قدراتها العالية في هذا المجال، من خلال رسمها وإدارتها لجميع الديكورات والاكسسوارات في المسلسل التلفزيوني الناجح “فاطمة”.

فعن هذه التجربة الناجحة وأمور ذات صلة، تحدثت فريال قاسمي إسياخم لـ “الموعد اليومي” في هذا الحوار…

 

 

 قمت بتصميم جميع الديكورات والاكسسوارات في مسلسل “فاطمة”، ماذا تقولين عن هذا الأمر؟

 

كان ذلك تحدياً كبيرًا في وقت قصير جداً وبميزانية محدودة. ومع ذلك، وبفضل فريق ديكور متماسك ومحترف جداً، تمكنا من تحقيق ذلك. خضع كل ديكور لبحوث تاريخية معمقة من أجل إعادة إحياء الأجواء التي تتوافق مع قصة فاطمة بأكبر دقة ممكنة، سواء بالنسبة للديكورات الخارجية أو الداخلية، الخاصة بالجزائريين أو الفرنسيين، كما تم إجراء عمل تحضيري كبير على الملحقات بالتوازي مع ذلك، حيث كان من الضروري تخصيص كل مسكن وكل إدارة وفقاً لهذه الأجواء.

 

كيف وصلت إلى ضبط تلك التصاميم في مسلسل “فاطمة” والتي تتوافق مع حقبة زمنية بعيدة جدا؟

أولاً، يعود ذلك إلى اهتمامي كمهندسة ومصممة بكل ما يتعلق بالتراث الغني لبلدنا، بكل تنوعه. أما بالنسبة لفاطمة، فقد تطلب الأمر إجراء العديد من الأبحاث والتحقق من المعلومات حول فترة محددة من الزمن، وهي 1947-1948، أي بعد ما يقرب من عشر سنوات من بدء الاستعمار الفرنسي. وقد ركز فريق الإعداد بأكمله اهتمامه على هذه الفترة من أجل الانتباه إلى كل التفاصيل. من جهتي، كان من الضروري محاولة إعادة تمثيلها بأكبر قدر ممكن من الدقة. كانت لدي مسؤولية مزدوجة: تلبية متطلبات المخرج، وكذلك تلبية أذواق المشاهدين الجزائريين، الذين يتمسكون بشدة بتراثهم. لذلك كان لا بد من احترام ذلك بوعي ودقة كبيرة.

 

ما هي العراقيل التي تواجهك في مهنتك خاصة عندما تكون الديكورات والاكسسوارات والتصميمات تنتمي إلى حقبة زمنية تاريخية؟

غالباً ما يكون العائق الأول هو نقص المعلومات التاريخية المتعلقة ببعض الفترات. لدينا بعض كتب المؤرخين وصور قديمة ساعدتنا، لكن المصادر ما تزال محدودة. ولا يقتصر الأمر على الديكورات فحسب، بل يشمل كل ما يشكل عالم تلك الفترة: التراث الطعامي، طريقة عيش الناس داخل منازلهم، أو حتى علاقتهم بالمساحات الخارجية.

 

 

أثنى كل من تابع حلقات مسلسل “فاطمة” على تصميمك الرائع للديكورات والاكسسوارات واللباس والتي اعتبروها بمثابة “النوستالجيا”، ما قولك؟

أتفهم تمامًا هذه الآراء وأشعر بالتأثر الشديد بها. في كل مرة أقرأ فيها التعليقات الإيجابية من المشاهدين، أشعر بارتياح كبير، لأننا بذلنا كل جهدنا لنقدم لهم عملًا عالي الجودة. أنا شخصياً، دائماً ما تكون لدي شكوك في البداية، وأثناء، وحتى بعد مشروع مثل هذا.

لكن يجب أن أشكر أيضاً بشدة فريق الديكور بأكمله، الذي كان رائعاً، وكان التزامه أساسياً لتحقيق هذه النتيجة. وعندما يدخل المخرج إلى الديكور ويصور بارتياح، فهذا أيضاً تقدير جميل جدا لنا.

أما بالنسبة للنوستالجيا، فأنا أتفهمها بصفتي جزائرية عندما يتعلق الأمر بإبراز تراثنا. فالسينما تخدم هذا الغرض أيضًا: تسليط الضوء على أثمن ما نملك، ألا وهو هويتنا.

 

  ليست المرة الأولى التي تقومين فيها بتصميم ديكورات الأعمال الفنية، كلمينا عن تجربتك في هذا الميدان؟

في هذا المجال، يمكنني على وجه المثال أن أشير إلى الفيلم الذي حقق نجاحاً عالميا ً «الملكة الأخيرة»، من إخراج عديلة بنديمراد وداميان أونوري. تدور أحداث هذا الفيلم في القرن السادس عشر، وهو مستوحى من أسطورة الملكة زافيرا، الزوجة الثانية لسليم التومي التعلبي. عندما نتناول مشروعاً بهذا الحجم، مثل هذا الفيلم أو مثل «فاطمة»، فإن مسؤولية إعادة التمثيل التاريخي على الشاشة تكون مسؤولية كبيرة.

 

تم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس تقليدك وسام الفنون والآداب بدرجة فارسة من طرف المعهد الفرنسي بالجزائر، ماذا تقولين عن ذلك؟

يعود تاريخ هذا التكريم إلى عام 2025، وقد سلمته لي في عام 2026 مديرة المعهد الفرنسي في الجزائر، سيسيل رينو. وقد قبلت هذه الجائزة بسرور كبير عندما أبُلغت بها. وتأتي هذه الجائزة في أعقاب عدة تعاونات في مجال التصميم بين بلدينا، الجزائر وفرنسا، والتي أدت إلى لقاءات أكاديمية وفنية غنية بين المواهب الجزائرية والفرنسية، بدعم من مؤسساتنا الوطنية، ولا سيما وزارة الثقافة ووزارة التعليم العالي.

 

 في سنة 2020 أيضا تم منحك وسام النجم الإيطالي من طرف سفارة إيطاليا، هل من تفاصيل أكثر عن هذا الاعتراف؟

تربطني علاقة خاصة بإيطاليا، فقد عشت هناك عندما كنت طالبة في كلية الهندسة. في عام 2016، أطلقت إيطاليا «اليوم العالمي للتصميم الإيطالي»، الذي يحُتفل به سنوياً منذ ذلك الحين. وقد استضفنا هذا الحدث في الجزائر لعدة سنوات متتالية، وكنتُ أنا المنسقة المسؤولة عنه. كما قمنا بإصدار كتاب يخلد هذه اللقاءات بين المصممين الجزائريين والإيطاليين.

 

 تم تعيينك كمحافظة للعديد من التظاهرات والمعارض داخل الوطن وخارجه، كلمينا عن هذه التجربة؟

بصفتي جزائرية، كان لدي دائمًا حرص شديد على إبراز مهاراتنا، لا سيما في مجال التصميم الجزائري المعاصر. وفي كل مناسبة كان علينا فيها تمثيل الجزائر في الخارج، كان الهدف هو إظهار هذا الإبداع. كان لا بد من وجود شخص يتولى هذه المهمة، وقد تم تعييني للقيام بهذا الدور. إنها مهمة صعبة ومعقدة في بعض الأحيان، لكن الأهم هو أن التصميم الجزائري أصبح منذ ذلك الحين يفرض نفسه بشكل متزايد على الساحة الدولية.

 

هل يقربك الفنان التشكيلي محمد إسياخم؟

إسياخيم هو خال زوجي من جهة الأم، وبالتالي فهو الخال الأكبر لبناتي. وبطبيعة الحال، فإن هذه الصلة العائلية تجعل أعماله أكثر تأثيرًا فيّ بالنسبة لي.

حورية. ق